الحكومة تؤخر مستحقات القمح ومزارعو الحسكة عاجزون عن التحضير للموسم الجديد

يواجه مزارعو محافظة الحسكة صعوبات متزايدة في التحضير للموسم الزراعي المقبل، في ظل تأخر الحكومة الانتقالية بصرف مستحقاتهم المالية عن محصول القمح وغياب الدعم الزراعي، ما يحد من قدرتهم على تأمين مستلزمات الإنتاج وتهيئة الأراضي في المواعيد المطلوبة، ويدفع بعضهم إلى التفكير بتحويل أراضيهم إلى مشاريع بديلة توفر دخلاً أكثر استقراراً.

الحكومة تؤخر مستحقات القمح ومزارعو الحسكة عاجزون عن التحضير للموسم الجديد
الحكومة تؤخر مستحقات القمح ومزارعو الحسكة عاجزون عن التحضير للموسم الجديد
الحكومة تؤخر مستحقات القمح ومزارعو الحسكة عاجزون عن التحضير للموسم الجديد
الحكومة تؤخر مستحقات القمح ومزارعو الحسكة عاجزون عن التحضير للموسم الجديد
الحكومة تؤخر مستحقات القمح ومزارعو الحسكة عاجزون عن التحضير للموسم الجديد
الحكومة تؤخر مستحقات القمح ومزارعو الحسكة عاجزون عن التحضير للموسم الجديد
الحكومة تؤخر مستحقات القمح ومزارعو الحسكة عاجزون عن التحضير للموسم الجديد
الحكومة تؤخر مستحقات القمح ومزارعو الحسكة عاجزون عن التحضير للموسم الجديد
الثلاثاء 22 يلول, 2026   05:00
قامشلو
بسنة شمو

يعتمد غالبية سكان محافظة الحسكة على الزراعة كمصدر رئيس للرزق، ولا سيما زراعة القمح والشعير والمحاصيل الزراعية الأخرى، حيث تشكل عائدات الموسم الزراعي مورداً أساسياً تعتمد عليه الأسر في تأمين احتياجاتها المعيشية وسداد الديون وشراء مستلزمات الموسم الزراعي الجديد.

إلا أن الموسم الحالي يختلف، وفق ما يقوله المزارعون، عن الأعوام السابقة، إذ قطعت مؤسسات الزراعة في الحكومة الانتقالية السورية الدعم عن الفلاحين والمزارعين من المازوت الزراعي مع بداية عملية حصاد الموسم الزراعي الفائت وحتى الآن، بالتزامن مع تأخرها في صرف مستحقاتهم من فواتير القمح الذي قاموا بتوريده إلى مراكز الحبوب.

وبحسب المزارعين والمؤسسات المعنية، لا توجد حتى الآن بوادر لتقديم الدعم للمزارعين والفلاحين لبدء حراثة أراضيهم والتحضير للموسم الزراعي الجديد.

وفي هذا الإطار، التقت وكالتنا عدداً من المزارعين، أثناء انتظارهم داخل صالة المصرف الزراعي في مدينة جل آغا للحصول على دفعة من مستحقاتهم لا تزيد قيمتها على مليون ليرة (جديدة)، وهم المزارعون رمو يوسف كرحو، وإسماعيل محمد مياح، وإبراهيم محمد الصحن.

مستحقات الموسم عامل أساسي لاستمرار الزراعة

ومع اقتراب موعد الإعداد لزراعة محاصيل الحبوب، يجد المزارعون أنفسهم عاجزين عن مباشرة العمل بالشكل المطلوب، نتيجة عدم توفر السيولة المالية لديهم.

وأكد هؤلاء المزارعون أن العملية الزراعية تتطلب تحضيرات مبكرة تبدأ بحراثة الأرض وتهيئتها وتبريدها خلال الشهر الحالي، إلى جانب توفير البذار والأسمدة والوقود، محذرين من أن أي تأخير في هذه المراحل قد يترك أثراً على الموسم بأكمله وعلى إنتاجية المحاصيل.

وقالوا إنهم اليوم لا يملكون الإمكانات اللازمة للبدء بأولى الخطوات، والمتمثلة بحراثة الأرض، بسبب الارتفاع الحاصل في سعر المازوت وغياب الدعم الحكومي.

وذكر المزارعون أن استلام مستحقاتهم في موعدها لا يقتصر على كونه سداداً لقيمة محصول سابق، بل يمثل ركيزة أساسية لضمان استمرار الدورة الزراعية، إذ يعاد ضخ هذه الأموال في الأرض من خلال شراء متطلبات الموسم الزراعي الجديد.

غياب الدعم يزيد من الأعباء

ويرى المزارعون أن تأخر صرف مستحقات القمح يأتي في وقت تغيب فيه أشكال الدعم الزراعي الكافي من مديريات الزراعة التابعة للحكومة الانتقالية، ما يزيد من حجم الأعباء الواقعة عليهم بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الإنتاج.

وأوضحوا أن أعباء الزراعة أصبحت ثقيلة إلى حد بعيد، إذ تبدأ من أجور حراثة الأراضي، ولا تنتهي عند أسعار البذار والأسمدة والمحروقات التي ترتفع من يوم إلى آخر، مروراً بأجور الحصاد والنقل خصوصاً بعد رفع الحكومة لأسعار المحروقات بشكل خيالي في الـ 13 من أيلول الجاري، حيث ارتفع سعر المازوت إلى 175 ليرة سورية (17500 ليرة سورية قديمة).

ورغم أن الحكومة الانتقالية قررت لاحقاً خفض أسعار المازوت بعد المظاهرات الشعبية الغاضبة في مختلف أنحاء البلاد، وتحديدها لثلاثة أسعار مبيع تبدأ بـ 115 ليرة (11500 ليرة قديمة) للفئة الخدمية و150 ليرة للفئة الثانية و175 للفئة الثالثة، إلا أن الفئتان الأولى والثانية لم توفرهما الحكومة في المنطقة.

ويشدد المزارعون على أن قدرتهم على تحمل هذه التكاليف محدودة، وقد تتلاشى كلياً إذا لم يتم صرف الفواتير قبل بدء التحضير للموسم الجديد، الذي أصبح قريباً.

وأكدوا أن غياب الدعم أو التسهيلات التي تساعدهم على تأمين مستلزمات الموسم، إضافة إلى تأخر صرف مستحقات محصول القمح، أدى إلى عدم تمكن عدد كبير منهم حتى الآن من البدء فعلياً في تهيئة الأرض للموسم القادم.

مخاوف من تأخير التحضيرات الزراعية للموسم الجديد

وتوثق الصور ومقاطع الفيديو التي التقطتها وكالتنا للأراضي الزراعية حجم الآثار التي خلفتها الأزمة، فمع حلول أواخر شهر أيلول، لم يبدأ المزارعون حتى الآن بحراثة الأراضي الزراعية ولا تزال تلك الأراضي ممتلئة ببقايا المحصول السابق.

أما التحضيرات للموسم المقبل فلا تزال محدودة للغاية، إذ تقتصر على توفير البذور من قبل بعض الفلاحين الذين احتفظوا بجزء من انتاجهم لاستخدامه كبذار للزراعة، إضافة إلى بعض التجار، فيما تظهر بعض التجهيزات أمام محلات بيع الأعلاف.

ويشعر الفلاحون والمزارعون بالقلق من أن يؤدي استمرار هذا التأخير إلى تضييق الوقت المتاح أمامهم لإنجاز عمليات الحراثة وتجهيز أراضيهم.

وقال المزارعون إن الوقت يشكل ركيزة أساسية في العمل الزراعي، إذ ينبغي تجهيز الأرض في منتصف شهر أيلول وفق الموعد المحدد، كما أن تأمين البذار والمحروقات والأسمدة يحتاج إلى وقت وإمكانات مالية، وهو ما يجعل صرف مستحقات القمح ضرورة ملحة بالنسبة إليهم.

وذكر المزارعون أنهم يتخوفون من أن يؤدي استمرار الوضع الحالي إلى اتجاه بعضهم نحو تقليص المساحات الزراعية خلال الموسم المقبل، أو الاكتفاء بزراعة مساحات محدودة تتوافق مع قدراتهم المالية، الأمر الذي قد ينعكس على الإنتاج الزراعي وعلى مصدر دخل الأسر التي تعتمد على الزراعة.

من الأراضي الزراعية إلى مشاريع بديلة

ووسط هذه الظروف، بدأ بعض ملاك الأراضي الزراعية فعلياً باتخاذ خطوات لتحويل أراضيهم من الإنتاج الزراعي إلى مشاريع أخرى توفر دخلاً أكثر استقراراً، كإنشاء المزارع أو مشاريع تربية الدواجن، في محاولة لتعويض الخسائر التي لحقت بهم خلال المواسم الزراعية السابقة.

وفي هذا السياق، يقول أحد المزارعين إن استمرار الخسائر عاماً بعد عام يدفعهم إلى إعادة النظر في كيفية استثمار أراضيهم، خاصة عندما لا تكفي عائدات المحاصيل لتغطية تكاليف الإنتاج، أو عندما يتأخر حصولهم على مستحقاتهم المالية بعد تسليم المحصول.

وأوضح المزارعون أن غياب مستلزمات الإنتاج والدعم والتسويق المناسب جعل الأرض، التي ظلت لعقود مصدر رزق للأسر، تتحول لدى بعض ملاكها إلى عبء اقتصادي، ما يدفعهم إلى البحث عن مشاريع بديلة تدر عليهم دخلاً أسرع وأكثر استقراراً.

المزارعون يطالبون بصرف مستحقاتهم

وحثّ المزارعون خلال حديثهم على الإسراع بصرف مستحقاتهم المالية عن محصول القمح، مؤكدين أن تلك المستحقات حق لهم ونتاج جهد موسم زراعي كامل، وأن الحصول عليها في دفعة واحدة يعينهم على مواصلة الزراعة وتأمين ما يلزم للموسم القادم.

كما وجهوا نداءً إلى الجهات المعنية لتقديم الدعم الزراعي اللازم وتوفير مستلزمات الإنتاج بأسعار مناسبة، مع وضع آلية صرف واضحة ومنتظمة لمستحقات المحاصيل الزراعية تمنع تكدس المبالغ وتأخر تسليمها إلى ما بعد دخول فصل الشتاء، بما يتيح لهم مواصلة العمل في الزراعة.

وشدد المزارعون على أن دعم القطاع الزراعي يمثل دعماً لمصدر رزق آلاف الأسر في المحافظة، وأن استمرار الزراعة فيها يحتاج إلى تهيئة الظروف المناسبة للمزارعين وتأمين مستلزمات الإنتاج في الوقت المحدد.

غياب الدعم الحكومي أمام مطالب الفلاحين

وسعياً لإيصال مطالب الفلاحين والمزارعين إلى الجهات الحكومية المعنية في المحافظة، التقت وكالتنا بإدارية مؤسسة الزراعة والمصرف الزراعي في مدينة جل آغا.

وفيما يتعلق بأسباب تأخر صرف مستحقات الفلاحين والمزارعين، أشارت الإدارية في مركز المصرف الزراعي بجل آغا، ريم الحويجة، خلال حديثها لوكالتنا، بأن التأخير ناتج عن ضعف السيولة القادمة من الإدارة العامة، الأمر الذي يجعل الصرف يجري بحسب الدفعات النقدية التي تصل إليهم.

وفي هذا السياق، أفاد المهندس الزراعي في مديرية زراعة جل آغا، حسن عمر، بأنه حتى الآن لم يصدر أي قرار حكومي يوضح كيفية دعم المزارعين، كما لا يوجد ما يسمح لموظفي المديرية بالبدء في ممارسة مهامهم.

مخاوف من تراجع إنتاج القمح في الموسم المقبل

ويثير استمرار تأخر صرف مستحقات القمح وغياب الدعم الزراعي مخاوف من تراجع المساحات المزروعة وإنتاج محصول القمح خلال الموسم المقبل، في حال اضطر المزارعون إلى تقليص حجم الأراضي التي يزرعونها أو العزوف عن زراعة جزء منها نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج وعدم قدرتهم على تأمين مستلزمات الزراعة في الوقت المناسب.

وفي حال اتساع هذه الظاهرة واستمرارها، فقد تواجه البلاد نقصاً في إنتاج القمح خلال الموسم القادم، ولا سيما أن تأخر التحضيرات الزراعية وتقليص المساحات المزروعة ينعكسان بصورة مباشرة على حجم المحصول، ما قد يزيد الحاجة إلى تأمين القمح من مصادر أخرى لتغطية احتياجات السكان.

(ح)

ANHA