احتجاجات في ست دول أوروبية

تشهد فرنسا وإيطاليا وبلجيكا والبرتغال وإسبانيا وألبانيا احتجاجات على غلاء المعيشة وأزمة السكن والتعليم والتقشف، تخللت بعضها مواجهات مع الشرطة وأعمال تخريب وعنف.

احتجاجات في ست دول أوروبية
الأحد 18 تشرين الأول, 2026   23:14
مركز الأخبار

تشهد ست دول أوروبية، هي فرنسا وإيطاليا وبلجيكا والبرتغال وإسبانيا وألبانيا، احتجاجات تتباين مطالبها بين تحسين الخدمات التعليمية ومواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة وأزمة السكن، وصولاً إلى الاعتراض على التقشف والفساد والسياسات الحكومية.

وتختلف التحركات من دولة إلى أخرى من حيث توقيتها وطبيعتها؛ إذ بدأت بعضها بمطالب تعليمية قبل أن تتسع إلى قضايا اقتصادية واجتماعية، فيما تركزت احتجاجات أخرى على ارتفاع الإيجارات وأسعار العقارات. وبينما حافظت تجمعات على طابعها السلمي، شهدت مدن مواجهات مع الشرطة وأعمال نهب وتخريب وإضرام حرائق.

فرنسا.. احتجاجات تتسع من المدارس إلى غلاء المعيشة

بدأت الاحتجاجات في فرنسا الشهر الماضي بمطالب لتحسين أوضاع المدارس ومعالجة نقص المعلمين، قبل أن تتوسع لتشمل ارتفاع تكاليف المعيشة وعدم المساواة والاعتراض على خفض الإنفاق العام.

وبحسب تقديرات وزارة الداخلية، شارك أكثر من نصف مليون شخص في مسيرات شهدتها عشرات المدن، تخللتها أعمال عنف ونهب وإضرام حرائق. وأعلنت السلطات اعتقال نحو 2400 شخص وإصابة أكثر من 997 من أفراد الشرطة والدرك، بينهم سبعة بجروح خطيرة.

وتجددت المواجهات الأحد في ساحة الجمهورية بباريس، حيث استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين، مع نشر وحدات متخصصة في مكافحة أعمال العنف.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن العنف "لا شيء يبرره"، داعياً إلى محاسبة المتورطين في التخريب والنهب، مع التمييز بين المطالب المشروعة وأعمال الشغب.

إيطاليا.. مواجهات على خلفية غلاء المعيشة

وفي إيطاليا، اندلعت مواجهات اليوم بين شبان والشرطة لليوم الثاني على التوالي، وسط ميلانو، خلال احتجاجات على ارتفاع تكاليف المعيشة.

وألقى مشاركون زجاجات وألحقوا أضراراً بمتاجر في محيط الكاتدرائية، فيما استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق مجموعات من المحتجين. وذكرت وكالة الأنباء الإيطالية «أنسا» أن الشرطة أوقفت نحو 70 شخصاً منذ السبت، بينما شهدت بولونيا وتورينو اضطرابات مماثلة.

ودعت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني إلى اجتماع أمني الاثنين الفائت، مؤكدة أن التظاهر حق، لكن تدمير المدن أمر مرفوض. ووصف رئيس بلدية ميلانو جوزيبي سالا المشهد بأنه تضمن واجهات محطمة ومتاجر منهوبة ومواطنين خائفين.

البرتغال.. احتجاجات للمطالبة بحلول لأزمة السكن

وفي البرتغال، أقام مئات الأشخاص مخيمات احتجاجية في ساحات مركزية بلشبونة وبورتو، اليوم، اعتراضاً على ارتفاع تكاليف السكن والمعيشة.

وطالب المحتجون بإلغاء قانون إصلاح الإيجارات، ووضع سقف لبدلات السكن، ومنع الصناديق العقارية من شراء الشقق السكنية، إلى جانب زيادة بناء المساكن العامة وتجديد الشقق الحكومية الشاغرة. كما دعوا إلى منع الإخلاء القسري ما لم تتوافر مساكن بديلة.

وبحسب المعهد الوطني للإحصاء في البرتغال، ارتفعت الإيجارات وأسعار العقارات إلى نحو ثلاثة أمثالها خلال عشر سنوات، في حين لم تزد الأجور الحقيقية سوى بنحو 16 في المئة. وتشير تقديرات حديثة إلى نقص يبلغ نحو 300 ألف وحدة سكنية.

إسبانيا.. اعتراضات على الإيجارات والإخلاء

وتشهد إسبانيا منذ أواخر سبتمبر احتجاجات على ارتفاع تكاليف السكن وعمليات الإخلاء القسري، في تحركات تمتد لأسابيع وتندرج ضمن مطالب اجتماعية مرتبطة بأزمة الإسكان.

بلجيكا.. التعليم والتقشف في صدارة المطالب

وفي بلجيكا، تركزت الاحتجاجات على السياسات التعليمية وخفض الإنفاق العام. وشهدت بروكسل ولييغ مواجهات بين محتجين وقوات الأمن، التي استخدمت الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه.

وأعلنت شرطة لييغ توقيف 45 شخصاً، بينهم 12 قاصراً، خلال احتجاجات السبت، مشيرة إلى وقوع أعمال تخريب للمرافق العامة وإضرام حرائق.

ألبانيا.. مطالب تعليمية تتحول إلى احتجاجات سياسية

أما في ألبانيا، فانطلقت الاحتجاجات بمطالب لتحسين ظروف التعليم، قبل أن تتسع لتشمل الاعتراض على الفساد والقيادة السياسية. وتجمع مئات المتظاهرين الأحد أمام وزارة التربية والتعليم، مطالبين باستقالة رئيس الوزراء.

وشهدت العاصمة أعمال تخريب وإضرام حرائق في حاويات قمامة ومبانٍ، بينها مقر الحزب الاشتراكي الحاكم ومركز للشرطة ومدخل وزارة الداخلية.

وأفادت وزارة الصحة الألبانية بإصابة 65 شخصاً الأحد، بينهم 37 شرطياً، ونقل 12 مصاباً إلى المستشفى. ووفق الحكومة، بلغ عدد المصابين منذ الثلاثاء 272 شخصاً، بينهم 169 شرطياً.

وعكست التحركات في الدول الست اتساع الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على شرائح مختلفة من السكان، مع تباين المطالب بين تحسين الخدمات العامة وتأمين السكن وضبط الأسعار ومحاسبة المسؤولين، وسط مخاوف من تصاعد المواجهات في بعض المدن.

(ع م)