بدء قطاف العنب في ريف حمص بين إنتاج وفير يواجه الأمراض وتحديات التسويق والأسعار

يمنح الإنتاج الوفير مزارعي الكرمة في محافظة حمص مؤشراً إيجابياً على المستوى الزراعي، مع بدء القطاف، إلا أن عملية التسويق وتحقيق سعر يغطي تكاليف الإنتاج من أبرز التحديات التي تواجههم خلال موسم القطاف، بالتوازي مع الحاجة إلى الحدّ من تأثير الأمراض والآفات وتوسيع زراعة الأصناف التي تتمتع بطلب أكبر في الأسواق.

بدء قطاف العنب في ريف حمص بين إنتاج وفير يواجه الأمراض وتحديات التسويق والأسعار
الثلاثاء 8 يلول, 2026   04:30
حمص

بدأ مزارعو الكرمة في قرية زيدل وقرى ريف حمص قطاف محصول العنب للموسم الحالي، وسط مؤشرات على وفرة الإنتاج وجودة جيدة، بالتوازي مع تحديات فرضتها الظروف الجوية وارتفاع معدلات الرطوبة، وما رافقها من انتشار بعض الأمراض الفطرية والآفات الحشرية، إلى جانب تراجع أسعار بعض الأصناف نتيجة زيادة الكميات المعروضة في الأسواق وارتفاع تكاليف الإنتاج.

وتعدّ زيدل من أبرز مناطق زراعة الكرمة في ريف حمص، حيث يبدأ المزارعون عمليات القطاف منذ ساعات الصباح، باختيار العناقيد الناضجة وفرزها وتجهيزها للنقل والتسويق، في محاولة للحفاظ على جودة المحصول وتقليل الخسائر خلال فترة التسويق.

ويقول المزارع ساهر حنا إن مساحة كرومه تبلغ نحو 50 دونماً، ويزرع فيها بشكل رئيس صنف الفيتاموني، موضحاً أن الموسم الحالي جاء جيداً من حيث الإنتاج، إلا أن ارتفاع الرطوبة خلال مراحل نمو الكرمة ساهم في ظهور بعض الأمراض والآفات، ومنها البياض الدقيقي والمن القطني والعفن.

ويشير حنا إلى أن مكافحة هذه الآفات فرضت تكاليف إضافية على المزارعين، مع الحاجة إلى تكثيف عمليات الرش والمتابعة الدورية للكروم وفق الحالة الزراعية، بهدف حماية العناقيد والحفاظ على جودتها حتى موعد القطاف.

من جهته، يوضح المزارع زياد عبود، أنه يزرع الكرمة على مساحة تقارب 120 دونماً، لافتاً إلى تنوع الأصناف المزروعة في المنطقة ودخول أصناف جديدة إلى الإنتاج، بينها الياقوت، إلى جانب الريد غلوب المبكر والحلواني المبكر والفيتاموني والحلواني.

ويشير عبود إلى تحسن حركة التسويق خلال الموسم الحالي، لا سيما مع توفر سوق داخل القرية، الأمر الذي خفف من أعباء نقل المحصول إلى مدينة حمص، لكنه يلفت في الوقت نفسه إلى استمرار تأثير الظروف الجوية وانتشار بعض الأمراض والآفات على تكاليف الإنتاج، والحاجة إلى متابعة مستمرة للكروم.

وتؤكد رئيسة الوحدة الإرشادية في زيدل، المهندسة ناهد رحال، أن الموسم الحالي يتميز بوفرة الإنتاج وجودته، مشيرة إلى أن زيادة الكميات انعكست على الأسعار، التي سجلت انخفاضاً نسبياً نتيجة ارتفاع المعروض في الأسواق.

وتوضح ناهد أن المساحة المزروعة بالكرمة في زيدل تبلغ نحو 8018 دونماً ضمن الزراعات المروية، و4517 دونماً ضمن الزراعات البعلية، وأن المنطقة تتميز بتنوع أصناف العنب، ومن أبرزها الفيتاموني أو الزيني المعروف محلياً بالبلدي، والحلواني والحلواني المبكر، بالإضافة إلى الياقوت الذي يشهد انتشاراً في الأسواق.

وتواصل الوحدة الإرشادية، تقديم الإرشادات الفنية للمزارعين خلال مراحل الإنتاج والقطاف، وإقامة الندوات والبيانات العملية والاستعانة بالفنيين المختصين بزراعة الكرمة، بإشراف مديرية زراعة حمص، بهدف الحد من تأثير الأمراض والآفات وتحسين جودة الإنتاج.

وعلى مستوى المحافظة، تشير تقديرات مديرية زراعة حمص إلى أن المساحات المزروعة بالعنب تتجاوز 191 ألف دونم، فيما يزيد عدد أشجار الكرمة على 10 ملايين شجرة مروية وبعلية، بينها أكثر من 8.5 ملايين شجرة مثمرة، مع تقديرات أولية لإنتاج الموسم الحالي تبلغ نحو 54,733 طناً من مختلف الأصناف.

ويتركز جزء كبير من إنتاج العنب في المنطقة الشرقية من محافظة حمص، لا سيما في قرى زيدل والمشرفة وأبو دالي وسكرة وغيرها.

وفيما يتعلق بالعنب المخصص للتصنيع، أعلنت شركة حمص لتصنيع العنب استعدادها لاستقبال المحصول، وحددت سعر استلام العنب العصيري الواصل إلى أرض المعمل بـ 1000 ليرة سورية للكيلوغرام الواحد للعنب الأبيض و1200 ليرة للعنب الأسود.

كما تعاقدت الشركة مبدئياً على استلام 3500 طن من العنب الأبيض العصيري، بينما تبلغ خطتها الإنتاجية 8000 طن، مع إعلان استعدادها لاستجرار كامل المحصول القابل للتصنيع.

وتشير المعطيات ذاتها إلى أن تسويق العنب العصيري يتم بصورة أساسية عبر التعاقد بين الشركة والجمعيات الفلاحية، في حين يواجه مزارعو العنب تكاليف مرتفعة مرتبطة بمستلزمات الإنتاج، بما فيها الأسمدة والمحروقات والعبوات وأجور النقل والشحن.

وفي الأسواق، يتزامن موسم القطاف مع تفاوت في أسعار العنب المخصص للاستهلاك الطازج، إذ أظهر رصد لوكالتنا، عن الأسواق خلال الصيف ارتفاع أسعار الفواكه، ومنها العنب، مع تفاوت الأسعار بين المناطق والأسواق، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل وتراجع القدرة الشرائية.

ويرى مزارعون أن وفرة الإنتاج لا تعني بالضرورة ارتفاع العائد الاقتصادي، إذ يرتبط مردود الموسم بقدرة الأسواق على استيعاب الكميات المنتجة، وسرعة التصريف، وتكاليف القطاف والنقل والمكافحة، بالإضافة إلى الأسعار التي يحصل عليها المنتج في نهاية سلسلة التسويق.

(أم)

ANHA