أبرز مواقف اليوم الثاني من أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة

تصدّر خطابا أحمد الشرع ومسعود بزشكيان أعمال اليوم الثاني للجمعية العامة للأمم المتحدة. وأكد الشرع تمسك سوريا بسيادتها على الجولان، فيما شدد بزشكيان على سلمية البرنامج النووي الإيراني، رافضاً الضغوط العسكرية، وسط تصاعد الاهتمام بمضيق هرمز والحرب الأوكرانية.

أبرز مواقف اليوم الثاني من أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة
الأربعاء 23 يلول, 2026   19:03
مركز الأخبار

تواصلت اليوم أعمال المناقشة العامة للدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وسط حضور كثيف لقادة الدول والحكومات، وفي ظل ملفات ساخنة تتقدمها الحرب الأميركية ــ الإيرانية، ومستقبل سوريا، والقضية الفلسطينية، والحرب الروسية ــ الأوكرانية، وأمن الملاحة في مضيق هرمز.

وشهد اليوم الثاني خطابين لكل من رئيس الحكومة الانتقالية السورية أحمد الشرع والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إلى جانب حضور الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، فيما تواصلت على هامش الاجتماعات الاتصالات الدبلوماسية الرامية إلى احتواء تداعيات الحروب والأزمات الإقليمية.

الشرع: الجولان أرض سورية

ألقى أحمد الشرع كلمته أمام الجمعية العامة، عارضاً رؤيته للمرحلة الجديدة في بلاده، ومؤكداً أن سوريا دخلت مساراً عنوانه التعافي والوحدة وإعادة الإعمار.

وقال الشرع إن سوريا تنتقل من مرحلة الأزمة إلى مرحلة مختلفة، مع بدء مسار العدالة الانتقالية وإعادة بناء مؤسسات الدولة، داعياً المجتمع الدولي إلى التعامل مع سوريا بوصفها شريكاً في الاستقرار الإقليمي.

وأكد تمسك دمشق بسيادتها، مشيراً إلى أن سوريا تسعى إلى مد جسور الشراكة مع مختلف الأطراف على أساس احترام سيادتها ووحدة أراضيها.

وقال إن "الجولان سيبقى أرضاً سورية"، مشدداً على أن الإجراءات الإسرائيلية المتعلقة بضم الجولان السوري المحتل تخالف القانون الدولي، ومستشهداً بقرار مجلس الأمن 497 الصادر عام 1981.

بزشكيان: إيران تؤمن بالدبلوماسية

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده تؤمن بالدبلوماسية، مؤكداً أنها لن تستسلم تحت ضغط القوة العسكرية.

وشدد على أن إيران مستعدة للدفاع عن نفسها، منتقداً ما وصفها بازدواجية المعايير الدولية، ومتهماً إسرائيل باستخدام القوة في وقت تُفرض فيه العقوبات على إيران.

وفي الملف النووي، أكد بزشكيان أن بلاده تحتاج إلى الطاقة النووية للأغراض السلمية، وليس إلى قنبلة نووية، وقال إن طهران ترفض احتكار التكنولوجيا النووية من جانب عدد محدود من الدول.

وأضاف أن إيران لا تسعى إلى تحقيق أمنها على حساب أمن جيرانها، داعياً إلى تعاون إقليمي يضمن الأمن لجميع دول المنطقة.

وحضر مضيق هرمز بقوة في خطاب بزشكيان، في وقت يشكل فيه المضيق أحد أبرز محاور الأزمة الأميركية ــ الإيرانية بسبب موقعه الحيوي لحركة التجارة والطاقة العالمية.

وقال الرئيس الإيراني إن بلاده لا يمكن أن تسمح باستخدام المضيق لشن عمليات عسكرية ضدها أو لتمرير أسلحة تستخدم في الحرب عليها.

وأكد أن توسيع الحرب لن يؤدي إلى تحقيق أهدافها، داعياً إلى منع انتشار الفوضى في دول المنطقة.

وتطرق الرئيس الإيراني إلى المواجهة العسكرية الأخيرة، قائلاً إن الولايات المتحدة وإسرائيل استخدمتا أحدث التقنيات والأسلحة في مهاجمة إيران، فيما أكد أن الشعب الإيراني صمد في مواجهة الهجمات.

كما اتهم واشنطن وإسرائيل بالمسؤولية عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني، وقدم الرواية الإيرانية للأحداث باعتبارها دفاعاً عن البلاد في مواجهة ما وصفه بالعدوان.

اتصالات أميركية ــ إيرانية خلف الكواليس

وفي موازاة الخطابات، شهدت نيويورك اتصالات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران عبر وسطاء، في محاولة لإبقاء المسار الدبلوماسي مفتوحاً.

وأفادت تقارير بأن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أجرى اتصالات عبر وسطاء مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر على هامش اجتماعات الجمعية العامة، في أول اتصالات من هذا المستوى منذ انهيار اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت في تموز.

وتأتي هذه الاتصالات بعد إعلان طهران استعدادها لمناقشة شروط إعادة فتح مضيق هرمز، فيما تؤكد واشنطن أن أي اتفاق يجب أن يعالج الملف النووي الإيراني.

زيلينسكي: استعداد لهدنة في قطاع الطاقة

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن بلاده مستعدة لوقف استهداف منشآت الطاقة الروسية إذا أوقفت موسكو هجماتها على منظومة الطاقة الأوكرانية.

وأوضح أن كييف مستعدة لمناقشة هدنة في قطاع الطاقة، لكنه أشار إلى أن الأمر يحتاج إلى التزام متبادل، نافياً أن تكون أوكرانيا قد وافقت على وقف أحادي الجانب لضرب منشآت النفط الروسية.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد دعا في افتتاح المناقشة العامة إلى إنهاء الحروب وتعزيز العمل المتعدد الأطراف، محذراً من الاعتماد على القوة العسكرية وحدها لمعالجة الأزمات. كما جدد دعوته إلى الحفاظ على حل الدولتين وإنهاء الحرب في غزة.

ومع استمرار أعمال الجمعية العامة حتى 28 أيلول، تتقاطع على طاولتها أزمات متعددة يصعب فصل بعضها عن بعض: الحرب الأميركية ــ الإيرانية، وأمن مضيق هرمز، ومستقبل غزة، والوضع في سوريا، والحرب في أوكرانيا، إلى جانب الأزمات الإنسانية في مناطق أخرى.

(ع م)