نساء كوجرات.. أصالة عابرة للأجيال

بين ارتداء الزي التقليدي وترديد الأغاني التراثية القديمة، تحافظ المرأة الكوجرية على عادات وتقاليد اجتماعية توارثتها عن جداتها، آملةً في نقلها إلى أطفالها والحفاظ عليها من جيل إلى آخر. كما تظل الحرف اليدوية وإدارة شؤون المنزل جزءاً من حياتها اليومية، ترافقها أينما حلّت.

نساء كوجرات.. أصالة عابرة للأجيال
نساء كوجرات.. أصالة عابرة للأجيال
نساء كوجرات.. أصالة عابرة للأجيال
نساء كوجرات.. أصالة عابرة للأجيال
نساء كوجرات.. أصالة عابرة للأجيال
نساء كوجرات.. أصالة عابرة للأجيال
الأحد 6 يلول, 2026   06:46
قامشلو
كلثومة علي

تتميز المرأة (الكوجرية) في منطقة ديرك وعموم مناطق الجزيرة بعاداتها وتقاليدها ونمط حياتها، فهي تجمع بين الأعباء المنزلية الشاقة والأعمال الخارجية المستمرة، بدءاً من تربية المواشي وصولاً إلى حياكة الأزياء التراثية، مع الحفاظ على هوية بصرية ولباس تقليدي خاص بالنساء اللواتي لا يزلن يتمسكن بهذا النمط العتيق ويرفضن التخلي عنه.

وأطلقت كلمة "كوجر" على العشائر الكردية التي عاشت حياة التنقل والترحال مع مواشيهم بشكل مستمر والعيش تحت ظلال الخيام، معتمدة بشكل أساسي على تربية الماشية ورعي الأغنام كعصب رئيسي للبقاء.

ومن رحم هذه الحياة، برزت المرأة الكوجرية لتلعب دوراً محورياً وتاريخياً على الأصعدة الثقافية، والاجتماعية، والاقتصادية، حيث تحول نمط حياتها اليومي إلى سلسلة من الممارسات المعقدة التي تتقنها ببراعة، بدءاً من إدارة منزلها وتحمل مسؤوليات عائلتها، وصولاً إلى اكتساب مهارات موروثة من الجدات والأجداد.

وتشتهر نساء (الكوجر) بـ "تربية المواشي ورعي الأغنام"، لكن مهاراتهن تمتد لتشمل الحرف اليدوية التقليدية الدقيقة مثل صناعة السجاد والبسط من الصوف الخالص، ولم تقتصر دورهن على المألوف، بل وضعت المرأة الكوجرية بصمتها القوية حتى في بناء المنازل الطينية ومساندة الرجال كتفاً بكتف، ما جعلها الحارسة الأساسية للتراث الشعبي الكردي.

وإلى جانب اهتمامها بعائلتها ومحيطها، تضفي المرأة الكوجرية طابعاً اقتصادياً حيوياً على مجتمعها، فهي المسؤولة عن بيع مشتقات الحليب من أجبان وألبان وسمن في الأسواق المحلية وللمنازل، وهو نشاط تجاري واجتماعي شهير يكمل نمط حياتهن ويمنحهن استقلالية لافتة.

ومن أجمل ما يميز المرأة الكوجرية هو مخزونها الشفوي، حيث تحافظ على التراث الكوجري الكردي عبر ترديد الأغاني والحكايات وتنفرد الكوجريات بأسلوب غنائي جماعي ساحر، ويلحن الأغاني دون الحاجة للآلات الموسيقية.

ولمعرفة نمط حياة النساء الكوجرات، التقينا بالمواطنة بشرى حسن ذات الـ 70 عاماً من قرية بانشكفتي من قرى كوجرات التابعة لمدينة ديرك، وتقول لوكالة أنباء هاوار: "منذ أن كنت صغيرة أتقنت صناعة الصوف والسجاد وغيرها من الأعمال اليدوية التي ورثتها عن والدتي وأجدادي، وأنا إلى الآن أربي بقرة وأستفيد من حليبها، وبعد أن أؤمن احتياج عائلتي الذاتي، أتوجه إلى سوق مدينة ديرك لأبيع مشتقات الحليب للمواطنين، وبهذه الوسيلة لا أزال أساعد أولادي في تأمين مصروف المنزل".

وتابعت حديثها قائلةً: "حياتنا تعتمد كلياً على تربية المواشي، والأعمال اليدوية، والفلاحة، والأغاني، كنا نصنع حياتنا بأيدينا، ونؤمن مسؤوليتنا الكاملة تجاه عوائلنا ومجتمعنا".

ولا تكتمل هوية المرأة الكوجرية دون أزيائها التي تشكل لوحة بصرية خاصة بها، تصف بشرى هذا التميز الثقافي قائلةً: "حتى في الملابس، تختلف ألبستنا تماماً عن النساء الأخريات، لدينا ملابس خاصة بنا تتألف من غطاء الرأس، والـ (كراس)، والـ (خفتان) ويتميز بأسلوب خاص في الخياطة، وهذا اللباس هو هويتنا وعلامتنا الفارقة التي تميزنا عن باقي النساء".

وفي ختام حديثها، نوهت بشرى حسن إلى الطقس الغنائي الفريد الذي يرافق جلساتهن ودبكاتهن: "نحن معروفات في المنطقة بترديدنا للأغاني التراثية، حيث تقوم امرأتان اثنتان بالغناء، وتقوم امرأتان أخريان بالترديد وراءهما مباشرة دون اللجوء لأي آلات موسيقية، وعلى وقع هذا اللحن العتيق، ندبك دبكاتنا التقليدية التي صدت وشغلت المجتمعات الكردية بأصالتها".

(ي م(

ANHA