ترخيص صفحات التواصل الافتراضي يفتح باب التساؤلات بشأن الرسوم والفئات المشمولة

أثار قرار المؤسسة العربية للإعلان، الذي ألزم أصحاب صفحات التواصل الافتراضي العاملة في مجال التسويق والدعاية والإعلان بالحصول على ترخيص خلال شهر، موجة واسعة من الجدل في سوريا، وسط تساؤلات حول الفئات المشمولة بالقرار والرسوم المترتبة عليه، ومطالبات بإصدار توضيحات رسمية.

ترخيص صفحات التواصل الافتراضي يفتح باب التساؤلات بشأن الرسوم والفئات المشمولة
الإثنين 10 آب, 2026   05:00
دمشق

صدر بتاريخ الـ 2 من آب الجاري تعميم عن المؤسسة العربية للإعلان يدعو أصحاب الصفحات العاملة في مجال التسويق والدعاية والإعلان عبر منصات التواصل الافتراضي إلى مراجعة المؤسسة والحصول على الترخيص اللازم خلال مدة أقصاها شهر من تاريخ صدوره، في خطوة قالت الجهات المعنية إنها تأتي في إطار تنظيم قطاع الإعلان الإلكتروني وفق القوانين والأنظمة النافذة.

وأثار التعميم تفاعلاً واسعاً بين صناع المحتوى وأصحاب الصفحات التجارية والوسائل الإعلامية، نظراً لعدم تحديده بصورة واضحة الفئات المشمولة بأحكامه، ما فتح باب التساؤلات حول الجهات الملزمة بالحصول على الترخيص.

وتساءل متابعون عما إذا كان القرار يشمل الشركات التجارية التي تمتلك سجلات رسمية وتستخدم وسائل التواصل الافتراضي للترويج لمنتجاتها، أو المؤسسات الإعلامية المرخصة التي تنشر إعلانات مدفوعة، أو صناع المحتوى والمؤثرين، أو الصفحات السياحية، أو حتى الأشخاص الذين يحققون عوائد مالية من منصات مثل "فيسبوك" و"يوتيوب".

ويأتي التعميم في سياق إجراءات تنظيمية أعلنتها وزارة الإعلام سابقاً لتنظيم قطاع الإعلان، إذ أكدت في تعاميم سابقة ضرورة الحصول على التراخيص اللازمة لممارسة النشاط الإعلاني، بهدف تنظيم سوق الإعلان وضبط الاستثمار الإعلاني وفق القوانين النافذة.

وفي هذا السياق، دعا المواطن محمد الضاهر إلى إصدار توضيح رسمي يحدد بشكل دقيق الأنشطة المشمولة بالقرار، متسائلاً عن تصنيفات الإعلانات التي تتطلب ترخيصاً، وما إذا كانت جميع الصفحات التي تنشر محتوى إعلانياً مطالبة بالحصول على الترخيص، أم أن القرار يقتصر على فئات محددة.

وأضاف أن غياب التفاصيل قد يؤدي إلى وقوع أصحاب الصفحات في مخالفات نتيجة عدم وضوح التعليمات، مطالباً بنشر دليل يوضح شروط الترخيص وإجراءاته والرسوم المترتبة عليه.

من جانبه، قال سيف عايد إن القرار أثار لديه تساؤلات حول الأساس القانوني لفرض رسوم على نشاط يتم عبر منصات عالمية لا تملكها الدولة، مضيفاً: "إذا كانت الدولة لا تملك منصة فيسبوك، وهي تتقاضى أساساً رسوماً مرتفعة على خدمات الإنترنت، فما المبرر لفرض رسوم إضافية على ترخيص صفحة تعمل على تلك المنصة؟".

بدورها، قالت إحدى صانعات المحتوى، فضلت عدم الكشف عن اسمها، إنها راجعت المؤسسة العربية للإعلان للاستفسار عن إجراءات الترخيص، حيث طُلب منها، بحسب قولها، تسديد مليون ليرة سورية لقاء ترخيص صفحة على "فيسبوك"، رغم أن الصفحة لا تحقق دخلاً يوازي هذا المبلغ، ولا يتجاوز عدد متابعيها بضعة أشخاص، متسائلة عن المعايير التي يتم على أساسها تحديد الرسوم.

وفي الجانب القانوني، رأى المحاسب القانوني محمد حساني أن تنظيم النشاط الإعلاني الرقمي يعد أمراً مشروعاً إذا كان الهدف منه إخضاع الأنشطة التجارية للقوانين الضريبية، إلا أنه شدد على ضرورة تصنيف الصفحات بحسب طبيعة نشاطها وحجم أعمالها، بحيث لا تتم معاملة صفحة تضم ملايين المتابعين وتنشر إعلانات تجارية يومية بالطريقة نفسها التي تعامل بها صفحة صغيرة تنشر بين الحين والآخر إعلاناً أو مادة إعلامية مدفوعة.

وأضاف أن الشركات التي تمتلك سجلات تجارية، أو المؤسسات الإعلامية الحاصلة على تراخيص رسمية، أو أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة المرخصة، ينبغي ألا يخضعوا لترخيص جديد للنشاط ذاته؛ لأن ذلك قد يؤدي إلى ازدواج في التراخيص والرسوم والضرائب.

من جهته، حذر خبير التسويق الرقمي علاء أحمد من أن فرض رسوم على النشاط الإعلاني عبر منصات عالمية قد يثير إشكالات قانونية، لافتاً إلى أن تجارب مشابهة شهدتها بعض الدول واجهت اعتراضات واسعة قبل أن يتم تعديلها أو التراجع عنها، مشيراً إلى أن تنظيم الإعلان الرقمي يجب أن يراعي طبيعة المنصات العالمية وآليات عملها.

وأثار التعميم تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الافتراضي، حيث انقسمت الآراء بين مؤيد يرى أن تنظيم سوق الإعلان الإلكتروني أصبح ضرورة لمواكبة نمو الاقتصاد الرقمي، وبين معارض رأى أن القرار يحتاج إلى مزيد من الوضوح، لا سيما فيما يتعلق بالفئات المستهدفة، وقيمة الرسوم، وآلية احتسابها، محذرين من أن تؤدي الإجراءات الجديدة إلى زيادة الأعباء المالية على المشاريع الصغيرة وصناع المحتوى.

وحتى الآن، لم تصدر المؤسسة العربية للإعلان أو وزارة الإعلام توضيحات تفصيلية تحدد بشكل رسمي الفئات المشمولة بالترخيص، أو قيمة الرسوم المعتمدة لكل نشاط، أو ما إذا كانت الشركات والمؤسسات الإعلامية المرخصة ستخضع لإجراءات إضافية، الأمر الذي أبقى باب التساؤلات مفتوحاً، وسط دعوات لإصدار تعليمات تنفيذية أكثر وضوحاً تضمن تحقيق أهداف التنظيم دون الإضرار بالأنشطة الرقمية القائمة أو فرض أعباء مزدوجة على العاملين في القطاع.

(أم)

ANHA