الأسواق السورية تعاني شح السيولة وضعف المبيعات

تعاني الأسواق السورية في عدد من المحافظات من تراجع واضح في حركة البيع والشراء، وسط شكاوى الباعة والتجار وأصحاب الارزاق من فقدان "الكاش" لدى المواطنين وقلة السيولة المتداولة، في وقت أصبحت فيه الرواتب، بحسب متعاملين في الأسواق، بالكاد تكفي لتأمين الاحتياجات الأساسية.

الأسواق السورية تعاني شح السيولة وضعف المبيعات
الأسواق السورية تعاني شح السيولة وضعف المبيعات
الأسواق السورية تعاني شح السيولة وضعف المبيعات
الأسواق السورية تعاني شح السيولة وضعف المبيعات
الخميس 3 يلول, 2026   04:16
دمشق

تشهد الأسواق السورية حالة من ضعف المبيعات وشح السيولة، مع تراجع القدرة الشرائية للمواطنين وارتفاع تكاليف المعيشة، ما دفع بعض التجار إلى تسجيل أيام كاملة من دون مبيعات.

فيما لجأ المستهلكون إلى تأجيل شراء السلع غير الأساسية أو الاكتفاء بالحد الأدنى من احتياجاتهم.

ويتزامن ذلك مع استمرار تداعيات استبدال العملة القديمة، وسط تحذيرات اقتصادية من أن ضعف دوران النقد يضغط على النشاط التجاري والإنتاجي ويعمق حالة الركود.

يقول التاجر إلياس سلامة، المتخصص ببيع الأدوات المنزلية في شارع خالد ابن الوليد بدمشق، إن الأسواق تعاني من فقدان السيولة لدى المواطنين، مشيراً إلى أن راتب الموظف لم يعد يكفي لتغطية حاجاته الأساسية من الطعام والشراب، ما جعل شراء بعض الحاجات أمراً مؤجلاً أو خارج قدرة الأسر.

ويضيف أن المواطن لم يعد يملك فائضاً نقدياً لشراء الأدوات المنزلية والسلع التي لا تدخل ضمن احتياجاته اليومية الأساسية.

تنزيلات بلا مبيعات

وفي قطاع الألبسة، يقول التاجر محمد وائل إنه بدأ منذ أسبوعين بتقديم عروض وتنزيلات على الألبسة الصيفية، إلا أن المبيعات حتى الآن "لا تذكر"، مرجعاً ذلك إلى عدم امتلاك المواطنين الأموال الكافية لشراء حاجاتهم من الألبسة والأحذية.

ويشير إلى أن كثيراً من المواطنين باتوا يعتمدون على تدوير الملابس الموجودة لديهم أو شراء الألبسة من البالة، في محاولة للتكيف مع الغلاء وقلة السيولة.

ويقول وائل إنه اضطر إلى الاستغناء عن العامل الوحيد في محله، بعدما أصبحت المبيعات في أدنى مستوياتها ولم تعد تكفي لتغطية أجرة المحل وأجور العامل.

ويلفت إلى أن قيمة البضاعة الموجودة في المحل تتجاوز 20 مليون ليرة، فيما لا تصل مبيعاته اليومية إلى 500 ألف ليرة، وتبقى أرباحه منها أقل من 200 ألف ليرة، وهي، بحسب قوله، لا تكفي لتغطية أجرة المحل وفواتير الكهرباء وضرائب البلدية، مضيفاً أن بعض الأيام تمر من دون تسجيل أي مبيعات.

ورصدت مراسلتنا ضعفاً في حركة الأسواق وربطته بتراجع القدرة الشرائية وشح السيولة، فيما أشار بعض الأهالي إلى نقص النقد وتباطؤ دوران الليرة أصبحا عاملين ضاغطين على النشاط التجاري.

المنتج أيضاً يواجه ضعف الطلب

ولا تقتصر تداعيات ضعف السيولة على التجار، إذ امتدت إلى المنتجين والفلاحين الذين يجدون صعوبة في تصريف منتجاتهم.

ويقول الفلاح عاصم الدخيل، الذي ينقل سلال التين والعنب من بيت جن بريف دمشق إلى أسواق العاصمة، إنه يتحمل تكاليف النقل والعناء على أمل بيع منتجاته سريعاً، إلا أن الزبائن الذين كانوا يشترون منه باتوا يكتفون بكميات قليلة، أو يسألون عن الأسعار ثم يغادرون من دون شراء.

ويصف الدخيل هذا العام بأنه من أسوأ الأعوام من حيث قلة السيولة وعزوف الناس عن الشراء، مشيراً إلى أنه يضطر أحياناً إلى إعادة بعض المنتجات معه إلى بلدته بعد عدم تمكنه في بيعها، حتى عند خفض السعر إلى الحد الأدنى، ويربط ذلك بالتضخم وقلة السيولة المتاحة لدى المواطنين.

"ركود مخيف" وتحذير من ضعف دوران رأس المال

ويؤكد الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي عماد سالم في تصريحه لوكالتنا أن الأسواق تمر بـ "ركود مخيف"، مستخدماً التعبير الشعبي "تكش الدبان" لوصف حالة بعض المحال، لا سيما العاملة في المفروشات والبياضات والأدوات الكهربائية والمنزلية.

ويشير إلى أن أقل سعر لبراد يبلغ 120 ألف ليرة جديدة، أي ما يعادل راتب الموظف لمدة 9 أشهر وفق تقديره، الأمر الذي يدفع المواطن إلى تأجيل شراء الأجهزة أو إصلاح القطع الموجودة لديه وتمديد عمرها بدلاً من استبدالها.

ويرى الخبير أن نقص السيولة وضعف حركة رأس المال مؤشران على تداخل عدة عوامل، بينها الركود والتضخم وزيادة معدلات الفقر والبطالة وتراجع القدرة الشرائية للمواطن.

ويضيف أن التوقعات بأن يؤدي استبدال العملة إلى زيادة الحركة الاقتصادية لم تتحقق، وفق تقييمه، بل شهدت الأسواق انكماشاً وضعفاً في النشاط، داعياً إلى ضخ مزيد من السيولة في الأسواق لإنعاشها وتحريك عجلة التنمية.

ويرى آخر,ن في منشورات اقتصادية يومية على صفحاتهم أن مشكلة السيولة لا ترتبط فقط بكمية النقد المتداول، وإنما أيضاً بسرعة دوران الليرة بين المواطنين والتجار والمنتجين، وأن تباطؤ هذه الدورة يمكن أن ينعكس مباشرة على النشاط الاقتصادي.

كما تحدثت عن قيود في السحب وتعثّر خدمات الدفع الإلكتروني، بما يزيد الضغط على التعاملات النقدية.

استبدال العملة تحت المجهر

وتزامنت حالة شح السيولة مع المرحلة النهائية من عملية استبدال العملة السورية القديمة، إذ أعلن مصرف سوريا المركزي انتهاء مهلة استبدال الأوراق النقدية القديمة في 30 تموز 2026، بعد تحقيق ما وصفه بنسبة إنجاز متقدمة.

وكان المصرف قد أصدر خلال 2026 عدة قرارات لتنظيم عملية الاستبدال، بينها القرار رقم 215 الصادر في 17 شباط بشأن استبدال فئات 500 و200 و100 و50 من الإصدارات القديمة، والقرار رقم 222 المتعلق بتمديد مهلة الاستبدال، بالإضافة إلى القرار رقم 372/ح الصادر في 29 حزيران بشأن انتهاء المهلة في 30 تموز.

وبعد انتهاء المهلة، بدأت مرحلة سحب العملة القديمة من التداول، مع استمرار إمكانية استبدال ما تبقى منها وفق آليات حددها المصرف المركزي.

وبين تاجر يعرض بضاعته طوال اليوم من دون بيع، وفلاح يعيد جزءاً من محصوله إلى بلدته، ومواطن يؤجل شراء الأجهزة والملابس، تبدو أزمة الأسواق السورية مرتبطة بأكثر من مجرد انخفاض الطلب، فهي تعكس فجوة بين دخل المواطنين والأسعار، وضعفاً في السيولة ودوران رأس المال، وتراجعاً في القدرة على تحويل الدخل إلى طلب فعلي يحرك الأسواق.

(أم)

ANHA