من الخيط إلى جدائل بألوان الأخضر والأحمر والأصفر

بين خيوطٍ ثلاثة؛ الأخضر والأحمر والأصفر، لا تعرف سهام سليمان معنى التوقف. حوّلت أصابعها إلى نولٍ صغير، والخيوط إلى جدائل تنبض بالحياة. تنسج إكسسوارات وتحمل هويةً وتروي حكايةً، ليحملها كل من يتمسّك بجذوره ويفخر بانتمائه.

من الخيط إلى جدائل بألوان الأخضر والأحمر والأصفر
من الخيط إلى جدائل بألوان الأخضر والأحمر والأصفر
من الخيط إلى جدائل بألوان الأخضر والأحمر والأصفر
من الخيط إلى جدائل بألوان الأخضر والأحمر والأصفر
من الخيط إلى جدائل بألوان الأخضر والأحمر والأصفر
من الخيط إلى جدائل بألوان الأخضر والأحمر والأصفر
من الخيط إلى جدائل بألوان الأخضر والأحمر والأصفر
الأحد 9 آب, 2026   04:43
قامشلو

في زاويةٍ صغيرة من منزلها في مدينة قامشلو، تجلس سهام سليمان، والدة الشهيد أنس، تمسك بخيوطها لتنسج كوفيةً على هيئة جديلة. ومن بين أصابعها، تحوّلت الأساور إلى حكايات، وصار حضورها في كل ساحة رسالةً تنسجها بخيطٍ ولون، وتحملها لكل من يؤمن بالهوية والانتماء.

قبل ثلاث سنوات، بدأت سهام بصناعة الأساور بألوان الأخضر والأحمر والأصفر، وهي ألوان ترمز إلى الهوية الكردية. وتحرص سهام على إهداء هذه الأساور إلى عوائل الشهداء في المناسبات والذكريات، تعبيراً عن تقديرها لهم واعتزازها بالانتماء والهوية.

ومع مرور الوقت، اتسعت فكرتها وكبر حلمها. وأضافت إلى أعمالها الخرز الملون، والشراشيب، والتعليقات النحاسية، فتطورت منتجاتها من الأساور إلى القلائد، ثم إلى أحزمة الزي الكردي الفلكلوري، وكوفية الرأس، لتصبح كل قطعة حكايةً منسوجة بخيوط الهوية والتراث.

تقول سهام: "بدأتُ هذا العمل حباً بالتراث، وهو يؤمّن أيضاً جزءاً من معيشة عائلتي. رغم مرضي أواصل العمل بكل قوة، لأن ألواننا يجب أن تبقى حيّة ومتاحة للجميع، فهي جزءٌ من مناسباتنا واحتفالاتنا، ولا سيما في عيد نوروز".

وتلقب سهام بأنها "أول الحاضرين وآخر المغادرين"، فلا تكاد تغيب عن مهرجان، أو وقفة تضامنية، أو تجمع جماهيري، إذ تحرص دائماً على أن تكون في الصفوف الأولى. ترتدي الزي الكردي بألوان مختلفة في كل مناسبة، وتتقدم حلقة الدبكة النسائية، ممسكةً بأيدي النساء اللواتي يشاركنها الفرح والهوية. تتدلى جدائلها الملونة على جبينها وخصرها، فيما يسبق صوتها الجميع في ترديد الأغاني الكردية، وكأن حضورها امتدادٌ للرسالة التي تنسجها بخيوطها كل يوم.

"من الخيط إلى الروح"

لا تضيف سهام الخرز والشراشيب والتعليقات إلى أعمالها لمجرد الزينة، بل لتمنح كل قطعة طابعاً متفرّداً يحمل بصمتها. وتقول: "الأمهات يضعن نتاج يدي على رؤوسهن، وتحت هذه الألوان استشهد آلاف من أبنائنا وبناتنا".

وبالنسبة لها، تجاوزت الحرفة كونها مصدراً للرزق، لتصبح موقفاً من الحياة. وتضيف: "رفضت الاستسلام، وحملت المسؤولية على كتفي. أريد أن أعمل بيدي وأعلّم أولادي، لا أن أبقى بلا عمل".

تبدأ سهام عملها بشراء الخيوط الملونة من السوق، ثم تنسج كل جديلة وفق السماكة المطلوبة؛ فتستخدم 15 خيطاً للسوار السميك، و10 خيوط للسوار الرفيع، بحسب رغبة الزبائن واختياراتهم. تواصل عملها يومياً، حتى أصبحت هذه الحرفة جزءًا من تفاصيل حياتها.

لا تفارق منتجات سهام أي فعالية، إذ تصطحبها معها لتعرضها وتبيعها، وفي الوقت ذاته تقدم جزءاً من تراثها أمام الزوار. تبدأ أسعار قطعها من 5 ألف ليرة سورية وتصل إلى 75 ألفاً، بحسب طول القطعة، وسماكتها، والتفاصيل والزخارف المضافة إليها.

ولم يتوقف عطاؤها عند حدود الخيط والجدائل، فقد خاضت سهام تجربة أخرى في عالم الفن، حيث اقتحمت مجال التمثيل وشاركت في بطولة ستة أفلام روائية، جسّدت خلالها قصص نساء من تل عران وشنكال وجزعة. كما ظهرت في كليب غنائي بعنوان "VÊ CARÊ RAST E".، لتضيف إلى مسيرتها مساحة جديدة للتعبير عن قضايا النساء والهوية والتراث.

(ب ر/ي م)

ANHA