اكتشافات جديدة عن باطن المريخ

كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود اختلاف حراري كبير داخل باطن المريخ، إذ تشير النتائج إلى أن الوشاح الصخري أسفل المرتفعات الجنوبية للكوكب أكثر حرارة بنحو 200 إلى 400 درجة مئوية من نظيره في الشمال، ما يقدم أدلة جديدة على عدم تجانس البنية الداخلية للمريخ وقد يساعد في تفسير تاريخه الجيولوجي والبركاني.

اكتشافات جديدة عن باطن المريخ
الثلاثاء 1 يلول, 2026   15:50
مركز الأخبار

أظهرت دراسة حديثة أن باطن المريخ ليس متماثلاً بين نصفيه الشمالي والجنوبي كما كان يُعتقد، إذ وجد الباحثون مؤشرات على وجود منطقة أكثر حرارة بشكل واضح تحت النصف الجنوبي من الكوكب.

واعتمد فريق البحث، بقيادة ألكسندر بيرن، على بيانات تتبع مدارية جمعتها ثلاث مركبات فضائية تابعة لوكالة ناسا، هي "مارس غلوبال سيرفيور" و"مارس أوديسي" و"مارس ريكونيسانس أوربيتر"، بهدف دراسة التغيرات الدقيقة في مجال جاذبية المريخ.

واستخدم الباحثون تقنية تعرف باسم "التصوير المقطعي المدّي"، تعتمد على تحليل كيفية استجابة جاذبية المريخ للتأثيرات المتغيرة لجاذبية الشمس أثناء دوران الكوكب في مداره.

ومن خلال هذه البيانات تمكن العلماء من استنتاج معلومات عن طبيعة باطن المريخ وخصائص وشاحه الصخري.

وأظهرت النتائج أن التغيرات في مجال الجاذبية تختلف بشكل كبير عن تلك التي كان يُتوقع تسجيلها في حال كان باطن المريخ متماثلاً، الأمر الذي دفع الباحثين إلى استنتاج وجود اختلافات في خصائص الوشاح بين الشمال والجنوب.

وبحسب الدراسة، فإن الوشاح الموجود أسفل المرتفعات الجنوبية للمريخ يحتفظ بشذوذ حراري يتراوح بين 200 و400 درجة مئوية، وقد تكون بعض مناطقه دافئة بما يكفي لتكون في حالة انصهار جزئي.

ويأتي هذا الاكتشاف في ظل وجود اختلاف واضح أصلاً على سطح المريخ بين نصفيه، إذ يتميز شمال الكوكب بسهول منخفضة وواسعة، بينما يضم الجنوب مرتفعات أكثر وعورة وكثافة بالفوهات.

وتشير النتائج الجديدة إلى أن هذا الاختلاف السطحي قد يكون مرتبطاً أيضاً بتركيب ودرجة حرارة باطن الكوكب.

ويرى الباحثون أن استمرار وجود هذه المنطقة الأكثر حرارة في باطن المريخ يمكن أن يساعد في فهم تاريخ النشاط البركاني للكوكب، وطبيعة تطوره الجيولوجي، وربما العوامل التي أثرت في ظروفه وقابليته لاحتضان بيئات مناسبة للحياة في مراحل سابقة من تاريخه.

ونُشرت الدراسة العلمية في مجلة "Nature" تحت عنوان "التصوير المقطعي المدّي" للكشف عن شذوذ حراري في باطن المريخ.

(أم)