سوريا أمام مخاطر التورط في اليمن والنظام الدولي على مفترق طرق

حذرت "فورين بوليسي" من تداعيات تدخل سوريا عسكرياً في اليمن على استقرارها، فيما رصدت "نيويورك تايمز" ثلاثة سيناريوهات لمستقبل النظام الدولي وسط تراجع النفوذ الأميركي وتصاعد التنافس العالمي.

سوريا أمام مخاطر التورط في اليمن والنظام الدولي على مفترق طرق
الإثنين 19 تشرين الأول, 2026   08:55
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم، مخاطر انخراط سوريا عسكرياً في اليمن وتداعياته على استقرارها، إلى جانب مستقبل النظام الدولي في ظل تراجع النفوذ الأميركي وتصاعد التنافس بين القوى الكبرى.

إرسال جنود سوريين إلى اليمن سيكون خطأً

حذرت مجلة "فورين بوليسي" الأميركية من أن انخراط سوريا عسكرياً في الحرب باليمن، استجابة لضغوط سعودية وأميركية، قد يهدد استقرار البلاد ويقوض تعافيها الاقتصادي، من دون أن يحقق مكاسب عسكرية حاسمة.

وبحسب المجلة، تشير تقارير إلى أن السعودية طلبت مساعدة عسكرية سورية لمواجهة الحوثيين، مع تداول معلومات عن احتمال إرسال ما يصل إلى 20 ألف جندي، في خطوة يُقال إنها تحظى بموافقة واشنطن. غير أن هذه التقارير لا تعني أن قرار نشر القوات قد اتخذ نهائياً.

وترى المجلة أن اعتماد دمشق المتزايد على الدعم المالي والسياسي السعودي، والمساعدة العسكرية التركية، يجعلها عرضة لضغوط حلفائها للمشاركة في صراعاتهم الإقليمية، بما يهدد سياسة التوازن التي انتهجها الرئيس أحمد الشرع لتجنب التورط في حروب خارجية.

وتشكك المجلة في قدرة القوات السورية على تغيير مسار الحرب، نظراً إلى افتقار الجيش إلى التجهيزات الكافية، ومحدودية خبرته بطبيعة الأراضي اليمنية الجبلية، حيث يتمتع الحوثيون بخبرة قتالية طويلة.

كما تحذر من أن التدخل قد يعرض سوريا لردود انتقامية من إيران وحلفائها، ويمنح الحوثيين فرصة لتصوير الحرب بوصفها مواجهة طائفية، بما قد يسهم في استقطاب مزيد من المقاتلين وتأجيج التوترات الإقليمية.

وتشير المجلة إلى أن الخطوة المحتملة تثير مخاوف داخل سوريا، حيث يرى معارضون للتدخل أن البلاد، التي أنهكتها سنوات الحرب، تحتاج إلى إعادة الإعمار والاستثمار، لا إلى الانخراط في صراع جديد بعيداً عن حدودها.

العالم بعد النظام القديم: ثلاثة سيناريوهات لمستقبل دولي مضطرب

لم يعد النظام الدولي الذي نشأ عقب الحرب العالمية الثانية قابلاً للاستعادة بصورته السابقة، في ظل تراجع أسس النظام الليبرالي وصعود قوى منافسة وتآكل الدور الأميركي، وفق مقال رأي لصحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية.

وسرعت سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بما تتضمنه من تشكيك في التحالفات التقليدية وتقارب مع أنظمة سلطوية وتوسيع للصلاحيات التنفيذية، تفكك النظام القائم، لكن أزمته تتجاوز حدود الإدارة الأميركية الحالية. فالصين تبرز منافساً اقتصادياً وعسكرياً لواشنطن، وروسيا تعيد تهديد الأمن الأوروبي، بالتزامن مع تراجع الديمقراطية الليبرالية وتصاعد الاستقطاب والتفاوت الاقتصادي والتطور التكنولوجي المتسارع.

ويرسم المقال ثلاثة سيناريوهات محتملة لمستقبل العالم خلال السنوات الاثنتي عشرة المقبلة: استعادة الولايات المتحدة دورها القيادي عبر إدارة تلتزم بالديمقراطية والقانون وتجدد شراكتها مع أوروبا، أو استمرار الاضطراب وتراجع النفوذ الأميركي مقابل اتساع نفوذ الصين وتآكل التحالفات الغربية، أو انحدار دولي متسارع تتراجع خلاله فاعلية المنظمات الدولية وتتفاقم الصراعات والتضليل الإلكتروني والاضطرابات المناخية.

وفي الشرق الأوسط، يرتبط مستقبل المنطقة بمسار المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، ومصير مضيق هرمز، وتداعيات الحرب في غزة واستمرار الاستيطان الإسرائيلي، إلى جانب احتمالات تجدد التوترات الإقليمية. ويحذر المقال من أن تراجع الالتزام الأميركي قد يزعزع ثقة حلفاء واشنطن ويضاعف المخاطر الأمنية والاقتصادية.

(م ش)