مسيرة الفن النسائي في ثورة روج آفا

بعد ثورة 19 تموز في روج آفا، تحوّل الفن إلى مساحة رحبة أظهرت مواهب المرأة، التي برزت في مختلف المجالات الثقافية والأدبية والفنية، وأسهم الحضور النسائي الفاعل في تعزيز المسيرة النضالية، إذ حملت النساء، عبر الفن، رسائل المجتمع إلى العالم، وجعلن من الإبداع الثقافي جزءاً أساسياً من مسار الثورة وذاكرتها.

مسيرة الفن النسائي في ثورة روج آفا
مسيرة الفن النسائي في ثورة روج آفا
مسيرة الفن النسائي في ثورة روج آفا
مسيرة الفن النسائي في ثورة روج آفا
مسيرة الفن النسائي في ثورة روج آفا
مسيرة الفن النسائي في ثورة روج آفا
مسيرة الفن النسائي في ثورة روج آفا
مسيرة الفن النسائي في ثورة روج آفا
مسيرة الفن النسائي في ثورة روج آفا
مسيرة الفن النسائي في ثورة روج آفا
مسيرة الفن النسائي في ثورة روج آفا
السبت 18 تموز, 2026   07:45
قامشلو
برفين روج

مع انطلاق ثورة روج آفا عام 2012، ولدت حركة الثقافة والفن كإطار جامع لإدارة الإبداع، مهمتها إحياء التراث الشعبي وترسيخ ثقافة مجتمعية ديمقراطية. ومن رحم الحرب خرجت فرق مسرحية وموسيقية نسائية، وصعدت أصوات شاعرات وريشة رسامات حولت الألم والصمود إلى قصائد ولوحات وألحان.

لم يكن الهدف عرضاً فنياً فحسب، بل كان إيصال رسائل حول الحرية والمساواة وكسر العقلية الذكورية وتوثيق تضحيات المرأة. ومن هنا كانت المسرحيات النسائية والفرق الموسيقية والمعارض التشكيلية والدواوين الشعرية والأدبية مرآة تعكس فلسفة الثورة.

من فرق صغيرة إلى أكاديميات

وعن نشأة الحركة الفنية في ظل الثورة تحدثت لوكالتنا، سمية محمد، الفنانة والرئيسة المشتركة لحركة ميزوبوتاميا للثقافة والفن الديمقراطي (TEV-ÇAND)، مهنئة في مستهل حديثها القائد عبد الله أوجلان بالذكرى السنوية الـ 14 لانطلاق ثورة 19 تموز، مستذكرة شهداء وشهيدات الثورة.

وقالت سمية عن بدايات العمل: "شهدت روج آفا عام 2012 هجمات متتالية، ورغم ذلك افتُتحت مؤسسات عديدة. إلا أن التحدي الأكبر كان أمام المرأة؛ فكيف لها أن تعتلي المسرح، وتغني، وترفع صوتها؟ لقد كانت الثورة نفسها الدافع الذي منحها القوة".

وأضافت: "إذا ما قارنّا بين الأمس واليوم، نجد أننا خضنا نضالاً حقيقياً وحققنا تقدماً مهماً. ففي عام 2013 افتتحنا مركزين في سري كانيه وعفرين، المدينتين المعروفتين بإرثهما الثقافي العريق، واللتين استهدفهما العدو لاحقاً واحتلهما في محاولة للقضاء على ثقافتنا. لكن ردّنا كان بإحياء التراث من خلال الفن والمواويل".

وشكّلت المرأة الكردية في الجبال، التي جمعت بين حمل السلاح والعزف على البزق في ظل ظروف الحرب، مصدر إلهام لنساء روج آفا، ومهّدت الطريق أمام مشاركتهن في العمل الثقافي والفني.

وأثبتت أن الفن الثوري ليس مجرد وسيلة للتعبير، بل أداة لتجسيد حجم التضحيات المبذولة في سبيل الحرية والهوية، وتوثيق تاريخ شعب تعرّض لعقود من التهميش ومحاولات الإبادة. ومن أبرز الأسماء التي خلّدت حضورها في ذاكرة الحركة الثقافية النسائية الفنانتين الشهيدتين مزكين (الاسم الحقيقي غوربت أيدن) ودليلة.

وقالت سمية إن الشهيدتين مزكين ودليلة تركتا بصمة واضحة في مسيرة الحركة النسائية خلال الثورة، وأسهمتا في ترسيخ دور المرأة في النضال الثقافي والفني.

وأضافت أن العمل توسّع لاحقاً من مجموعة صغيرة إلى شبكة من الأكاديميات والمعاهد، ورغم شح الإمكانيات، نجحت الحركة، عبر تدريب الكوادر، في تأسيس مؤسسات راسخة وتخريج عشرات المعلّمات. واليوم، تضم هذه المؤسسات آلاف النساء العاملات في مجالات الشعر والغناء والإخراج والمسرح والرسم.

"هلال زيرين"..  تنظيم ذاتي لصوت المرأة

وكإحدى ثمار الثورة، تأسس حركة هلال زيرين لثقافة المرأة في عام 2015، وعقدت مؤتمرها التأسيسي رسمياً في منطقة الجزيرة عام 2016.

وتوسعت لاحقاً لتشمل مراكز وفرقاً في مختلف مدن وبلدات روج آفا، تساعد النساء على تعزيز مهاراتهن وقدراتهن الفنية، والثقافية منها الموسيقى وتعلم استخدام الآلات الموسيقية والدبكات الشعبية والمسرح والرقص، وتناضل بشكل خاص من أجل الحفاظ على ثقافة المرأة التي تمتد لآلاف السنين.

وعن ذلك، تقول سمية: "في البداية كنا نعمل ضمن إطار العمل العام، لكن ذلك لم يكن كافياً. لذلك سعينا إلى إنشاء هيئات خاصة بالنساء، تتيح لهن مساحة مستقلة للتعبير والإبداع. وفي عام 2016 تأسست حركة هلال زيرين (Hîlala Zêrîn) كبداية لهذا المشروع".

وأضافت: "سرعان ما انتشرت فروع الحركة في مختلف مناطق روج آفا، وأصبحت المرأة في كل قسم قادرة على التعبير عن ذاتها ورغباتها وأحاسيسها، سواء عبر الرسم، أو العزف، أو الغناء، أو الدبكة، بعيداً عن القيود".

وأشارت سمية إلى دور الثقافة في توحيد المكونات، قائلةً: "جمعنا الثقافة الكردية والعربية والأرمنية والسريانية في عمل واحد. سرنا معاً بكل ألواننا وتشكلنا كجذر واحد، فترابطت جميع القوميات عبر التعددية الثقافية".

ومن أبرز نشاطات حركة هلال زيرين "مهرجان الشهيدة برجم عفرين". إلى جانب إصدار عشرات الكليبات التي نقلت عبرها صوت المقاومة والألم والتهجير وتاريخ المرأة وعن الشهداء والشهيدات. 

ولفتت سمية بصدده: "مهرجان الشهيدة برجم عفرين الذي أقيم في مدينتي حلب وكوباني خير مثال على مدى حماية ثقافات المنطقة بكافة مكوناتها من العرب والكرد، الشركس، الأرمن، الآشوريين، السريان والتركمان. إن جمع كل هذه الثقافات على مسرح واحد شكل لوحة فسيفسائية جميلة وأظهرت الصورة الحقيقية لتناغم الثقافات العريقة لسوريا".

وأكدت في ختام حديثها: "دافعنا عن أرضنا بأصواتنا، المسؤولية الملقاة على عاتقنا كنساء كبيرة، لكننا سنواصل نضالنا من أجل الفن والثقافة وسنصون إرث القائد عبد الله أوجلان".

(ي م)

ANHA