أزمة المياه في بلدة جزعة أسبابها والحلول الممكنة

يعاني أهالي بلدة جزعة و52 قرية منذ عام  2013 من أزمة مياه حتى اللحظة، ويجد السكان صعوبة في الحصول على مياه الشرب بسبب توقف الآبار عن الخدمة واختلاط مياه الآبار بالمياه السطحية غير الصالحة للشرب، بسبب طبيعة المنطقة الجغرافية.

أزمة المياه في بلدة جزعة أسبابها والحلول الممكنة
أزمة المياه في بلدة جزعة أسبابها والحلول الممكنة
أزمة المياه في بلدة جزعة أسبابها والحلول الممكنة
أزمة المياه في بلدة جزعة أسبابها والحلول الممكنة
أزمة المياه في بلدة جزعة أسبابها والحلول الممكنة
أزمة المياه في بلدة جزعة أسبابها والحلول الممكنة
الإثنين 3 يلول, 2018   04:39

شهاب الأحمد/ قامشلو

لحقت ببلدة جزعة الواقعة جنوبي ناحيتي تل حميس وتربه سبيه أضرار كبيرة منذ منتصف عام 2013 بعد احتلال مرتزقة داعش للبلدة وتحويلها إلى مقر لمعظم عملياتهم الإرهابية على مناطق إقليم الجزيرة ولهجماتهم على مناطق جنوبي بلدة جل آغا وناحية كركي لكي.

وتحررت البلدة من مرتزقة داعش أواخر عام 2015 على يد وحدات حماية الشعب والمرأة خلال عمليات تحرير المنطقة من مرتزقة داعش، وقبل تحرير البلدة بعدّة أيام قام المرتزقة بتدمير القرية بشكل شبه كامل بعد إدراكهم عدم الصمود أمام وحدات حماية الشعب والمرأة.

بعد تنظيف بلدة جزعة والقرى التابعة لها (52 قرية) من مخلفات مرتزقة داعش عاد الأهالي لترميم وصيانة البلدة التي دُمرت معظم بناها التحتية والخدمية للأهالي. ومنذ تلك الآونة وحتى الآن يعاني الأهالي من فقدان مياه الشرب واختلاط مياه الآبار بالمياه السطحية غير الصالحة للشرب، بسبب الملوحة الزائدة وتوقف آبار وحدة الأحيمر عن الخدمة لعدّة سنوات بسبب انقطاع الكهرباء.

ورصدت وكالة ANHA حالة السكان في المنطقة، الذين باتوا بحالة سيئة جداً، ويجدون صعوبة في الحصول على مياه الشرب ويقوم البعض منهم بشرائها من  صهاريج مدنية بأسعار باهظة 1500 ل.س للبرميل الواحد، والبعض الآخر يقوم بوضع خزانات في أحواض سياراتهم الخاصة ليؤمنوا مياه الشرب، وأصبح الوضع في المنطقة ككارثة بيئية وإنسانية.

وضع سكان جزعة يزداد سوءاً

عبدالله برهو الحسين من قرية البكارية: "المنطقة بحاجة ماسة لمياه الشرب"، ونوه عبدالله برهو الحسين بأن سكان القرية في حال عدم توفر الماء لهم مع مرور الزمن سيرحل قسم كبير منهم، مبيناً أن الماء هو الحياة.

وتؤكد بلدية الشعب في جزعة أنها تفتقر إلى الإمكانات حيال معاناة السكان ومطالبهم المتكررة بتأمين مياه الشرب، ووجود ناقلتي مياه "صهريجين" فقط في البلدية لا يؤمنان سوى 10% من احتياجات القرى.

قبل تعرض البلدة لهجمات داعش المياه كانت متوفرة في المنطقة

ذكر أهالي بلدة جزعة أنه قبل هجمات مرتزقة داعش على البلدة كانت المياه الصالحة للشرب متوفرة في المنطقة من آبار وحدة الاحيمر 7 كم غربي جزعة، وتوقف الآبار عن العمل بسبب انقطاع الكهرباء، أدى إلى تسرب المياه السطحية للبئر واختلاطها بالمياه الجوفية وتلوثها وخروجها عن الخدمة.

وطالب الأهالي من بلدية الشعب حل مشكلة المياه وحفر آبار جديدة، أو تأمين المياه عن طريق الصهاريج بأسعار مناسبة، لأن الأهالي يصرفون آلاف البراميل بشكل يومي.

عطية محمد عثمان من قرية زبيدة قال: "يعاني سكان بلدة جزعة وقراها منذ عام 2013 من فقدان مستمر لمياه الشرب"، وأكد أن المياه في السابق كانت صالحة للشرب من آبار وحدة الاحيمر، وبين عثمان أنه بسبب الظروف الآخيرة التي لحقت بالمنطقة وانقطاع الكهرباء عن الآبار قلب المياه إلى مياه مالحة غير صالحة للشرب.

وأوضح عثمان أنهم يستخدمون المياه لشؤون كثيرة مثل "سقاية مواشيهم منها، وصنع الوحل لترميم المنازل الطينية وغسيل الأدوات المنزلية". وأكد بعض الأهالي "أنهم يشترون المياه بشكل يومي والبعض الآخر يومين والبعض الآخر في كل أسبوع مرة بحسب العائلة والاحتياجات".

فقدان المياه يتسبب بنزوح بعض العوائل

وقال عثمان "هناك بعض الأهالي محدودي الدخل عملهم ومصدر رزقهم في سبيل تأمين مياه الشرب لأنه إذا لم يتوفر الماء لا توجد حياة"، وناشد عثمان الجهات المعنية أن توجد حلاً للمنطقة.

حدا أسود الباشا من قرية الهلاليا قالت، "نحن في منطقة جزعة بحاجة ماسة للماء، وأهل القرية بشكل عام يشترون 5 براميل ولا تكفي سوى يومين"، كما أوضحت عدم استطاعتهم ترميم منازلهم الطينية بسبب قلة الماء.

سرحان عوينان الرئيس المشترك لبلدية الشعب في بلدة جزعة قال: "من أكثر المشاكل التي واجهتنا في المنطقة، هي شح المياه الصالحة للشرب التي أدت إلى نزوح كبير للأهالي من المنطقة".

وقال عوينان يوجد في بلدية الشعب في جزعة صهريجان لنقل المياه للأهالي، لكن هذه الصهاريج لا تغطي سوى 3 أو 4 قرى تابعة لبلدة جزعة من أصل 52 قرية، وبيّن أن مياه الآبار شبه معدومة.

الأعمال التي قدمت للحد من مشكلة المياه في المنطقة

وقامت هيئة البلديات في مقاطعة قامشلو بحفر بئر في بلدة جزعة وتم عزل (حفر) البئر بعمق 175م والمياه التي استخرجت غير صالحة للشرب، ومسافة عزل المياه غير صالحة للشرب عن المياه الجوفية في هذه المنطقة مسافة قليلة، فكان يجب عزل أكثر من 200م.

كما قامت هيئة البلديات بحفر بئر في وحدة تل الأحيمر 7 كم غرب جزعة ولكن بعد الانتهاء من العمل تسربت المياه السطحية للبئر واختلطت بالمياه الجوفية وخرج البئر عن الخدمة وأصبحت مياهه غير صالحة للشرب.

وقال عوينان، " إن القرى التابعة لبلدة جزعة 52 قرية من بينها 4 قرى يصلها الماء من محطة الصقار وما تبقى من القرى يشترون الماء من الصهاريج المدنية بقيمة 1500ل.س".

حلول لحل مشكلة نقص المياه

إصلاح بئر في قرية البكارية 500م غرب بلدة جزعة وهو جاهز ومياهه صالحة للشرب إلا أن وجود حجر في وسط البئر على عمق 129م أعاق إنزال الغاطس إلى قعر البئر ويجب إحضار حفارة وتكسير الحجر وإعادة تأهيله من جديد.

وقال عوينان، "في حال تمت إعادة تأهيل بئر البكارية سيخف الضغط على البلدية ويوفر المياه للقرى القريبة منه".

ولفت الرئيس المشترك لبلدة جزعة سرحان عوينان أنهم ناشدوا دائرة المياه في ناحية تل حميس "ولم نلقَ رداً حتى اللحظة والبلدية بحاجة لصهاريج لسد احتياجات المنطقة من المياه".

والجدير بالذكر أن نهر الأحيمر القادم من منطقة كركي لكي والذي يقطع مسافات طويلة في إقليم الجزيرة هو عبارة عن فضلات آبار النفط في مدينة رميلان، التي أدت بدورها إلى تسرب مياه النهر الملوث إلى المياه الجوفية التي أضرت بكل الأراضي المحيطة بطرفي النهر على طويل جريانه.

(أ ب)

ANHA