23 عاماً على تأسيس الاتحاد الديمقراطي.. مسيرة سياسية وتحولات تسبق مؤتمره الاستثنائي

على مدى 23 عاماً، مرّ حزب الاتحاد الديمقراطي PYD بمراحل سياسية وتنظيمية متعاقبة، واجه خلالها الاعتقالات والملاحقات والظروف السياسية والعسكرية المتغيرة، وشارك في مسار تأسيس مؤسسات الإدارة الذاتية في روج آفا، فيما يستعد الحزب لتحولات كبيرة بالتزامن مع توجهه لعقد مؤتمر يُتوقع أن يشهد تغييرات جذرية.

23 عاماً على تأسيس الاتحاد الديمقراطي.. مسيرة سياسية وتحولات تسبق مؤتمره الاستثنائي
الأحد 20 يلول, 2026   10:47
قامشلو
برفين روج

يصادف اليوم 20 أيلول الجاري الذكرى السنوية لتأسيس حزب الاتحاد الديمقراطي PYD، الذي تأسس عام 2003 خلال مؤتمر استمر عدة أيام، نوقشت خلاله مسائل وقضايا استراتيجية تتعلق بالمنطقة وكردستان وسوريا.

وبدأ الحزب مسيرته السياسية والتنظيمية في أصعب المراحل التي مر بها الشعب الكردي في سوريا، وفي بقية أجزاء كردستان التي قُسمت بعد اتفاقية سايكس بيكو عام 1916 بين سوريا وتركيا والعراق وإيران.

وكان من مهام الحزب الرئيسة إعداد كوادر مؤمنة بالمنهجية الحديثة والبراديغما الجديدة، من خلال تدريبات سياسية مكثفة، كما عمل على تطوير نشاطه الديمقراطي العلني والحقوقي لبناء المجتمع، متجاوزاً النشاط السياسي الضيق إلى المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية والتدريبية.

وفي بداياته، تعرّض الحزب لمؤامرة من مجموعة خائنة حاولت فصله عن حركة الحرية الكردستانية والتنكر لإرثها وقيمها النضالية.

وما إن تأسس حزب الاتحاد الديمقراطي حتى اندلعت انتفاضة 12 آذار 2004 في قامشلو، وشدد النظام البعثي الخناق على الأحزاب الكردية وكل معارض لسياساته من كرد وعرب وسريان، وكان للكرد النصيب الأكبر من القمع، عبر ملاحقة السياسيين والزج بهم في السجون.

واستهدفت حملات الملاحقة والاعتقال والتعذيب كوادر الحزب وقياداته بشكل خاص، حيث بلغ عدد معتقليه في سجون النظام البائد مع بداية الثورة السورية نحو 1500 عضو، ولا يزال مصير بعضهم مجهولاً حتى اليوم.

وواصل الحزب نشاطه بفعالية إلى أن انطلقت ثورة 19 تموز من كوباني، وامتدت إلى عفرين وقامشلو وديريك والحسكة، وتوجت بعد عامين بتأسيس الإدارة الذاتية الديمقراطية كأبرز منجزاتها.

مؤتمرات الحزب

وتجسدت جهود التحضير، التي استمرت لأشهر بمشاركة نخب من إداريي وجبهويي روج آفا، في عقد المؤتمر التأسيسي لحزب الاتحاد الديمقراطي PYD في 20 أيلول 2003، والذي استمر لأسبوع، وانتُخب خلاله زردشت حاجو رئيساً للحزب، وأُقر النضال من أجل حرية القائد عبد الله أوجلان، والدعوة إلى دستور ديمقراطي لامركزي في سوريا، مع تقوية تنظيم المرأة وتدريب الكوادر ودعم عوائل الشهداء.

فيما عُدّ المؤتمر الثاني مؤتمراً لتنقية الحزب ومواجهة الخيانة، بعد استشهاد المناضلة ميساء باقي (شيلان كوباني) ورفاقها الأربعة "زكريا إبراهيم، حكمت توكماك (فؤاد)، نبو علي (جميل) وحاجي جمعة علي (جوان)" في مدينة الموصل العراقية بتاريخ 29 تشرين الثاني 2004 في مؤامرة استخباراتية أثناء عودتهم إلى روج آفا.

وفي ظل تلك الظروف، وتحت شعار إعادة البناء على نهج "الشهيدة شيلان ورفاقها وتصحيح المسار"، انعقد المؤتمر الطارئ في 10 شباط 2005، وانتُخب فيه فؤاد عمر رئيساً للحزب.

وشكل المؤتمر الثالث نقطة انعطاف لتصويب مسار الحزب، عبر ترسيخ النقد والنقد الذاتي والمحاسبة، وتمثيل فلسفة الأمة الديمقراطية ونهج الخط الثالث القائم على بناء مجتمع أخلاقي وسياسي وإيكولوجي يضمن حرية المرأة، وفق طرح القائد عبد الله أوجلان.

وفي مؤتمره الرابع، المنعقد في 27 آذار 2007 واستمر ثلاثة أيام، أُعيد انتخاب فؤاد عمر رئيساً للحزب، وركز المؤتمر على تنظيم الشعب عبر الكومينات والمجالس تلبية لتوجيهات القائد عبد الله أوجلان، إلا أن العمل لم يرتقِ إلى المستوى المطلوب بسبب حملات حزب البعث والاعتقالات التي طالت كوادره، ومنهم الشهيد أوصمان دادالي الذي استشهد تحت التعذيب في 18 شباط 2008.

أما المؤتمر الخامس فعُقد في 16 حزيران 2012 في مدينة قامشلو، تحت شعار "من سوريا ديمقراطية حرة نحو الإدارة الذاتية الديمقراطية لروج آفا"، وتميز بإقرار نظام الرئاسة المشتركة وانتخاب آسيا عبد الله وصالح مسلم رئيسين مشتركين، والبدء ببناء المؤسسات والتحضير لمشروع الإدارة الذاتية عبر تشكيل الكومينات والمجالس.

وفي 20 أيلول 2015، عُقد المؤتمر السادس للحزب في بلدة رميلان بمنطقة الجزيرة، بحضور حشود كبيرة ونحو 70 شخصية قيادية كردية، بينها ملا بختيار من الاتحاد الوطني الكردستاني ووفود من فرنسا والدانمارك والنرويج وتونس ومصر والسودان، إلى جانب أحزاب كردية وقوى معارضة سورية، وأكد المؤتمر على وحدة الصف السوري.

وفي 27 و28 أيلول 2017، عُقد المؤتمر السابع في الجزيرة تحت شعار "من روج آفا حرة نحو فيدرالية سوريا الديمقراطية" وانتخب فيه شاهوز حسن وعائشة حسو كرئاسة مشتركة للحزب.

وانعقد المؤتمر الثامن في 24 شباط 2020 بمدينة رميلان، تحت شعار "بالاتحاد الديمقراطي ندحر الاحتلال، نطور الإدارة الذاتية ونبني سوريا ديمقراطية"، وانتُخبت خلاله عائشة حسو وأنور مسلم كرئيسين مشتركين للحزب.

بينما انعقد المؤتمر التاسع للحزب في مدينة الحسكة في 18 حزيران 2022، واستمر ثلاثة أيام وفيه تم انتخاب صالح مسلم وآسيا عبد الله كرئاسة مشتركة للحزب.

وفي 21 أيلول 2024، عُقد المؤتمر العام العاشر لحزب الاتحاد الديمقراطي، بعد سلسلة كونفرانسات تحضيرية في روج آفا وأوروبا وانتخب فيه غريب حسو وبروين يوسف.

مؤتمر استثنائي وتغييرات مرتقبة

وفي 24 آب الفائت، نشرت وكالتنا نقلاً عن مصادر من حزب الاتحاد الديمقراطي، أن الحزب يتجه لعقد مؤتمر استثنائي في شهر تشرين الأول المقبل، موضحة أن التحضيرات والتجهيزات الخاصة بعقد المؤتمر تجري حالياً، وأن الحزب سيشهد تغييرات جذرية.

استشهاد مؤسسين وقيادات في الحزب

فقد الحزب في 30 تموز 2013 أحد أبرز ريادييه، الشهيد عيسى حسو، الذي كان يشغل منصب ممثل حزب الاتحاد الديمقراطي ومسؤول العلاقات الخارجية العامة فيه، إثر انفجار سيارته التي كانت مركونة أمام منزله في حي الكورنيش بمدينة قامشلو.

وفي 11 آذار 2026، استشهد السياسي وعضو الهيئة الرئاسية لحزب الاتحاد الديمقراطي والرئيس المشترك الأسبق للحزب صالح مسلم، إثر مرض مزمن.

ويُعد مسلم من المؤسسين الأوائل للحزب عام 2003، واعتُقل عام 2004 بسبب نشاطه السياسي. وتولى الرئاسة المشتركة للحزب لدورتين، الأولى بين عامي 2012 و2017، والثانية من عام 2022 حتى 2024، وبعد ذلك شغل مسؤول ملف العلاقات الخارجية حتى استشهاده.

الأزمة السورية وانتهاج الخط الثالث

وخلال الثورة السورية، انتهج الحزب الخط الثالث، وعمل بكل طاقاته على تنظيم صفوف الشعب والدفاع المشروع عن الذات، وفتح المجال أمام القوى السياسية والمجتمعية للقيام بدورها، فتشكلت الإدارات الذاتية رغم الحرب التي شنها أعداء الشعوب.

وبفضل تضحيات أبناء الشعب بكل مكوناته، لا يزال الحزب في مقدمة النضال، مساهماً في بناء المجتمع ومؤسساته.

(ح)

ANHA