ارتفاع أسعار الملابس الشتوية في الأسواق السورية بنحو 30 بالمئة

ارتفعت أسعار الملابس الشتوية في الأسواق السورية بنحو 30 بالمئة مع بدء طرحها للموسم الجديد، وسط ارتفاع تكاليف الإنتاج والخامات والمحروقات والضرائب والرسوم، ما دفع مزيداً من الأسر إلى تقليص مشترياتها والاتجاه نحو الملابس المستعملة (البالة) مع تراجع القدرة الشرائية.

ارتفاع أسعار الملابس الشتوية في الأسواق السورية بنحو 30 بالمئة
ارتفاع أسعار الملابس الشتوية في الأسواق السورية بنحو 30 بالمئة
ارتفاع أسعار الملابس الشتوية في الأسواق السورية بنحو 30 بالمئة
ارتفاع أسعار الملابس الشتوية في الأسواق السورية بنحو 30 بالمئة
الإثنين 28 يلول, 2026   06:20
دمشق

تشهد أسواق الملابس الشتوية في سوريا، مع بداية طرح تشكيلات الموسم الجديد، ارتفاعاً ملحوظاً في الأسعار، وصل وفق ما رصده مراسلو وكالة أنباء هاوار في عدد من الأسواق، وفي مقدمتها أسواق دمشق، إلى نحو 30 بالمئة، وسط ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج والطاقة والنقل واليد العاملة، إلى جانب الضرائب والرسوم والتضخم.

وتزامن ارتفاع أسعار الملابس مع زيادة أسعار المحروقات التي أقرتها اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية اعتباراً من 13 أيلول الجاري، إذ حُدد سعر ليتر بنزين 95 بـ 195 ليرة سورية، وبنزين 90 بـ 185 ليرة، والمازوت بـ 175 ليرة، فيما حُدد سعر أسطوانة الغاز المنزلي بـ 1600 ليرة والغاز الصناعي بـ 2560 ليرة.

وفي أسواق الملابس، قال حسان الخالد، أحد التجار المشاركين في معرض الملابس السوري "سيرياتكس" بمدينة المعارض في دمشق، إن أسعار الملابس ارتفعت قياساً بالموسم الماضي بنحو 10 بالمئة، نتيجة زيادة التكاليف المرتبطة بسعر الصرف وفواتير الكهرباء وارتفاع أسعار الخيوط والضرائب والرسوم.

وأضاف أن الأسعار عادت وارتفعت خلال الأيام الماضية بنسبة وصلت إلى 30 بالمئة، بعد رفع أسعار المحروقات وارتفاع تكاليف المعيشة والتضخم، إلى جانب ارتفاع أجور اليد العاملة وتكاليف المعامل والمتاجر.

وأشار التاجر إلى أن ملابس الأطفال تعد من أكثر المنتجات التي شهدت ارتفاعاً في الأسعار، بسبب ارتفاع أجور خياطتها وتصنيعها، وصعوبة العمل عليها لصغر حجمها، إضافة إلى ارتفاع تكاليف التطريز والإكسسوارات التي تضاف إلى الألبسة والطباعة.

وتُسعّر الملابس بالجملة وفقاً لسعر الدولار وحجم البضاعة، فيما تختلف أسعار المفرق من تاجر إلى آخر بحسب موقع المتجر ومصاريفه، ومنها أجور المحال.

وتصل الأرباح في بداية الموسم، وفق التاجر، إلى نحو 200 بالمئة، قبل أن تتراجع خلال موسم التنزيلات في نهاية الموسم إلى نحو 30 بالمئة.

وبحسب الأسعار التي رصدها مراسلو وكالة أنباء هاوار في الأسواق، يُباع الطقم النسائي الجوخ بالجملة بسعر 20 دولاراً، فيما يصل سعره في الأسواق إلى نحو 500 ألف ليرة سورية قديمة. كما يُباع الجاكيت الولادي بالجملة بسعر 12 دولاراً، بينما يصل سعره في الأسواق إلى نحو 350 ألف ليرة سورية.

وتظهر الفروقات بين أسعار الجملة والمفرق نتيجة مجموعة من التكاليف التي يتحملها أصحاب المتاجر، بينها أجور المحال والعمال والكهرباء والضرائب والرسوم البلدية والنظافة وغيرها من المصاريف، والتي تنعكس في نهاية المطاف على السعر الذي يدفعه المستهلك.

ويقول المواطن أيمن علي إن أسعار الملابس، صيفاً وشتاء، أصبحت مرتفعة جداً، موضحاً أن الأسر تقف أمام واجهات المحال التجارية لتجد أن سعر القطعة الولادية يتراوح بين 200 و300 ألف ليرة، وهو ما يدفعها إلى البحث عن منتجات أرخص.

وأضاف أن حتى أسعار الملابس المستعملة "البالة" لم تعد مقبولة بالنسبة لكثير من الأسر، بعدما أصبحت تنافس أسعار الملابس الجديدة.

ووصف علي واقع السوري بأنه يشبه العيش في "أرض جدباء أفريقية"، فيما تبدو الأسعار على واجهات المحال التجارية، بحسب تعبيره، وكأنها مخصصة للأميركيين وسكان دول الاتحاد الأوروبي.

ومن المتوقع أن يزيد فصل الشتاء من الضغوط المعيشية على الأسر السورية، في ظل ارتفاع تكاليف التدفئة وأسعار المحروقات، لتتحول الألبسة الشتوية، مع بداية الموسم، إلى عبء إضافي على ميزانيات العائلات.

ولا تقتصر الشكوى على المواطنين، إذ يواجه التجار وأصحاب المعامل والعمال في قطاع الألبسة ارتفاعاً في تكاليف الإنتاج وتراجعاً في القدرة على المنافسة، وسط منافسة متزايدة من المنتجات المستوردة.

وأوضح إياد جرار أحد مصنّعي الألبسة الجاهزة أن ارتفاع أسعار الخامات يعد من أبرز العوامل المؤثرة في تكاليف الإنتاج، مشيراً إلى أن أسعار البوليستر ارتفعت بنسب تتراوح بين 5 و10 بالمئة، فيما ارتفعت أسعار القطن بنحو 5 إلى 7 بالمئة.

وقال المصنع: "نحن، كمصنّعين وتجار، غير مرتاحين لهذا الارتفاع، لأن المنتج السوري خرج من المنافسة في الأسواق المجاورة والعربية أمام المنتج التركي وغيره".

ولفت إلى أن المنتجات التركية تنافس المنتج المحلي في الأسواق السورية، مشيراً إلى أن معظم مبيعات الجينز تتجه إلى المنتجات التركية التي تدخل، بحسب قوله، بصورة غير قانونية.

وأشار إلى أن سوريا كانت تصدّر منتجاتها إلى الأسواق العربية والعالمية، إلا أن عقود التصدير تراجعت بسبب وجود بدائل أرخص من المنتج السوري، داعياً إلى الاهتمام بإعادة زراعة القطن، بوصفه أساساً لصناعة الملابس السورية وهويتها، بدلاً من الاعتماد على استيراد الخيوط المصنعة والجاهزة.

وتأتي هذه الملاحظات في وقت تسعى فيه الجهات الرسمية إلى دعم قطاع الألبسة والنسيج، وفق ما ينشر على المواقع الحكومية، فقد افتتح في 23 أيلول الجاري معرض "سيرياتكس" لموسم خريف وشتاء 2026-2027 بمشاركة 236 شركة سورية من دمشق وريفها وحلب وحمص وإدلب وحماة واللاذقية، ويضم منتجات الألبسة الجاهزة النسائية والرجالية والولادية، إضافة إلى الأقمشة والخيوط والإكسسوارات ومستلزمات الإنتاج.

وقال نائب وزير الاقتصاد والصناعة باسل عبد الحنان، خلال افتتاح المعرض، إن "أحدث بيانات الوزارة تظهر ارتفاع صادرات الألبسة بنسبة 118 بالمئة خلال الفترة الممتدة من كانون الثاني حتى آب 2026، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025".

وفي آذار الماضي، كانت غرفة تجارة دمشق قد أشارت إلى أن نحو 95 بالمئة من الأقمشة المستخدمة في السوق المحلية مستوردة، معتبرة أن تخفيض الرسوم الجمركية على الأقمشة ومستلزمات الإنتاج يمكن أن يسهم في خفض تكاليف الإنتاج وتحسين القدرة التنافسية للمنتج المحلي.

وفيما يتعلق بالرسوم، كانت وزارة المالية قد أكدت في تموز أن التعليمات التنفيذية المحدثة الخاصة برسم الإنفاق الاستهلاكي لا تستحدث ضريبة أو رسماً جديداً، وإنما تنظم وتوحّد آليات تطبيق التشريع القائم، بهدف تحقيق وضوح في الالتزامات والمنافسة بين المنتجات المحلية والمستوردة.

ومن الملابس الجديدة إلى البالة، تنافس الملابس المستعملة ذات الجودة الجيدة أو شبه الجديدة الملابس السورية الجديدة من حيث السعر، فيما يجري البيع غالباً بعد المساومة والأخذ والرد بين البائع والمشتري، في مشهد يعكس ضعف القدرة الشرائية للأسر.

ويرى مواطنون أن المشتري يضطر إلى بذل جهد كبير للحصول على حسم عند شراء قطعة ملابس، في وقت أصبحت فيه القدرة على تأمين احتياجات الأسرة الأساسية أكثر صعوبة.

ويرى الخبير الاقتصادي عماد محسن أن ارتفاع الأسعار دفع غالبية السوريين إلى البحث عن بسطات البالة، التي تعرض ملابس رديئة أو تالفة بأسعار تتناسب مع دخل شريحة واسعة من السكان، إذ يتراوح سعر القطعة، وفق ما رصده بين 15 و25 ألف ليرة.

ويقول الخبير إن العائلات تضطر إلى شراء هذه الملابس لتأمين احتياجات أطفالها خلال فصل الشتاء، في ظل استمرار ارتفاع أسعار السلع وتراجع القدرة الشرائية.

وأشار إلى أن الأسعار في سوريا تواصل الارتفاع، مع استمرار الضغوط التضخمية واستنزاف مدخرات الأسر ودفعها إلى الاستدانة، معتبراً أن تراكم الديون والشكوى اليومية من ارتفاع تكاليف المعيشة يعكسان حجم الضغوط التي تواجهها الأسر.

وحذر الخبير الاقتصادي من تداعيات الارتفاعات المتتالية في أسعار السلع، معتبراً أن استمرارها قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط الاجتماعية والمعيشية.

وتشير المعطيات، أنه لا تبدو الألبسة الشتوية مجرد سلعة موسمية بالنسبة للسوريين هذا العام، بل جزءاً من سلسلة أعباء متزايدة تشمل التدفئة والنقل والغذاء وسائر الاحتياجات الأساسية، فيما يحاول المواطنون التكيف مع ارتفاع الأسعار عبر تقليص المشتريات والبحث عن البدائل الأرخص.

(أم)

ANHA