عيد إيزي ...صيام من أجل الله وانتصار الخير على الشر

” ألف وواحد اسم لله والاسم الأعظم هو إيزي ” هكذا يردد الكرد الإيزيديون في تراتيلهم الدينية الخاصة بهم، ويحتفلون بعيد “إيزي ” في  كل سنة بعد صيام 3 أيام ليعلنوا العبادة لله ونشر الخير في الدنيا كما تدعو تعاليم الديانة.

عيد إيزي ...صيام من أجل الله وانتصار الخير على الشر
الجمعة 18 كانون الأول, 2020   04:01
ريناس رمو - قامشلو

يحتفل الإيزيديون وبعد صيام 3 أيام “الثلاثاء و الأربعاء والخميس” في الأسبوع الأول من شهر كانون الأول، وفق التقويم الشرقي” الكرمانجي” بعيد إيزي” أي عيد الخالق أو ما يُعرف ”بعيد الصوم الكبير”، ويفرق بين التقويم الميلادي و الشرقي 13 يومًا.

وإيزي أي السلطان والخالق” الله” كما يطلق عليه في الديانة الإيزيدية، كما وتقول ميثولوجية الإيزيديين بأنهم استمدوا اسم إيزيدي من اسم الله، وهم أول شعب عرف وحدانية الله وعبادته.

ويقع عيد صوم إيزيد في شهر كانون الأول الشرقي، ويجب على الأقل أن يكون يومًا واحدًا من الصوم أو يوم العيد ضمن شهر كانون الأول الشرقي، وإلا فيؤجل الصوم إلى الأسبوع المقبل، ويأتي هذا العيد قبل الانقلاب الشتوي بفترة من (1ـ 8) يوم، وهي بداية حالة جديدة في حياة الإنسان على هذه الأرض، ولذلك، فإن المناسبات والأعياد الإيزيدية حسب هذا التقويم لا يتغير موعدها من السنة.

لذا، وكتعبير عن علاقة الإيزيدي بخالقه، يصوم الكرد الإيزيديون 3 أيام من كل عام، يمتنعون فيها عن الأكل والشرب من لحظة بزوغ الشمس حتى مغيبها.

وتعدّ الشمس مقدسة لديهم، وهناك أقوال دينية تعطي لها القدسية ويذكر فيها أنها نور الله على الأرض، ومن دونها لا حياة تستمر.

هذا ويسبق صيام إيزي ”أسبوعان آخران من الصيام أيضًا، حيث يصوم الإيزيديون 9 أيام موزعة على ثلاثة أسابيع، يُصام منها أيام الثلاثاء، الأربعاء والخميس فقط.

ويطلق على كل أسبوع اسم معين، حيث يسمى الأسبوع الأول  بصيام شيشم، والأسبوع الثاني "صيام خودانا "أي صوم الإله، والأسبوع الثالث والأخير يسمى "صوم إيزي أي صوم الله"، ليحتفل بعدها الإيزيديون في يوم الجمعة من الأسبوع الأخير بعيد إيزيد “cejna ezid”.

يقول نسيم شمو رئيس قسم الديانة الإيزيدية في كلية العلوم الدينية بجامعة روج آفا "إن عيد إيزيد أهم وأقدس الأعياد الإيزيدية، ويأتي بعد فريضة الصوم التي تعطي لهذا العيد قيمة روحية كبيرة، لأن في الصوم عبادة لا تكون بالامتناع عن الأكل والشرب فقط، بل الامتناع عن كل المحرمات والشر في النفوس والمشاعر والأحاسيس، لذلك فإن الميثولوجيا الإيزيدية لا تختلف عن بقية الميثولوجيات في تفسير الكون حسب العقل الإنساني.

 وعلى هذا الأساس هناك تفسير ميثولوجي إيزيدي، ففي هذا الوقت من السنة تقل ساعات النهار (النور) وتزداد ساعات الليل الظلام، لذلك فالصوم تعبير عن الصراع بين النور والظلام، بين الخير والشر، وتعد هذه الأيام الثلاثة أقصر أيام النهار في السنة، لذلك يصوم الناس هذه الأيام الثلاثة، حتى تتجاوز الشمس هذه الفترة الحرجة، لتبدأ بعدها ساعات النهار وأوقات النور بالازدياد تدريجيًّا، تعبيرًا عن انتصار النور في النهاية ومواجهة الظلام".

وتجري طقوس هذا العيد بزيارة الإيزيديات لقبور موتاهم في اليوم السابق ليوم العيد، وتوزيع الخيرات على أرواح موتاهم ، لتبدأ صبيحة العيد بزيارة الإيزيدين لمنازل بعضهم وتقديم التهنئة بالعيد.

ANHA