ميثاق الأمم المتحدة بعد ثمانية عقود.. مبادئ معلقة وصراعات مستمرة

بعد أكثر من ثمانين عاماً على توقيع ميثاق الأمم المتحدة، لا تزال الحروب والصراعات والقضايا غير المحسومة، وفي مقدمتها الكردية والفلسطينية، تكشف الفجوة بين مبادئ القانون الدولي وواقع السياسة الدولية.

ميثاق الأمم المتحدة بعد ثمانية عقود.. مبادئ معلقة وصراعات مستمرة
الجمعة 26 حزيران, 2026   07:37
مركز الأخبار

في 26 حزيران 1945، وقعت خمسون دولة في مدينة سان فرانسيسكو الأميركية ميثاق الأمم المتحدة، الذي دخل حيز التنفيذ في 24 تشرين الأول من العام نفسه، ليؤسس نظاماً دولياً يقوم على حفظ السلم والأمن الدوليين، واحترام سيادة الدول، وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، وحماية حقوق الإنسان، وتعزيز حق الشعوب في تقرير مصيرها.

وجاء الميثاق استجابة للدمار الذي خلفته الحرب العالمية الثانية، حاملاً آمالاً بإقامة نظام عالمي قائم على القانون والتعاون الدولي. ويتألف من 111 مادة موزعة على 19 فصلاً، كما شكل المرجعية الأساسية لعدد من الوثائق الدولية المهمة، أبرزها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948.

لكن العقود الثمانية الماضية أظهرت فجوة واضحة بين المبادئ التي نص عليها الميثاق والواقع السياسي الذي يحكم العلاقات الدولية. فقد شهد العالم، ولا سيما منطقة الشرق الأوسط، حروباً وصراعات وأزمات متواصلة طالت دولاً عدة، من بينها سوريا والعراق ولبنان واليمن وليبيا والسودان، فضلاً عن الحرب الروسية الأوكرانية. وقد وضعت هذه الأحداث مبادئ السيادة وعدم استخدام القوة وحماية المدنيين أمام اختبارات صعبة.

وتبرز القضية الكردية بوصفها واحدة من أقدم القضايا القومية غير المحسومة في الشرق الأوسط، حيث لا تزال مطالب الكرد المتعلقة بالاعتراف القومي والحقوق السياسية والثقافية والإدارية موضع جدل وصراع بدرجات متفاوتة. وفي الوقت نفسه، تمثل القضية الفلسطينية نموذجاً مستمراً للتحديات التي تواجه تطبيق مبدأ حق الشعوب في تقرير المصير، في ظل استمرار الصراع وتعثر الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية دائمة وعادلة.

ورغم أن ميثاق الأمم المتحدة ما يزال المرجعية القانونية الأهم في العلاقات الدولية، فإن تطبيق مبادئه غالباً ما يصطدم بموازين القوى والمصالح الجيوسياسية للدول. كما أن عجز المؤسسات الدولية في كثير من الأحيان عن منع النزاعات أو تنفيذ قراراتها أسهم في تراجع الثقة بفاعلية النظام الدولي.

وبعد أكثر من ثمانين عاماً على توقيع الميثاق، لا تكمن المشكلة في غياب المبادئ القانونية، بل في محدودية الإرادة السياسية اللازمة لتطبيقها بصورة متساوية. ولذلك يبقى التحدي الأساسي أمام المجتمع الدولي هو تحويل المبادئ التي نص عليها الميثاق من التزامات مكتوبة إلى واقع يضمن العدالة والاستقرار لجميع الشعوب.

(م ش)