من خابور إلى مسار السلام هل تضمن تركيا عودة مقاتلي الكريلا؟

تعود مسألة عودة مقاتلي حزب العمال الكردستاني إلى تركيا إلى الواجهة في إطار عملية السلام والمجتمع الديمقراطي، بعد 16 عاماً على تجربة مجموعة السلام في خابور عام 2009. وبين دروس الماضي ومتطلبات المرحلة الراهنة، تبرز الضمانات القانونية بوصفها عاملاً حاسماً في تحديد مسار العودة وضمان عدم تكرار إخفاق التجربة السابقة.

من خابور إلى مسار السلام هل تضمن تركيا عودة مقاتلي الكريلا؟
الإثنين 19 تشرين الأول, 2026   03:50
مركز الأخبار

بعد مرور 16 عاماً على مبادرة "مجموعة السلام في خابور" المؤلفة من 34 شخصاً، عادت مسألة عودة مقاتلي حزب العمال الكردستاني في إطار "عملية السلام والحل الديمقراطي"، إلى واجهة الأحداث مجدداً، في كلٍّ من تركيا وكردستان. لكن السؤال الأكثر تداولاً هو: متى ستتم العودة، وكيف ستكون؟

من البحث عن السلام إلى خابور

بدأت اللقاءات بين مسؤولي الدولة التركية وقيادات حزب العمال الكردستاني (PKK) في العاصمة النرويجية أوسلو عام 2008. وفي عام 2009، انطلقت مرحلة جديدة مع عملية "الانفتاح الديمقراطي".

واستجابةً لدعوة القائد عبد الله أوجلان، عبرت مجموعة السلام المؤلفة من 34 شخصاً، في 19 تشرين الأول 2009، إلى تركيا عبر معبر خابور الحدودي؛ وكان 8 منهم قادمين من قنديل، و26 من مخيم مخمور.

ماذا حدث في خابور؟

استقبل عشرات الآلاف من الأشخاص مجموعة السلام في خابور بحفاوة كبيرة، وبعد استكمال الإجراءات الرسمية عند الحدود، دخل أفراد المجموعة إلى الأراضي التركية.

لكن هذه العملية أُجهضت خلال فترة قصيرة، وفُتحت دعاوى قضائية بحق أفراد مجموعة السلام، واعتُقل بعضهم وصدر بحقهم أحكام بالسجن.

وفي الوقت نفسه، أدى إغلاق حزب المجتمع الديمقراطي (DTP) والعمليات الأمنية التي استهدفت السياسيين الكرد إلى زيادة العقبات أمام التوصل إلى حل سياسي. كما أُلغيت مشاركة مجموعة السلام الثانية التي كان من المقرر أن تأتي من أوروبا.

لم تُفضِ مبادرة مجموعة السلام في خابور إلى حل سياسي دائم. وأظهرت محاكمة الأشخاص الذين قدموا بهدف تحقيق السلام أن العودة لا يمكن أن تتم من دون ضمانات قانونية.

عملية السلام والمجتمع الديمقراطي

أعادت دعوة القائد عبد الله أوجلان إلى عملية السلام والمجتمع الديمقراطي، الصادرة في 27 شباط 2025، مسألة الانتقال من الكفاح المسلح إلى السياسة الديمقراطية إلى صدارة النقاش من جديد.

ودعا القائد عبد الله أوجلان حزب العمال الكردستاني إلى عقد مؤتمره واتخاذ قرار بحلّ نفسه وإنهاء الكفاح المسلح.

وفي أيار 2025، عقدت حركة التحرر، حزب العمال الكردستاني (PKK)، مؤتمرها الثاني عشر وأعلنت قرار حلّ الحزب. كذلك، أحرقت مجموعة من مقاتلي الكريلا أسلحتها خلال مراسم أُقيمت في السليمانية في 11 تموز 2025.

وعقب هذه التطورات، برزت مسألة أساسية تتمثل في الشروط والظروف التي ستتم في ظلها عودة مقاتلي حزب العمال الكردستاني (الكريلا) إلى تركيا. وأصبحت الضمانات القانونية، وإتاحة المجال أمام السياسة الديمقراطية، وأوضاع المعتقلين السياسيين من القضايا المطروحة على جدول الأعمال.

هذا وقد تم في 11 آب إقرار القانون الإطاري لـ "تعزيز الوحدة الوطنية والتكامل المجتمعي"، مؤلف من 12 مادة، بأغلبية 467 صوتاً في الهيئة العامة للبرلمان التركي في إطار عملية السلام والمجتمع الديمقراطي. القانون لا ينص على تنفيذ جميع الإجراءات دفعة واحدة، وإنما يضع إطاراً قانونياً لعملية يُفترض أن تمر بعدة مراحل، تتعلق بنزع السلاح، وآليات المتابعة، والتنسيق بين مؤسسات الدولة، والإجراءات السياسية والقانونية اللاحقة.