شكوى لوقف مشروع سكني على 350 دونماً من الأراضي الخصبة في ريف حماة

أعاد استئناف أعمال إنشاء جمعية سكنية في ريف حماة قضية التوسع العمراني على حساب الأراضي الزراعية للواجهة، بعد توقفها إثر شكاوى سابقة، وسط مطالب من الأهالي والمزارعين بوقف الأعمال مجدداً إلى حين استكمال تصنيف الأراضي والتحقق من وضعها القانوني، حفاظاً على الأراضي الزراعية الخصبة والمياه الجوفية.

شكوى لوقف مشروع سكني على 350 دونماً من الأراضي الخصبة في ريف حماة
الثلاثاء 22 يلول, 2026   06:20
مركز الأخبار

يشتكي أهالي والمزارعون والمستثمرون الزراعيون في منطقة سوبين بريف محافظة حماة من الأعمال الإنشائية الجارية أو المزمع استئنافها لإقامة جمعية سكنية على أراضٍ زراعية، مؤكدين أن الموقع يتمتع بأهمية زراعية ومائية بالنسبة إلى المنطقة، ومطالبين باتخاذ الإجراءات القانونية والفنية اللازمة لوقفها.

ويقام مشروع "جمعية المنتجع السكني للسياحة والاصطياف" على مساحة تُقدّر بنحو 350 دونماً، ويضم 274 مقسماً سكنياً.

وبحسب رصد مراسلي وكالة أنباء هاوار في محافظة حماة، ونقلاً عن مختصين، تتميز الأراضي المستهدفة بخصوبة وقدرة إنتاجية مرتفعة، إضافة إلى غناها بالمياه الجوفية، ما جعلها على مدى سنوات من المناطق المستخدمة في النشاط الزراعي في سوبين ومحيطها.

ويقول المزارعون إن القضية لا تقتصر على تغيير استخدام عقارات محددة، وإنما ترتبط، بحسب وصفهم، بالحفاظ على الأراضي الزراعية المنتجة والموارد المائية الجوفية، محذرين من أن إقامة منشآت بيتونية على الأرض قد تجعل إعادة استخدامها للزراعة مستقبلاً أمراً بالغ الصعوبة.

ترخيص سابق وأعمال إنشائية

وبحسب المعلومات والوثائق التي اطلع عليها الأهالي، فقد منحت جهات حكومية خلال عهد النظام البعثي ترخيصاً لإقامة جمعية سكنية في المنطقة، فيما يشير المزارعون إلى أن الأعمال المرتبطة بالمشروع توقفت في أكثر من مناسبة، بعد تصاعد الشكاوى، واستناداً إلى إجراءات وقوانين كانت تقيد إشغال الأراضي الزراعية الخصبة وتحويل استخدامها إلى أغراض عمرانية.

ويقول الأهالي إنهم لاحظوا مؤخراً مؤشرات على استئناف الأعمال في الموقع، بينها زيادة أعمال صب المنشآت والكتل البيتونية، عقب توقفها بعد تصاعد الشكاوى، الأمر الذي دفعهم إلى المطالبة مجدداً بالتحقق من الوضع القانوني للمشروع، وما إذا كانت قد صدرت موافقات أو قرارات جديدة تسمح باستئناف الأعمال، ومدى انسجامها مع التشريعات والضوابط النافذة.

ويطالب المزارعون بإجراء كشف فني وقانوني على الموقع، وتحديد تصنيف الأراضي ودرجة خصوبتها وطبيعة استخدامها الزراعي، قبل اتخاذ أي قرار يسمح بمواصلة الأعمال الإنشائية.

موقف البلدية والجمعية

من جهته، أوضح مصدر في بلدية المجدل، التي يتبع لها الموقع المستهدف، أن البلدية تلقّت كتاباً من المحافظة ينص على إمكانية الاستئناف بناء على طلب مقدم من الجمعية.

وبحسب المصدر، ينتظر الأهالي والمزارعون توضيحاً رسمياً بشأن الأساس القانوني والفني لاستئناف الأعمال، والجهة التي أصدرت الموافقات المتعلقة بالمشروع، ومدى توافقها مع تصنيف الأراضي والاشتراطات الزراعية والمائية المعمول بها.

فيما بين أعضاء الجمعية والمكتتبين على الأسهم والمقاسم، أنه جرى الموافقة على استئناف العمل، وأن الجمعية تعمل في المرحلة الراهنة على إعادة هيكلة مجلس إدارتها.

وتأتي هذه المطالب بالتزامن مع توجه معلن لوزارة الزراعة السورية نحو حصر وتصنيف الأراضي وتقييم خصوبتها، حيث قال مدير مديرية الأراضي في الوزارة، فراس الغماز، في كانون الثاني 2026، إن الوزارة تعمل على تحديد خصوبة التربة وقدرتها الإنتاجية، وإن الموافقات على إقامة المنشآت تُمنح على الأراضي الأقل خصوبة أو غير المخصصة للاستثمار الزراعي، بينما تُمنع أعمال الإنشاء على الأراضي الخصبة.

وأوضح الغماز أن هذه الإجراءات تهدف إلى تنظيم استخدام الأراضي ومنع التعديات عليها وحماية الاستثمار الزراعي، مشيراً إلى أن الوزارة تعمل على بناء قاعدة بيانات تستند إلى المسح الميداني وتحليل البيانات والصور الفضائية لتحديد الأراضي المثلى وتقييمها.

مخاوف على المياه الجوفية

ويشير المزارعون إلى أن أهمية الموقع لا ترتبط بخصوبة التربة فقط، إذ يقع المشروع، بحسب إفاداتهم، في منطقة غنية بالمياه الجوفية ويُنظر إليها كمورد مائي مهم للأنشطة الزراعية.

ويحذر أصحاب الأراضي من أن إقامة تجمع سكني وما يرتبط به من مرافق، بما فيها المسابح والمنشآت الخدمية، قد يؤدي إلى زيادة استهلاك المياه الجوفية، إضافة إلى مخاوف يطرحونها بشأن احتمال تلوث مصادر المياه نتيجة الصرف والمخلفات الناجمة عن النشاط السكني.

ويطالبون بإجراء دراسة مائية وبيئية تحدد تأثير المشروع في المخزون الجوفي، ومدى قدرة المنطقة على استيعاب الاستهلاك المائي المتوقع، قبل السماح باستمرار الأعمال.

وتعمل مديرية الموارد المائية في محافظة حماه على مشاريع لصيانة شبكات الصرف والري وحماية الأراضي الزراعية، ومن بينها مشروع تعزيل المصرف A2-3 ضمن مشروع 3564 هكتاراً في سهل الغاب، بهدف رفع كفاءة شبكة الصرف الزراعي وحماية الأراضي.

كما بدأت المديرية في حزيران أعمال إعادة تأهيل بوابات القرقور بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو»، بهدف حماية الأراضي الزراعية ورفع كفاءة المنشآت المائية.

ولم تعثر وكالة أنباء هاوار، حتى إعداد هذه المادة، على تصريح رسمي منشور يوضح بصورة مباشرة موقف محافظة حماة أو وزارة الزراعة أو مديرية الموارد المائية من المشروع في سوبين تحديداً، أو يحدد ما إذا كانت هناك موافقات جديدة لاستئناف الأعمال.

وترتبط خربة سوبين بمنطقة محردة بمحافظة حماة، فيما تشير بيانات منشورة إلى ارتباط المنطقة تاريخياً بالنشاط الزراعي، إذ سبق لفرع المؤسسة العامة لإكثار البذار في حماة أن تعاقد مع مزارعين في سوبين والمجدل ومناطق أخرى لزراعة 150 دونماً ببذار البطاطا المحلية، مع توقع إنتاج نحو 1500 طن من البذار في تلك الحقول.

وتطالب الشكوى الجماعية بإيقاف الأعمال مؤقتاً إلى حين استكمال التحقق من الوضع القانوني للمشروع، وتصنيف الأراضي المستهدفة، وتقييم أثره المحتمل في النشاط الزراعي والمياه الجوفية، مع مطالبة الجهات المعنية بإعلان نتائج الكشف والقرارات المتخذة بشأن مصير الموقع.

(أم)

ANHA