نازحو ريف حماة ينتظرون معالجة ملف العودة واستعادة أراضيهم

ينتظر نازحو 15 قرية وبلدة في ريف حماة الشمالي والشمالي الغربي عودتهم إلى ديارهم، وسط أوضاع إنسانية واقتصادية صعبة، وشكاوى من استمرار استثمار أراضي تعود ملكيتها لهم، في وقت تتحدث الجهات الحكومية عن دعم عودة النازحين وتحسين الخدمات، من دون إعلان آلية محددة حتى الآن لمعالجة ملف هذه القرى.

نازحو ريف حماة ينتظرون معالجة ملف العودة واستعادة أراضيهم
الجمعة 18 يلول, 2026   03:35
مركز الاخبار

لا يزال النازحين من أهالي 15 قرية وبلدة في ريف محافظة حماة الشمالي والشمالي الغربي يعيشون في ظروف إنسانية واقتصادية صعبة، مع اقتراب إتمام عامين على نزوحهم من منازلهم وتركهم أراضيهم الزراعية، وسط وعود تلقوها من الجهات المعنية بإعادتهم إلى مناطقهم، إلا أنها لم تترجم إلى واقع ملموس حتى الآن، وفق ما أفاد به الأهالي.

وتشمل القرى والبلدات المتضررة معان، وطليسية، ومريود، والمبطن، والزغبة، والفان القبلي، والفان الوسطاني، والشعتي، وطوبا، وأبو منسف، والخرسان، وكفر الطون، وأرزة، والشيخ علي كاسون، إضافة إلى قرى أخرى.

فيما كان القسم الأكبر من سكان هذه المناطق يعتمد على آلاف الدونمات المزروعة بالفستق الحلبي والزيتون والكرمة، والتي شكلت مصادر رزقهم الأساسية والوحيدة، قبل أن يفقدوا الوصول إليها عقب النزوح.

وفي سياق متابعة معاناتهم، التقى وفد من أهالي القرى والبلدات محافظ حماة، الذي وعد بإعادة بعضهم إلى منازلهم وممتلكاتهم، غير أن هذه الوعود لم تتحقق حتى الآن، بحسب أهالٍ فضلوا عدم الكشف عن أسمائهم، ولا سيما أن عدداً من المنازل تعرض، وفق إفاداتهم، لعمليات استيلاء وإحراق من قبل مجموعات أخرى، ما زاد من صعوبة عودة أصحابها.

ويقول المواطن (م.ي)، من قرية مريود: "حصلنا على وعود من الجهات المعنية في المحافظة لتأمين عودتنا إلى قرانا وبلداتنا، لكن حتى الآن ظلت الأمور مجرد وعود على ورق، نحن نعاني كثيراً بسبب الأجور المرتفعة للبيوت المستأجرة، ولم يتبقَّ لدينا أي شيء من أرزاقنا ومواشينا وأراضينا التي حرقت".

من جهته، أشار (ع.أ)، من قرية الشعتي، إلى أن "بعض الأشخاص من البدو استقروا في بعض هذه القرى، وأبلغوا السكان الذين تم تهجيرهم بعدم التفكير بالعودة، مؤكدين أن مناطقهم لم تعد متاحة لهم".

وفي تطور لاحق يزيد من معاناة النازحين، لفتت (ف.أ) إلى أنه "جرى طرح أراض في القرى المذكورة للاستثمار من خلال شركة (اكتفاء)، وفق صيغة يحصل بموجبها المستثمر على نسبة من العائد الاستثماري مقابل نسبة مئوية تعود للدولة، دون أخذ موافقة أصحاب الأراضي المهجرين أو حتى حضورهم".

هذه الشكاوى جاءت في وقت تصاعد فيه خلال الأشهر الماضية الجدل حول الأراضي الزراعية في عدد من قرى ريف حماة، ولا سيما معان والزغبة ومريود والطليسية والفان وأبو منسف والمبطن، بعد طرح أراضٍ مزروعة بالفستق الحلبي والزيتون للاستثمار والإيجار من قبل شركة «اكتفاء».

أصحاب الأراضي يطالبون بوقف إجراءات الاستثمار إلى حين حسم حقوق الملكية، فيما أثارت إقامة مزادات على أراضي الفستق الحلبي في منطقة معان خلال شهر تموز من العام الجاري اعتراضات ومطالبات بإعادة الحقوق إلى أصحابها.

ويؤكد أصحاب الأراضي أنهم غادروا مناطقهم عقب الأحداث الأمنية التي شهدتها المنطقة، وأن محاولات التصرف في بعض الأراضي جرت في ظل غياب أصحابها، الأمر الذي دفعهم إلى مطالبات بحسم الملكيات وفق الأطر القانونية قبل إبرام أي عقود استثمار.

وبحسب ما رصدته وكالتنا في وقت سابق، فإن جوهر مطالب الأهالي يتمثل في تأمين عودة آمنة إلى قراهم، واستعادة منازلهم وأراضيهم وممتلكاتهم، وحماية الأراضي الزراعية التي كانت مصدر دخلهم، إلى جانب وقف أي إجراءات استثمارية تتم من دون موافقة أصحاب الحقوق.

وفي المقابل، تتحدث الحكومة الانتقالية عن دعم عودة المهجرين وتأمين الظروف الخدمية والمعيشية اللازمة لذلك، ففي شباط الماضي، أكد وزير الإسكان والأشغال العامة مصطفى عبد الرزاق، خلال اجتماع في حماة بحضور المحافظ عبد الرحمن السهيان، متابعة مشاريع البنى التحتية وتسريع معالجة الأبنية المتضررة بما يساهم في عودة الأهالي من المخيمات، فيما قال محافظ حماة إن المحافظة مستعدة لاستكمال الدراسات الفنية لإعادة تأهيل المنازل المتضررة وتسريع الإجراءات الكفيلة بعودة الأهالي إلى مناطقهم.

وفي 24 آب، بحثت محافظة حماة مع وفد من جمعية "أسوة" السعودية مشاريع خدمية وتنموية لدعم العائدين، وقال عضو المكتب التنفيذي لمجلس المحافظة حسن الحسن إن اللقاء تناول التحديات التي تواجه المواطنين العائدين واحتياجاتهم الأساسية، إلى جانب مشاريع البنية التحتية وفرص العمل وتحسين مصادر الدخل، مؤكداً أن دعم عودة الأهالي المهجرين إلى مناطق سكنهم الأصلية كان من بين محاور البحث.

كما أعلنت المحافظة خلال آب افتتاح مشاريع خدمية في عدد من مناطق ريف حماة الشمالي، بينها مشاريع لترميم المدارس وتأهيل شبكات المياه، وقالت إنها تأتي في إطار تحسين الخدمات المقدمة للأهالي العائدين وتشجيع العودة من مخيمات الشمال.

لكن هذه الإجراءات المعلنة لم تترافق، وفق ما أمكن رصده، مع إعلان حكومي حديث يحدد جدولاً زمنياً أو آلية واضحة لإعادة جميع أهالي القرى الخمس عشرة التي يتحدث عنها الأهالي، أو يحسم بصورة مباشرة وضع الأراضي التي يقول أصحابها إنها طرحت للاستثمار خلال فترة نزوحهم.

وتزامناً مع استمرار الملف، شهدت محافظة حماة خلال آب وأيلول تحركات ومطالبات بضرورة تسريع العودة ووضع آلية واضحة تتيح لهم العودة إلى مناطقهم ومنازلهم.

وفي 18 آب، تجمّع نازحون أمام مبنى المحافظة للمطالبة بتأمين السكن وتحسين الظروف المعيشية والخدمية، فيما تجددت في 12 أيلول المطالب بوضع آلية واضحة تتيح عودتهم وإنهاء سنوات النزوح.

(أم)

ANHA