صحفي: الاندماج العسكري في شنكال وحده لا يكفي

أكد الصحفي أركش شنكالي أن إدارة شنكال تشدد على أن الاندماج العسكري وحده لا يُعدّ كافياً، بل يتطلب الأمر اتخاذ خطوات متكاملة على المستويين السياسي والإداري أيضاً.

صحفي: الاندماج العسكري في شنكال وحده لا يكفي
الإثنين 19 تشرين الأول, 2026   07:45
مركز الأخبار

أعلن القائد عبد الله أوجلان، في 27 شباط/فبراير 2025، عن عملية السلام والمجتمع الديمقراطي في تركيا وشمال كردستان، وهو ما جعل قضية الاندماج الديمقراطي محوراً للنقاش في الأجزاء الأربعة من كردستان.

وتُعدّ شنكال إحدى المناطق التي برز فيها هذا المسار. ففي 11 أيلول، اجتمع ممثلو وحدات مقاومة شنكال (YBŞ)، ووحدات مقاومة المرأة في شنكال (YJŞ)، وأسايش الإيزيديين، مع حكومة علي الزيدي في بغداد، لبدء المباحثات المتعلقة بالاندماج الديمقراطي.

وفي هذا السياق، تحدّث الصحفي أركش شنكالي، الذي يتابع مجريات العملية عن كثب، إلى وكالتنا، متناولاً مراحل المفاوضات، ومستقبل القوات الأمنية المحلية، ووضع الإدارة الذاتية، وسبل حماية الهوية الإيزيدية وضمان عودة النازحين إلى ديارهم.

نص الحوار:

· إلى أية مرحلة وصلت المباحثات بين الحكومة العراقية المركزية وممثلي شنكال في إطار الاندماج الديمقراطي؟

يستمد مفهوم الاندماج الديمقراطي وممارسته أسسهما الرئيسة من مسار السلام والمجتمع الديمقراطي الذي أطلقه القائد عبد الله أوجلان، والذي ترك تأثيراً عميقاً في عموم المنطقة، واستفادت منه مناطق عديدة. وتُعدّ شنكال إحدى هذه المناطق.

وعلى وجه الخصوص، واجهت شنكال، خلال الفترة الممتدة بين عامي 2017 و2024، هجمات جوية وبرية تركية متواصلة، الأمر الذي دفع المجتمع المحلي إلى البحث عن سبل للحفاظ على تماسكه وصموده، وإقامة علاقة مع الدولة التي يعيش ضمن حدودها على أساس الاندماج الديمقراطي.

وعقب مجزرة وهجمات عام 2014، خاضت وحدات مقاومة شنكال (YBŞ) ووحدات مقاومة المرأة في شنكال (YJŞ) معارك واسعة في المنطقة. وخلال الحكومات العراقية المتعاقبة، بدءاً من حكومة نوري المالكي، مروراً بحكومات حيدر العبادي ومصطفى الكاظمي ومحمد شياع السوداني، وصولاً إلى حكومة علي الزيدي، استمرت شنكال في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية.

وبعد عشر سنوات من المقاومة في مواجهة الهجمات والاستفزازات، جلست الدولة العراقية، للمرة الأولى في تاريخها، إلى طاولة المفاوضات مع قوة حملت السلاح دفاعاً عن المنطقة، وعلى أعلى مستوى من مستويات صنع القرار، بهدف التوصل إلى صيغة رسمية وشرعية للاندماج.

وخلال اجتماع 11 أيلول بين ممثلي شنكال ورئيس الوزراء علي الزيدي، نوقشت بصورة واضحة آلية الاندماج، وموقع القوات العسكرية، ووضع مؤسسات مجلس الشعب في شنكال.

إلا أن المسار شهد تباطؤاً عقب الاجتماع الذي عُقد في نيويورك، واللقاء الذي جمع مسؤولين من أنقرة وبغداد، بسبب الشروط التي طرحتها تركيا، ولا سيما مطالبتها بتسليم جبل شنكال وتحويله إلى منطقة عسكرية خاضعة لسيطرة الجيش العراقي، وهي مطالب شكّلت عبئاً كبيراً على بغداد.

· ما النقاط التي جرى الاتفاق عليها، وما القضايا الخلافية بشأن الحفاظ على الوضع الإداري والسياسي للمنطقة وآليات الإدارة الذاتية؟ وما مواقف الأطراف الأخرى من هذه العملية؟

حتى الآن، لم تقتصر المباحثات على الملف العسكري، بل شملت أيضاً الوضع الإداري والسياسي للمجتمع الإيزيدي ومؤسساته المدنية، إلى جانب وضع القوات الأمنية والدفاعية في المنطقة.

وتؤكد إدارة شنكال أن الاندماج العسكري وحده لا يكفي، وأنه لا بد من اتخاذ خطوات متكاملة على المستويين السياسي والإداري. فكما أسهم تنظيم القوات الدفاعية منذ عام 2014 في بناء بنية مدنية وسياسية واسعة، أصبحت اليوم قضايا تعيين القائمقام، وإنشاء إدارة محلية، وإضفاء الصفة الرسمية على عمل المجالس، من بين الملفات المطروحة على جدول أعمال بغداد.

وفي الملف الإداري، يدور نقاش معمّق حول التغييرات الديمغرافية التي بدأت في عهد صدام حسين عام 1975، حين جرى تقسيم شنكال وربط أجزاء من أراضيها بمناطق ذات غالبية عربية.

وتتمثل المطالبة الرئيسية اليوم في إعادة قضاء تل عزير والقرى المحيطة به بالكامل إلى مركز شنكال، بما يتيح تصحيح حدودها التاريخية. وانطلاقاً من ذلك، يطالب المجتمع الإيزيدي، بدلاً من العودة إلى الأنظمة الإدارية السابقة، بوضع إداري لامركزي يمنحه قدراً من الاستقلالية الإدارية، على غرار مناطق زاخو وكرميان والزبير، مع الارتباط بالحكومة المركزية في بغداد.

وفي 9 تشرين الأول 2020، أُبرم اتفاق بين أربيل وبغداد بشأن شنكال، من دون معالجة المادة 140 من الدستور العراقي، الأمر الذي يُنظر إليه بوصفه عائقاً أمام هذا الحوار المباشر.

وفي الوقت نفسه، تصف تصريحات الحزب الديمقراطي الكردستاني (PDK) المؤسسات والقوات الدفاعية القائمة في شنكال بأنها تشكيلات غير رسمية، وتتخذ موقفاً معارضاً لإرادة الإدارة المحلية.

إن نجاح نموذج للاندماج الديمقراطي المباشر بين شنكال وبغداد من شأنه أن يفقد اتفاق تشرين الأول 2020 تأثيره، ويُضعف الاستناد إلى المادة 140 بوصفها إطاراً لمعالجة أوضاع المناطق المتنازع عليها.

· كيف سيتحدد مستقبل وحدات مقاومة شنكال (YBŞ)، ووحدات مقاومة المرأة في شنكال (YJŞ)، وأسايش الإيزيديين ضمن المفاوضات؟ وكيف ستُنظّم العلاقة بين هذه القوات والمؤسسات الأمنية الرسمية العراقية، بما يضمن خضوع السلاح لسيطرة الدولة واحتفاظ الإيزيديين بدورهم في حماية منطقتهم؟

تمر وحدات مقاومة شنكال (YBŞ)، ووحدات مقاومة المرأة في شنكال (YJŞ)، وأسايش الإيزيديين بمرحلة حاسمة في إطار المفاوضات مع الحكومة العراقية المركزية.

واستناداً إلى التجربة التاريخية لمجزرة (فرمان) 3 آب 2014، يؤكد المجتمع الإيزيدي أن أمن شنكال لا يمكن ضمانه إلا من خلال القوات المحلية المنبثقة من المنطقة نفسها. ولذلك، فإن أي عملية اندماج تؤدي إلى تفكيك هذه القوات أو حلّها لا تحظى بقبول المجتمع، وفقاً لهذا الموقف.

وتتألف القوات الحالية، من نحو 5 آلاف مقاتل في وحدات مقاومة شنكال، وأكثر من ألفي مقاتلة في وحدات مقاومة المرأة في شنكال، وما يزيد على ألفي عضو في أسايش الإيزيديين. وتسعى هذه القوات إلى الحفاظ على هويتها ودورها الدفاعي.

وتتمثل النقطة الأساسية في المفاوضات مع رئاسة الوزراء العراقية في منح هذه القوات وضعاً رسمياً ضمن الإطار القانوني للدولة، بما يضمن الاعتراف بها وتنظيم عملها بصورة قانونية.

ووفقاً للخطة المطروحة، من المقرر في المرحلة الأولى دمج أكثر من 4 آلاف مقاتل ضمن المؤسسات الرسمية، شريطة بقائهم في أراضي شنكال، ومواصلة أداء مهامهم بوصفهم قوة رسمية تتولى حماية الأماكن المقدسة والجبل والمجتمع الإيزيدي.

· كيف تُناقش حماية المعابد والأماكن المقدسة للإيزيديين وصون تراثهم التاريخي والثقافي في إطار المفاوضات؟ وهل يُنظر إلى الاندماج الديمقراطي بوصفه ترتيباً إدارياً وعسكرياً فحسب، أم حلاً شاملاً؟

تُعدّ حماية المعابد والأماكن المقدسة إحدى القضايا الأساسية في المفاوضات. ففي شنكال أكثر من 70 إلى 80 مزاراً ومعبداً وقبة وموقعاً مقدساً، تعرّض كثير منها للتفجير والتدمير خلال عام 2014.

وبالنسبة إلى معتقدات الإيزيديين وذاكرتهم الدينية، لا يمكن إسناد حماية هذه المواقع إلى أشخاص من خارج المجتمع الإيزيدي، وفقاً للرؤية المطروحة.

ولهذا، يُطالب بتكليف قوة خاصة من الشباب المنتمين إلى المجتمع الإيزيدي والمؤمنين بعقيدته، ضمن وزارة الداخلية العراقية، تتولى حصراً مسؤولية حماية هذه المواقع المقدسة وصون حرمتها.

ويعكس هذا المطلب رؤية تتجاوز الترتيبات العسكرية والإدارية، لتشمل حماية الهوية الدينية والثقافية للإيزيديين وضمان استمرار تراثهم التاريخي.

· ما الخطط والاستعدادات الموضوعة لضمان العودة الآمنة للإيزيديين الذين لا يزالون يعيشون في المخيمات؟ وما أبرز العقبات والخطوات المطلوبة لتحقيق هذه العودة؟

على الرغم من الدعوات المتواصلة التي يطلقها مجلس إعمار شنكال، لا تزال هناك عقبات تحول دون عودة النازحين إلى ديارهم.

حيث إن الحزب الديمقراطي الكردستاني (PDK) يعرقل عودة النازحين بسهولة، مستفيداً من المخيمات، في الحصول على تمويل من الأمم المتحدة واستخدامها ورقة انتخابية.

وفي المقابل، تقع مسؤولية ملف التعويضات على عاتق الحكومة العراقية المركزية ووزارة الهجرة والمهجرين. ومن الضروري تعويض كل عائلة تضررت جراء هجمات تنظيم داعش، حتى تتمكن من إعادة بناء منازلها واستئناف حياتها الطبيعية.

إذا اتُّخذت هذه الخطوات بجدية، فبإمكان الحكومة إعادة جميع النازحين خلال شهر واحد، انطلاقاً من اعتبار شنكال مكاناً أكثر أماناً للمجتمع الإيزيدي من أماكن نزوحه الأخرى.

وبناءً على ذلك، تبرز ضرورة اتخاذ إجراءات عملية لإنهاء ملف النزوح، من خلال توفير التعويضات اللازمة، وإعادة إعمار المنازل، وتهيئة الظروف الأمنية والخدمية التي تضمن عودة السكان بصورة آمنة وكريمة ومستدامة.

(ب د/أ ب)

ANHA