جميل بايك: يجب ألا يقبل الكرد عقلية البعث مرةً أخرى

أوضح الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني أن الاندماج الديمقراطي لا يعني تسليم كل شيء إلى الدولة. وأكد: "يجب أن تتمتع المناطق الكردية بالحكم الذاتي. الدولة السورية تريد أن تتصرف في روج آفا مثل نظام البعث. ويجب ألا يقبل الكرد عقلية البعث مرةً أخرى. لقد تابعنا استشهاد سيبان حزني والأحداث التي وقعت في سجن كوباني. دفعت روج آفا ثمناً باهظاً وحررت العالم من داعش، الإنسانية مدينة لروج آفا".

جميل بايك: يجب ألا يقبل الكرد عقلية البعث مرةً أخرى
الجمعة 18 يلول, 2026   13:08
مركز الأخبار

تناول الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني (KCK)، جميل بايك، خلال حديثه في برنامج "المقابلة" على قناة (NÛÇE TV) عملية السلام والمجتمع الديمقراطي، إلى جانب التطورات في جنوب وشرق كردستان وروج آفا، وأدلى بتقييمات حول دور القائد عبد الله أوجلان، وحل حزب العمال الكردستاني (PKK) والعلاقات مع الأطراف الكردية.

* إلى أي مرحلة وصلت عملية السلام والمجتمع الديمقراطي؟

القانون الذي أُقر في البرلمان التركي لم يكن وفقاً لمطالبنا. فقد أصدرت الدولة التركية هذا القانون ليس وفقاً لمطالبنا، بل إلى حدٍ كبيرٍ وفقاً لمصالحها الخاصة. والهدف الأساسي منه هو نزع سلاح مقاتلي الكريلا وتفريقها. وقد كتبت بعض البنود في القانون، لكن هذا الأمر ليس مهماً جداً بالنسبة لنا. هذا قانونهم، ولدينا أيضاً قوانيننا. لا تُطبق قوانينهم، كما لا تُطبق قوانيننا. وهناك صراع بيننا وبين الدولة التركية حول هذا القانون.

المهم بالنسبة لنا هو أن يتمكن القائد آبو من إدارة هذه العملية، وأن يتم توفير الظروف والشروط اللازمة لإنجاحه. لا يوجد في هذا القانون أساس لحل القضية الكردية. القائد آبو يريد حل القضية الكردية حول طاولة الحوار. كما أدلى بهجلي ببعض التصريحات، وكان ذلك مهماً من ناحية إضفاء الطابع الرسمي على القضية، وهذا مهم بالنسبة لنا أيضاً. وإذا فُتح الطريق أمام القائد آبو أولاً ومنحت له إمكانية العمل، فإنه يستطيع إنجاح هذه العملية.

* هل تم أخذ رأيكم قبل إدراج القانون على جدول أعمال البرلمان؟

القائد آبو لا يتخذ أي خطوة من دوننا، وهو يأخذ رأينا. ربما لا نجري لقاءات مباشرة مع الدولة التركية وإمرالي، لكننا نرسل آراءنا إلى القائد، وعندما يريد اتخاذ خطوة، فإنه يأخذ قراراتنا وآراءنا بعين الاعتبار. ويرسل الرسائل ويتلقاها عبر وفد حزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM partî)، القائد آبو لم يتخذ قرار حل حزب العمال الكردستاني نتيجة لقاء مع الدولة التركية، بل اتخذ هذه الخطوة بإرادته الخاصة. القائد آبو يثق بنفسه وبحركته وبشعبه. وليس لديه ضمان آخر سوى ذلك.

* هل ستتخذ الدولة التركية خطوة بشأن القضية الكردية؟

الدولة تضع مصالحها في الأساس، لكن لدينا نحن وشعبنا أيضاً مصالحنا. القانون يشكل أساساً، ويمكن العمل انطلاقاً من هذا الأساس وتحقيق بعض النتائج. وإذا لم تتقدم الديمقراطية في تركيا، فلن تُحل القضية الكردية. حركتنا والقائد آبو يعتبران هذا القانون غير كافٍ. ونحن نتخذ خطواتنا بصبر ووعي وبنهج استراتيجي. الكرد قوة في الشرق الأوسط. وهناك قوى تريد استخدام هذه القوة بما يتوافق مع مصالحها. لكننا نريد وضع هذه القوة في خدمة الشعب الكردي.

* في ظل الأحداث التي تجري في العالم، هل ستحل القضية الكردية؟

عندما بدأت الحرب العالمية الثالثة في الشرق الأوسط، أصبحت القضية الكردية على جدول الأعمال. وقد تهيأت الظروف والزمان لحل القضية الكردية. وما سيحدث من الآن فصاعداً مرتبط بوحدة الكرد. وحل القضية الكردية يكون من خلال وحدة الكرد.

* هل طلبت الدولة منكم زيارة إمرالي؟

تم القيام ببعض الأعمال حتى إدراج القانون على جدول أعمال البرلمان، لا سيما أن القائد آبو أدار هذه الجهود. وبعيداً عن الحديث، يجب اتخاذ خطوات عملية في المجالات السياسية والقانونية. وسيتوجه صحفيون ومستشارون للقاء القائد آبو. كما ينبغي لبعض السياسيين والأكاديميين أن يذهبوا إلى إمرالي. ويجب أن يحدث ذلك في الأيام المقبلة. هناك الكثير من المخاوف داخل المجتمعين الكردي والتركي، وخطاب القائد آبو يزيل هذه المخاوف. كما أن مقاربة تركيا تثير مخاوفنا. ويجب أن تتمكن منظومة المجتمع الكردستاني (KCK) أيضاً من زيارة إمرالي. ونحن سنذهب إلى إمرالي أيضاً. تركيا بحاجة إلى هذه الخطوة أكثر من الكرد، لأن وضع الدولة التركية ليس جيداً. والحرب الدائرة في العالم تضغط كثيراً عليها. لقد استخدمت تركيا جميع إمكاناتها للقضاء على حزب العمال الكردستاني، لكنها لم تتمكن من تحقيق هدفها.

* هل توجد علاقة مباشرة بينكم وبين عبد الله أوجلان؟

لدينا علاقات، لكنها ليست مباشرة. وهناك تبادل عبر بعض الأطراف. وبعد أن أصبح كل شيءٍ قانونياً، بعد صدور القانون، يجب أن تجرى اللقاءات، وينبغي أن تتقدم العملية بسرعةٍ وأن تنجح. قال الرئيس التركي مؤخراً أيضاً إنه يجب تسريع العملية. وهناك أطراف داخل تركيا وخارجها تحاول تخريب العملية. ومضمون القانون الذي أقر، يؤخر العملية. وبسبب هذا النهج وبطء تركيا في مسألة اتخاذ الخطوات، قد تستمر العملية ليس حتى تشرين الثاني فحسب، بل حتى عام آخر.

* لماذا لم يتواصل أردوغان مع منظومة المجتمع الكردستاني حتى الآن؟

قلنا للقائد آبو إنه يستطيع إدارة العملية باسم الحركة. ولهذا السبب أيضاً تعتمد الدولة عليه. وعلى الرغم من أن المبادرة قد تكون معه، فإن القائد يضع الحركة وشعبه في الأساس، ويأخذ آراءنا ومطالبنا وانتقاداتنا بعين الاعتبار.

* كيف ترون دور عبد الله أوجلان الآن؟

يلعب القائد آبو دوراً مهماً في هذا العملية. لقد منحناه مهمة التواصل مع الدولة والتفاوض معها باسم الحركة، وليس اتخاذ خطوات من تلقاء نفسه.

* ما مطالبكم من الدولة التركية؟

مطالبنا واضحة، لقد ناضلنا لمدة 50 عاماً، وقدمنا التضحيات وتحملنا آلاماً كبيرة. وفي نهاية المطاف، تمكنا من إبقاء الشعب الكردي صامداً، يريد الكرد أن يعيشوا بحرية على أرضهم بهويتهم ولغتهم وثقافتهم. هذا حقنا الطبيعي. نحن لا نطلب شيئاً إضافياً من الدولة التركية. لا نريد تقسيم الدولة التركية وإنشاء دولة أخرى. الدولة التركية لا تمنح الكرد الحرية، بل تمارس الضغط عليهم.

* هل ستدرج حقوق الكرد في الدستور التركي؟

حتى الآن لا يوجد في الدستور التركي شيء يتعلق بالكرد. ويتم اتباع سياسة إنكار تجاه الكرد. نريد إجراء تغييرات في القوانين التركية. لقد تُرك الكرد في تركيا خارج نطاق القانون والعدالة. ونعمل من أجل إدراج حقوقهم في الدستور التركي. لقد تخلص الأتراك من الصعوبات والمشقات بمساعدة الكرد. وكل تقدُّم تحقق، كان بدعم من الكرد. وهذا موثق في التاريخ، لكنهم أخفوا هذا التاريخ. ونحن نكشف هذا التاريخ الآن. تقول الدولة إنه إذا تخلت قوات الكريلا عن السلاح، فإنها ستُجري تغييرات وتتخذ خطوات لصالح الكرد.

* هل سيُحل هذا الإشكال مع إلقاء حزب العمال الكردستاني السلاح؟

عندما عقدنا مؤتمرنا وأعلنا حلّ حزب العمال الكردستاني، قررنا أن يتولى القائد آبو إدارة الحزب. وما لم يتم الإفراج عن القائد آبو جسدياً، فإن قانون الدولة لن يدخل حيز التنفيذ. وهناك أرضية لذلك وقد حان وقتها. يجب على الدولة أن تلتزم بتصريحاتها. وإذا لم يتم الإفراج عن القائد آبو، فلن نضع السلاح ولن نذهب إلى تركيا. وعندما نضع السلاح، يجب أن يكون لنا الحق في ممارسة العمل السياسي. وفي الوقت نفسه، يجب إجراء تغييرات في القوانين.

* عندما يتخلى حزب العمال الكردستاني عن السلاح، كيف سيتم حماية الكرد؟

لا يوجد مكان للكرد في القانون التركي. وإذا لم تُجرَ تغييرات، فستستمر سياسات الضغط والقضاء على الكرد. وإذا واصلت تركيا بهذه العقلية، فسوف تتضرر. نحن لا نثق بالدولة التركية ونتعامل معها بشك. وحتى الآن لم يتم الإفراج عن المعتقلين السياسيين، والكثير منهم مرضى أيضاً. يجب إفراغ السجون. لم تخرج الدولة حتى الآن أي شخصٍ من "قائمة الإرهاب". نحن مستعدون للتخلي عن السلاح، ولسنا من محبي السلاح. لقد حملنا السلاح من أجل حماية شعبنا. لا نريد الحرب مرةً أخرى. أبلغنا العالم بذلك، لكننا نريد ضمانات. والدولة أيضاً تتعامل بحذرٍ وبشكٍ.

لقد تم حل حزب العمال الكردستاني تنظيمياً، لكن هذا لا يعني أن روح حزب العمال الكردستاني قد اختفت. فقد خلق الحزب روحاً داخل المجتمع الكردي وأحياها. وخلال 50 عاماً ارتكبنا أخطاءً، وكان ذلك سبباً في عدم تمكننا من تحقيق النتائج التي كنا نريدها. ورأينا أنه إذا واصلنا بهذه الطريقة، فقد تحدث مخاطر. نحن لم نتخلَّ عن النضال، بل نحن حركة نضالية.

* كيف تم استقبال حل حزب العمال الكردستاني؟

لم يقبل بعض الأشخاص ذلك، وتردد آخرون، ودخل الشك أيضاً إلى نفوس الشعب، لكن هذه الحالة لم تستمر طويلاً. حزب العمال الكردستاني يعمل الآن بطريقة سياسية. ولن نتخلى أبداً عن الحرية وعن شعبنا. نحن نناضل من أجل جميع الشعوب.

* ماذا سيفعل أعضاء حزب العمال الكردستاني بعد التخلي عن السلاح؟

سيقدم أعضاء حزب العمال الكردستاني خدماتهم للشعوب. هؤلاء الأعضاء حرموا أنفسهم من الحياة الخاصة، وحياتهم مكرسة من أجل حرية الشعوب وبلادهم.

* كيف هي علاقاتكم مع الحزب الديمقراطي الكردستاني (PDK) والاتحاد الوطني الكردستاني (YNK

ظهرت فرصة تاريخية أمام وحدة الكرد. ونحن مستعدون للجلوس مع الجميع حول طاولة واحدة والعمل من أجل الوحدة الوطنية للكرد، وليس لدينا أي شرط في هذا الشأن. إن عدم تشكيل حكومة في جنوب كردستان أمر يبعث على القلق. ويجب علينا جميعاً حماية جميع مكتسبات جنوب كردستان. هناك دول تريد إزالة وضع جنوب كردستان. وقد أراد القائد آبو لقاء قادة الحزب الديمقراطي الكردستاني (PDK) والاتحاد الوطني الكردستاني (YNK) وأجرينا بعض اللقاءات مع مسؤولي جنوب كردستان، ونتبادل الآراء معهم.

* كيف تقيّمون حلّ قوات سوريا الديمقراطية (QSD) ومسألة الاندماج؟

الاندماج الديمقراطي لا يعني تسليم كل شيء إلى الدولة. يجب أن تتمتع المناطق الكردية بالحكم الذاتي. الدولة السورية تريد أن تتصرف في روج آفا مثل نظام البعث. ويجب ألا يقبل الكرد عقلية البعث مرةً أخرى. لقد تابعنا استشهاد سيبان حزني والأحداث التي وقعت في سجن كوباني. دفعت روج آفا ثمناً باهظاً وحررت العالم من داعش، الإنسانية مدينة لروج آفا.

* هناك انتقادات بشأن المهمة الجديدة لمظلوم عبدي؟

قال مظلوم عبدي إنه لن يقبل أي منصب وسيبقى بين الشعب، وكان هذا القول في مكانه، لكنه أصبح مؤخراً مستشاراً رئاسياً، ولو كان ذلك باسم الكرد، لما كانت هناك مشكلة. الانتقادات الحالية في محلها. ونحن أيضاً ننتقد ذلك، لأنه كان ينبغي له ألا يقبل.

* من هم أصدقاء الكرد؟

الكرد لا يستطيعون أن يكونوا أصدقاء إلا مع بعضهم البعض، وبخلاف ذلك، لا توجد قوة يمكن القول عنها: "هذه صديقة للكرد". لكن هذا لا يعني أننا لا نقيم علاقات معها.

* كيف تقيّمون المطالب المتعلقة بتسليم أسلحة وحدات مقاومة شنكال (YBŞ

يريد الكرد الإيزيديون اتخاذ خطوة نحو الاندماج الديمقراطي مع العراق، وإذا تحقق ذلك، فسيكون جيداً. ويبدو أن العراق يريد حل هذه المشكلة. وأعتقد أن الحزب الديمقراطي الكردستاني وتركيا وإيران لا يريدون ذلك.

* ما مصير مخيم مخمور؟

إذا نجحت العملية، فسيتم حلّ ملف مخيم مخمور أيضاً. وقد قررت تركيا والدولة العراقية إعادة سكان مخيم مخمور إلى تركيا. وهناك حاجة إلى ضمانات من أجل اتخاذ هذه الخطوة، قنديل هي قلعة الكرد، ونحن لن نسلم سكان قنديل إلى أحد، وعليهم حماية أنفسهم، وحماية قنديل هي مسؤولية جميع الكرد.

* كيف تقيّمون الوضع في شرق كردستان؟

إذا لم يحلّ النظام الإيراني مشكلات الكرد، فسوف ينهار. ويجب على كرد شرق كردستان تنظيم أنفسهم والاستعداد. وإذا لم ينجح الاندماج الديمقراطي واندلعت الحرب، فعليهم أيضاً الاستعداد للحرب، لقد اتخذنا بعض الخطوات من أجل عملية السلام، وهيأنا أرضية لذلك. ونريد تعزيز هذه الأرضية وإنجاحها. ومن خلال السياسة سنحقق نتائج أكثر. وإذا لم تنجح العملية، فنحن مستعدون أيضاً لحرب كبيرة. وما لم نحقق أهداف شعبنا، فلن نتخلى عن النضال.

(ل م)