تداعيات التصعيد الإقليمي على سوريا ومآلات حرب عالمية جديدة محورا الصحف العربية

ترى الصحافة العربية أن حكومة دمشق في أعقاب الحرب الإقليمية في الشرق الأوسط وبعد أكثر من 13 عاماً من الأزمة السورية، باتت أضعف وأكثر عرضة للخطر من أي وقت مضى، مع اقتصاد مكسور وأمة منقسمة وجهاز أمني تحكمه الجريمة المنظمة، في حين يرى مراقبون أنّ الخطوة الأميركية فيما يتعلق بالأسلحة بعيدة المدى، قد تجرُّ واشنطن إلى حرب عالمية جديدة.

تداعيات التصعيد الإقليمي على سوريا ومآلات حرب عالمية جديدة محورا الصحف العربية
الإثنين 25 تشرين الثاني, 2024   09:24
مركز الأخبار

تناولت الصحافة العربية، اليوم، تداعيات الحرب الإقليمية على سوريا والتصعيد الروسي الغربي، إلى جانب المفاوضات لوقف الحرب في لبنان.

الحرب على لبنان تجعل سوريا أضعف وأكثر عرضة للخطر

ترى صحيفة العرب اللندنية أن الحرب الإقليمية في الشرق الأوسط وبعد أكثر من 13 عاماً من الأزمة السورية، باتت حكومة دمشق أضعف وأكثر عرضة للخطر من أي وقت مضى، مع اقتصاد مكسور وبنية تحتية مدمرة وأمة منقسمة وجهاز أمني تحكمه الجريمة المنظمة.

ويرى تشارلز ليستر، وهو زميل أول ومدير برامج سوريا ومكافحة الإرهاب والتطرف في معهد الشرق الأوسط أن "هذه الحقائق، إلى جانب الخسائر المنهكة التي تعرض لها حزب الله، تولّد التفاؤل في بعض دوائر صنع السياسات بأن الإنجازات العسكرية الإسرائيلية تحدد التاريخ، وتخلق فرصاً لتحويل المنطقة بشكل إيجابي، وعكس نفوذ إيران التوسعي."

ويقال إن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن "متفائلة" بأن الأسد سوف يوقف قريباً وبشكل دائم قدرة إيران على دعم حزب الله في لبنان، وهي في وضع يسمح لها بمكافأة دمشق على القيام بذلك. وفي أفضل الأحوال، ينبغي وصف مثل هذه الحسابات بأنها متفائلة، وفي أسوأ الأحوال، خيالية.

وبعيداً عن الحسابات التي يتم إجراؤها استجابة للأزمة الإقليمية بعد السابع من تشرين الأول، يبدو أن قطاعات كبيرة من المجتمع الدولي ملتزمة بنهج الوضع الراهن في التعامل مع الأزمة السورية. ومن ناحية أخرى، قد تفكر إسرائيل في تصعيد كبير في سوريا، بعد أن شنت سلسلة مكثفة من الغارات الجوية بلغت 16 غارة على الأقل في غضون 48 ساعة. وتشير كل المقاييس إلى أن الوضع الراهن غير قابل للاستمرار، مع تآكل الصراع "المجمد" نفسه. وهذا من شأنه أن يجعل سوريا ملعباً أكثر خصوبة لحزب الله في المستقبل.

روسيا تُقابل التصعيد بالتصعيد: الحرب العالمية لم تعُد خيالاً

من جانبها، نقلت صحيفة الأخبار اللبنانية نقلاً عن مراقبين قولهم، إن "الإذن" الذي منحته واشنطن ودول الناتو لكييف باستخدام أسلحتها بعيدة المدى في الحرب مع روسيا، سيكبّد الأخيرة، والقارة الأوروبية بأكملها، المزيد من الخسائر، ويقوّض فرص التوصل إلى تسوية قريبة للحرب.

وتشير الصحيفة إلى أن روسيا اتخذت جملة من الإجراءات غير المسبوقة، انطلاقاً من مبدأ أنّ الحرب لم تعد مع أوكرانيا وحدها، بل اتخذت، منذ اليوم فصاعداً، "طابعاً عالمياً".

وجنباً إلى جنب تحديثها عقيدتها النووية رداً على التصعيد الغربي، كشفت موسكو، أخيراً، عن صاروخ جديد عابر للقارات، قادر على اختراق "جميع الدفاعات الجوية، في أي مكان من العالم"، وذلك عبر عملية استهدفت مصنعاً عسكرياً في إحدى المدن الأوكرانية.

وبالتزامن مع الموقف الروسي الحازم تجاه الخطوات الغربية الأخيرة، والذي قد يكون صنّاع السياسة في الولايات المتحدة وأوروبا قد أساؤوا "تقديره"، يرى عدد من المراقبين أنّ الخطوة الأميركية، وإلى جانب كونها لن تغيّر شيئاً في ساحة المعركة، تُخاطر بجرّ واشنطن إلى حرب عالمية جديدة، وقد "تنفجر"، بالتالي، في وجه المسؤولين الأميركيين.

حرب الأعماق تستعرّ فهل انهارت المفاوضات؟

بدورها، أشارت صحيفة النهار اللبنانية إلى مخاوف جدية بدت تساور أوساطاً رسمية وسياسية وديبلوماسية لبنانية في الساعات الأخيرة من انهيار المفاوضات للتوصل الى وقف النار في لبنان في محلّها الموضوعي، بعد تصعيد وتيرة تبادل العمليات الميدانية الحربية والغارات الجوية وعمليات القصف الصاروخي بين إسرائيل وحزب الله إلى ذروة غير مسبوقة، من دون اتضاح أي أفق لتحقيق وساطة الموفد الأميركي آموس هوكشتاين اختراقاً حقيقياً.

ذلك أنه بالتزامن مع دخول الحرب التصعيدية شهرها الثالث، عكست وقائع اليومين الأخيرين عدم بلورة أي أفق عملي واضح بعد لمصير وساطة هوكشتاين، على رغم المناورات التخديرية التي يتولاها الإعلام الإسرائيلي في ضخ معطيات متفائلة، وفقاً للصحيفة.

(د ع)