مستقبل الكوادر التعليمية وطلاب المناهج الكردية في حلب وعفرين أمام تساؤلات الاندماج

يواجه 4265 معلماً وموظفاً في عفرين وحيي الشيخ مقصود والأشرفية مصيراً غير محسوم، بالتزامن مع اقتراب العام الدراسي 2026-2027، وسط غموض بشأن آلية تعلّم 25 ألف طالب وطالبة، ومستقبل المناهج والتعليم باللغة الكردية وآلية دمج الكوادر والمؤسسات التعليمية ضمن المنظومة التعليمية.

مستقبل الكوادر التعليمية وطلاب المناهج الكردية في حلب وعفرين أمام تساؤلات الاندماج
الأحد 30 آب, 2026   05:42
حلب

رغم الحديث عن اندماج مؤسسات الحكومة الانتقالية السورية والإدارة الذاتية، والتأكيد على عدم إقصاء أي من الموظفين، لا يزال وضع الكوادر التعليمية في حيي الشيخ مقصود والأشرفية ومنطقة عفرين غير محسوم.

ومع اقتراب بدء العام الدراسي 2026 ـ 2027، يفتح ذلك باب التساؤلات حول مستقبل المعلمين والطلاب والمناهج، ولا سيما التعليم باللغة الكردية، الذي شكّل أحد أبرز المكتسبات التي تحققت خلال سنوات ثورة الـ 19 من تموز، وكان من الملفات الأساسية التي أخذت حيزاً في المفاوضات الأخيرة بين دمشق والإدارة الذاتية.

واعتمدت المنظومة التعليمية في حيي الشيخ مقصود والأشرفية وعفرين اللغة الكردية لغةً رئيسة في المناهج، خلال فترة عمل مؤسسات الإدارة الذاتية، التي أسست مدارس ومعاهد وجامعات، ليبقى مصير الكوادر التعليمية البالغ عددهم 4265 معلماً وموظفاً على ما تؤكده البيانات الرسمية، مرتبطاً بشكل مباشر بمستقبل تلك المناهج والمؤسسات، في ظل غياب توضيحات رسمية بشأن وضعهم الوظيفي.

وفي حيي الشيخ مقصود والأشرفية، وفق توثيق وكالة أنباء هاوار كان هناك 13 مدرسة، بينها 3 مدارس تابعة للإدارة الذاتية و10 مدارس مشتركة بين الحكومة الانتقالية السورية والإدارة الذاتية، يرتادها نحو 25 ألف طالبة وطالب في مختلف المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية، إلى جانب معهد لإعداد المعلمين حمل اسم الشهيدة زوزان يوسف.

كما كان يعمل في الحيين أكثر من 400 معلمة ومعلم، غالبيتهم تابعون لهيئة التربية والتعليم في الإدارة الذاتية، وباختصاصات مختلفة، قبل أن يشهد الحيان هجمات، ويتوقف فيها التعليم ويهجر سكانها منها في بداية العام الجاري.

مبادرة من المعلمين دون حسم لمصيرهم

ومع عودة المهجرين إلى ديارهم من كوباني ومحافظة الحسكة، وفق بنود الاتفاق الأخير بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة الانتقالية، توجه وفد من معلمي ومعلمات حيي الشيخ مقصود والأشرفية إلى مديرية التربية في حلب، بهدف لقاء مدير التربية أنس قاسم ومناقشة أوضاعهم والمطالبة بتوضيح مصيرهم الوظيفي.

وبحسب المعلمين، لم يتمكن الوفد من عقد لقاء مباشر مع مدير التربية، وحاول بدلاً من ذلك مناقشة أوضاعه مع مدير مكتبه حسان سكر، ومع صفية ثلجة في مكتب التنمية الإدارية بمديرية تربية حلب، إلا أن الإجابات التي تلقاها لم تكن واضحة بشأن مستقبلهم الوظيفي وآلية إدماجهم.

وأشار المعلمون إلى أن صفية ثلجة طلبت منهم إرسال ملفاتهم مجدداً بصيغة "إكسل" بهدف رفعها إلى دمشق، الأمر الذي أثار تساؤلات لديهم، خصوصاً أنهم يؤكدون أنهم سبق أن رفعوا ملفاتهم قبل نحو أربعة أشهر.

ويرى المعلمون أن إعادة طلب الملفات تثير مخاوف من إطالة الإجراءات مجدداً، متسائلين عن مصير الملفات التي سبق تقديمها، والمدة التي ستحتاجها عملية دراستها وإصدار القرارات المتعلقة بوضعهم الوظيفي.

كيف بدأ مسار التعليم باللغة الكردية في حلب؟

لم يبدأ تعليم اللغة الكردية في حلب مع ثورة الـ 19 من تموز، بل تعود محاولاته إلى عقود سابقة، حين لجأت مجموعات من الأهالي إلى تنظيم دروس سرية لتعليم قواعد اللغة الكردية في المنازل خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، قبل أن تتوسع العملية عقب انطلاق ثورة 19 تموز 2012.

وفي عام 2012، افتُتحت أول مؤسسة للغة الكردية في القسم الغربي من حي الشيخ مقصود، وتمكنت من تخريج أربع دفعات بإشراف ستة مدرسين متخصصين، قبل أن تتوقف بعد 7 أشهر نتيجة الحرب التي تعرض لها الحيان.

واستؤنفت العملية التعليمية عام 2013، فيما صدر عام 2014 قرار بإدخال اللغة الكردية كمادة ضمن منهاج المدارس في الحيين.

وبعد الهجمات التي تعرض لها الشيخ مقصود والأشرفية عام 2016، انتقلت دروس اللغة الكردية إلى أقبية الأبنية، قبل أن تتواصل جهود تعليم اللغة من خلال لجنة تدريب وتعليم المجتمع الديمقراطي.

ومع تهجير أهالي عفرين إلى حلب عام 2018، خُصص منزل في القسم الغربي من الشيخ مقصود لتدريس اللغة الكردية، قبل أن تتحول المبادرة لاحقاً إلى مدرسة قهرمان عفرين عام 2020، وفق منهاج الإدارة الذاتية.

ومع ازدياد إقبال الطلاب، افتُتحت مدرستا آفاشين دمهات وجودي أمانوس عام 2022، ثم معهد الشهيدة زوزان يوسف عام 2023 لإعداد المعلمين والمعلمات.

من المدرسة الريادية إلى التعليم الثانوي.. مسيرة التعليم الكردي في عفرين

في منطقة عفرين، شهد قطاع التعليم قبل الاحتلال التركي تطوراً شمل افتتاح أول مدرسة ومعهد وجامعة تدرس باللغة الكردية الأم.

ففي قرية دراقليا، افتُتحت في 6 تشرين الأول 2011 أول مدرسة لتعليم اللغة الكردية في منطقة عفرين وعموم روج آفا، وحملت اسم "الشهيد فوزي"

وقبل الاحتلال التركي، بلغ عدد المدارس في مدينة عفرين 318 مدرسة، ضمت نحو 50 ألف تلميذ وطالب في المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية، وبكادر بلغ 3712 مدرساً وموظفاً، إلى جانب عشرات المدارس الخاصة.

كما تأسس معهد فيان آمارا عام 2014، وضم 11 قسماً لإعداد وتأهيل المدرسين في مختلف الاختصاصات، وبلغ عدد طلابه نحو 500 طالب وطالبة، فيما أشرف عليه 82 مدرساً وعشرات الموظفين.

وفي آب 2015، افتُتحت جامعة عفرين، التي ضمت ست كليات هي: الطب، والهندسة الكهروميكانيكية، والإعلام، والاقتصاد، والزراعة، والأدب الكردي. وبلغ عدد طلابها قبل الحرب 469 طالباً وطالبة، بإشراف 51 مختصاً ونحو 20 موظفاً وموظفة.

لكن الهجوم التركي على المنطقة أدى إلى توقف الدوام في المؤسسات التعليمية، نتيجة القصف الذي شكّل خطراً على حياة الطلاب والكوادر، قبل أن تتعرض المؤسسات التعليمية بعد الاحتلال للنهب والتخريب، فيما تحول عدد منها إلى مقرات لجيش الاحتلال التركي والمرتزقة التابعين له.

وأكدت منظمة حقوق الإنسان عفرين ـ سوريا لوكالة أنباء هاوار أن تلك الفترة شهدت اختطاف 65 معلماً ومعلمة للغة الكردية، في خطوة قالت إنها استهدفت مسيرة العملية التعليمية من خلال استهداف كوادرها.

وبذلك، تصل مسيرة التعليم باللغة الكردية، التي بدأت بمحاولات سرية في المنازل وتطورت إلى مدارس ومعاهد وجامعة، إلى نقطة فارقة مع عدم شمول الكوادر التدريسية في عفرين وحيي الشيخ مقصود والأشرفية بعملية الدمج حتى الآن.

ويضع الأمر هذا مستقبل 4265 معلماً وموظفاً، ومناهج التعليم باللغة الكردية، وآلاف الطلاب وفق مراقبين أمام أسئلة معلقة مع اقتراب العام الدراسي 2026 ـ 2027، بانتظار توضيح رسمي يحسم مصيرهم وآلية إدماجهم ضمن المؤسسات التعليمية الجديدة.

(أم)

ANHA