14 عاماً على واحدة من أكثر الملفات غموضا في سوريا رغم سقوط النظام البعثي

يبقى ملف تفجير "خلية الأزمة" في دمشق واحداً من أكثر ملفات الحرب السورية غموضاً، رغم مرور 14 عاماً وسقوط النظام البعثي، إذ لم تُحسم هوية الجهة المنفذة رغم تعدد الروايات وظهور شهادات وتحقيقات متباينة، في ظل غياب تحقيق رسمي موثق أو أدلة قضائية قاطعة.

14 عاماً على واحدة من أكثر الملفات غموضا في سوريا رغم سقوط النظام البعثي
14 عاماً على واحدة من أكثر الملفات غموضا في سوريا رغم سقوط النظام البعثي
14 عاماً على واحدة من أكثر الملفات غموضا في سوريا رغم سقوط النظام البعثي
السبت 18 تموز, 2026   03:26
مركز الأخبار
محمد عبدو

في 18 من تموز عام 2012، وقع انفجار كبير في مبنى الأمن القومي بدمشق، مستهدفاً اجتماعاً لما عرف بـ"خلية إدارة الأزمات"، وهي اللجنة الأمنية التي شكلها رئيس نظام البعث بشار الأسد عقب اندلاع الاحتجاجات عام 2011، لمتابعة التطورات الأمنية واتخاذ القرارات المتعلقة بإدارة الأزمة.

وضمّت الخلية كبار القادة العسكريين والأمنيين، آنذاك برئاسة العماد حسن تركماني، وعضوية وزير الدفاع العماد داود راجحة، ونائب وزير الدفاع العماد آصف شوكت، ووزير الداخلية محمد إبراهيم الشعار، ورئيس مكتب الأمن القومي هشام بختيار، إضافة إلى علي مملوك ومحمد سعيد بخيتان ومحمد ديب زيتون وجميل حسن وعبد الفتاح قدسية.

وكان التفجير الذي وقع ضمن اجتماع ضم الـ 5 الأوائل قد أدى إلى مقتلهم جميعاً، باستثناء وزير الداخلية محمد إبراهيم الشعار بعد إصابته.

تقاطع المعلومات

بحسب مدير مكتب المعلومات والبيانات السابق في خلية الأزمة، عبد المجيد بركات، الذي انشق عن النظام لاحقاً، فإن الخلية كانت تعقد اجتماعات يومية لاتخاذ قرارات أمنية تُرفع إلى رئاسة النظام للمصادقة عليها، قبل أن تنفذها الأجهزة الأمنية، مشيراً إلى وجود خلافات مستمرة بين رؤساء الأجهزة الأمنية بسبب الصراع على إدارة الملف الأمني.

وأشارت تقارير صحفية، بينها تقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال"، إلى فرضية تفيد بأن النظام نفسه يقف وراء التفجير بهدف التخلص من آصف شوكت، على خلفية تباينات داخلية بشأن رغبته في التفاوض مع المعارضة السورية آنذاك، وهي رواية رفضها النظام آنذاك.

فيما قالت مجد جدعان، شقيقة منال جدعان زوجة قائد الفرقة الرابعة بنظام البعث ماهر الأسد، أن الأخير شعر بوجود اتصالات بين زوج شقيقته آصف شوكت مع الأميركيين للعمل على تدبير انقلاب على سلطة البعث بمساعدة من بعض أعضاء خلية الأزمة، ما استوجب تدخله وإنهاء الحدث وفق ما رأيناه.

من جانبه، أورد الصحفي فراس ديبة، الذي شارك في تحقيق استقصائي حول التفجير، في إحدى المقابلات أن منفذي العملية كانا مجندين يعملان حاجبين في مكتب هشام بختيار، وتمكنا من زرع عبوات ناسفة داخل السقف المستعار لقاعة الاجتماع بعد الحصول عليها من جماعات معارضة في الزبداني، قبل مغادرة المبنى وتفجيرها عن بعد.

وأضاف أنه اطلع على تسجيلات مصورة توثق إدخال العبوات وتركيبها وتجريبها، مؤكداً أن مجموعة "بيلينغ كات" المتخصصة في التحقيقات الاستقصائية تحققت من صحة تلك المقاطع، كما أجرى مقابلة مصورة مع أحد المشاركين في تنفيذ العملية.

ما الذي قاله الناجي الوحيد؟

مؤخراً، أعاد وزير الداخلية السابق محمد إبراهيم الشعار القضية إلى الواجهة، بعد تسليم نفسه لسلطات الحكومة المؤقتة، بعد سقوط النظام البعثي، قائلاً إن الاجتماع الذي استهدفه التفجير عُقد في مبنى الأمن القومي وسط دمشق، موضحاً أن داود راجحة وآصف شوكت توفيا فور وقوع الانفجار، بينما أصيب بقية الحاضرين قبل إعلان وفاتهم لاحقاً.

كما أشار الشعار إلى أنه قبل حادثة التفجير بـ 3 أشهر وقعت حادثة تسميم أعضاء الخلية خلال اجتماع سابق قبل في مكتب الأمين القطري المساعد محمد سعيد بخيتان الذي كان الرئيس السابق لخلية الأزمة، إلا أنه تم إنقاذ جميع الحاضرين بإسعافهم، واتخاذ قرار بعدها بتقليص عدد أعضاء الخلية ليقتصر على 5 أعضاء فقط، وكانوا الموجودين في الاجتماع المصادف للتفجير.

وأشار الشعار إلى أنه لا يملك معلومات عن الجهة المنفذة، مؤكداً أن بشار الأسد كلّف فرع "أمن الدولة" بالتحقيق في الحادثة، ولم يُطلع أعضاء الخلية على نتائج التحقيق.

وحتى منتصف هذا العام 2026، لا توجد رواية رسمية موثقة أو دليل قضائي حاسم يحدد الجهة التي نفذت تفجير خلية الأزمة في دمشق.

ورغم تبنّي فصائل معارضة للعملية عام 2012، وظهور فرضيات عديدة عن اختراقات داخلية أو أدوار خارجية، فإن جميع هذه الروايات لم تُحسم بأدلة قاطعة أو باعتراف رسمي موثق، ما يجعل التفجير واحداً من أكثر ملفات الحرب السورية غموضاً حتى اليوم.

(أم)

ANHA