مناقشة دور الأحزاب السياسية في المرحلة الانتقالية بسوريا

ناقش سياسيون في الرقة، التحديات العملية التي تواجه عمل الأحزاب في ظل التوازنات العسكرية والسياسية الحالية، وأهمية توفير بيئة آمنة للعمل السياسي المدني في سوريا، وضمان مشاركة جميع المكونات السورية دون تمييز طائفي أو إثني.

مناقشة دور الأحزاب السياسية في المرحلة الانتقالية بسوريا
الإثنين 24 تشرين الثاني, 2025   14:21
الرقة

ناقش نخبة من السياسيين في الرقة رؤية عامة، حول دور الأحزاب السياسية في المرحلة الانتقالية التي تمر بها سوريا، اليوم، خلال ندوة نظمها حزب الحداثة والديمقراطية. بحضور ممثلي مجلس سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا. 

وخلال الندوة التي أقيمت في صالة كريستال وسط الرقة، قدم الحضور رؤيتهم السياسية للمرحلة الانتقالية التي تعيشها سوريا، بعد سقوط نظام البعث ومآلات الوضع السوري وانعكاساته على مستقبل البلاد.

الندوة أديرت من قبل الناطق باسم حزب الحداثة والديمقراطية لسوريا محمد العبود، عضوة الحزب سوزان صفوك ونائب الرئاسة لمجلس الشعوب الديمقراطي في الرقة عبد السلام حمسورك.

وأشار المشاركون إلى أن الأحزاب السياسية السورية يجب أن تنشأ كرّدّ فعل لحاجة المجتمع لخطاب سياسي يعلي قيم الحرية والمساواة وحقوق الإنسان، ويعمل على مواجهة جذور الاستبداد في البنية الثقافية والسياسية.

وذكروا أن الأحزاب السياسية في إقليم شمال وشرق سوريا، وبعض المناطق الأخرى التي تمكنت بعض الأحزاب من العمل فيها سراً أو علانية، لعبت دوراً مهماً في دعم الثورة السورية منذ انطلاقتها، معارضة كل أشكال الاستبداد، ومستمرة في متابعة تطوير العمل السياسي والمجتمعي.

وعن الوضع السوري بعد سقوط نظام البعث، قدّم المشاركون قراءة تحليلية للواقع السوري الحالي، مشيرين إلى عدة تطورات أساسية، أبرزها حل الجيش والأجهزة الأمنية، ما أدى إلى تشكيل مؤسسات عسكرية وأمنية تخضع بشكل مباشر للجهة الحاكمة الجديدة، وهو ما قد يحول الدولة إلى أداة سلطوية أحادية بدلاً من أن تكون دولة وطنية مستقلة.

كما أشاروا إلى استبعاد المكونات السورية الأخرى من المؤسسات الأمنية والعسكرية والحكومية بعد تشكيل الحكومة الانتقالية في سوريا، أسهم في تعميق الانقسامات الطائفية والإثنية وأعطى ذريعة لتدخلات خارجية وزيادة التوترات الداخلية.

وأكدوا أن سوريا تعيش حالياً حالة من غياب الاعتراف العملي بالديمقراطية والتعددية، حيث لم يتم تضمين مشاركة جميع المكونات في اتخاذ القرارات الرئيسة وإدارة الدولة بشكل فعلي.

ورأى المشاركون أن المرحلة الحالية تشبه بدايات حكم النظام السابق، مع الاختلاف أن البلاد اليوم مقسمة إلى مناطق نفوذ متعددة، ما يجعل خطر العنف المفتوح مستمراً، ويهدد الاستقرار السياسي والاجتماعي.

وأكد السياسيون أن الثورة لم تكن موجهة ضد شخص بعينه، بل ضد الاستبداد والطغيان، وأن بناء دولة ديمقراطية تعددية يتطلب مشاركة جميع المكونات السورية واعترافاً بحقوق المواطن، بعيداً عن السيطرة العسكرية أو الاستحواذ على السلطة.

وأشاروا إلى أن الحل يكمن في تنظيم المجتمع وتسييسه، وتشجيع المواطنين على الانخراط في الأحزاب أو تأسيس أحزاب جديدة، باعتبارها أدوات ضرورية لممارسة الديمقراطية، والمشاركة في صنع القرار، ومراقبة السلطة ومقاومة الفساد.

ودعوا المواطنين إلى التفاعل مع البرامج السياسية، والمساهمة في صياغة مستقبل البلاد، مؤكدين أن نجاح أي مشروع وطني يعتمد على مشاركة شعبية فعّالة ومستمرة، وإدراك أن الديمقراطية الحقيقية لا تتحقق إلا عبر منظمات حزبية قوية ومسؤولة.

وأكد المشاركون خلال الندوة على أهمية تعزيز دور الأحزاب السياسية في توسيع المشاركة الشعبية والمجتمعية، وضرورة أن تكون الأحزاب منصات منظمة لتعزيز الديمقراطية، تتيح للمواطنين التعبير عن آرائهم، ومراقبة أداء السلطة، والمساهمة في صنع القرارات المصيرية التي تؤثر على مستقبل البلاد.

وضرورة توفير بيئة آمنة للعمل السياسي المدني ضمن سوريا، وضمان مشاركة جميع المكونات السورية دون تمييز طائفي أو إثني في ظل التوازنات العسكرية والسياسية الحالية.

(م ع/أ ب)

ANHA