العم شكري مثال لروح المقاومة والدفاع عن عفرين

رغم كبر سنه سار على مدار ساعات طويلة في جبال ووديان المنطقة تحت غارات طيران الاحتلال التركي والبرد القارس وهطول الأمطار، متحدياً كل ما ذكر وحرص على إيصال الطعام ومستلزمات المقاتلين إلى جبهات القتال بأسرع وقتٍ ممكن.

العم شكري مثال لروح المقاومة والدفاع عن عفرين
العم شكري مثال لروح المقاومة والدفاع عن عفرين
الأربعاء 19 كانون الأول, 2018   04:48

فيدان عبد الله/ عفرين

قدم أهالي مقاطعة عفرين خلال المرحلة الأولى من مقاومة العصر الغالي والنفيس متمسكين بتراب الوطن ورافضين العدوان التركي على أراضيهم، حيث أكدوا قولاً وفعلاً وقوفهم إلى جانب مقاتلي وحدات حماية الشعب والمرأة وعدم الاستسلام للعدوان التركي.

العم شكري حبش، يبلغ من العمر 63 عاماً، من أهالي قرية بليلكو التابعة لمنطقة راجو في عفرين، أب لـ 6 أولاد مقاتلين متمركزين في جبهات مقاومة العصر.

وحشية وعدوان جيش الاحتلال التركي والمجموعات الإرهابية على مقاطعة عفرين لم ترحم البشر والحجر والشجر ودمرت كل ما كان يملكه أهالي عفرين وكانت قرية بليلكو في منطقة راجو من أكثر القرى التي شهدت هذه الوحشية بما فيها منزل العم شكري حبش.

ومع ازدياد وتيرة الهجمات اضطرت عائلة العم شكري للانتقال إلى مركز مدينة عفرين والعيش بشكلٍ مؤقت مع أقربائه هناك، إلا أن العم شكري لم يقبل الخروج من قريته والجلوس في منزله في وقتٍ يتطلب فيه حماية عفرين، لذا تحدى كل الصعوبات وشارك بطريقته في مقاومة العصر.

الحماية لا تقتصر على حمل السلاح فقط، بناءً على ذلك ولمساندة مقاتلي ومقاتلات وحدات حماية الشعب والمرأة وبمبادرة ذاتية قام العم شكري بإيصال حاجات ومستلزمات المقاتلين المتمركزين في جبهات القتال الأمامية على الدواب وذلك بعد أن عمد العدوان التركي على استهداف السيارات.

منذ اليوم الأول لمقاومة العصر كان العم شكري يستيقظ بكل نشاط وحيوية في ساعات الفجر وقبل شروق الشمس يكون قد حمّل الدواب بكافة المستلزمات من طعام، وشراب وذخائر عسكرية، وبعد احتساء الشاي إلى جانب مدافئ الحطب ينطلق صوب تمركز المقاتلين التي تكون في عدة قرى من منطقة راجو وذلك بتوجيه من قيادة الوحدات.

ساعات تمضي والعم شكري كان يسير بصحبة الدواب في جبال ووديان المنطقة، غارات طائرات الاحتلال التركي وأسلحته الثقيلة تمطر عليه إضافةً إلى الأجواء الباردة وهطول الأمطار بغزارة إلا أنه كان يواصل مسيرته متحدياً كل الصعوبات، مع الحرص على الحفاظ على مستلزمات المقاتلين والوصول إليهم بأسرع وقت.

العم شكري قال إنه كان يسير ما يقارب 20 كيلو متراً للوصول إلى نقاط تمركز المقاتلين، وفي الكثير من الأحيان يتوجه إليها  في اليوم الواحد عدة مرات ذهاباً وإياباً، وإنه في الكثير من الأحيان اقترب من الموت كون طائرات العدوان التركي لم تكن تغادر سماء المنطقة.

ونوه شكري في ختام حديثه إلى أن كبر سنه والعوائق والصعوبات التي تظهر أمامه لم تكن تؤثر على روحه ومعنوياته، وأن مساندة مقاتلي وحدات حماية الشعب والمرأة كانت حينها من أساسيات حياتهم اليومية كونهم يرون وجودهم في عفرين حمايةً لمصيرهم.

مقاومة وإصرار العم شكري على البقاء مع المقاتلين ومساندتهم تستمر حتى يومنا الراهن حيث أنه ومع اشتداد القصف الوحشي على المقاطعة خرج مع آلاف العوائل التي خرجت من عفرين رفضاً للوجود التركي على أراضيهم ويقطن اليوم في مخيم برخودان بمقاطعة الشهباء.

ويؤكد أنه صامد في خيم المقاومة حتى تحرير عفرين من الرجس التركي.

(ك)

ANHA