اللواء جواد الدهلكي: العراق أمام تحديات أمنية وسياسية بعد اكتمال الانسحاب الأميركي

يرى الخبير الأمني والاستراتيجي العراقي، اللواء جواد الدهلكي، أن اكتمال الانسحاب الأميركي من العراق في 30 أيلول 2026 لا يمثل تقدماً مقارنة بانسحاب عام 2011، محذراً من ثغرات محتملة في التغطية الجوية والرادارية وحماية الحدود، ومشيراً إلى أن المشهد السياسي العراقي لا يزال متأثراً بتوازنات القوى الإقليمية والدولية.

اللواء جواد الدهلكي: العراق أمام تحديات أمنية وسياسية بعد اكتمال الانسحاب الأميركي
الثلاثاء 6 تشرين الأول, 2026   05:35
مركز الأخبار

في تصريح خاص لوكالتنا ANHA، لتقييم الواقع الراهن في العراق وما مدى تأثير الانسحاب الأمريكي على العراق جيشاً وإدارة وشعباً، قال الخبير الأمني والاستراتيجي العراقي اللواء جواد الدهلكي إن اكتمال الانسحاب الأميركي من العراق في 30 أيلول 2026 يضع البلاد أمام تحديات أمنية وسياسية جديدة.

مشيراً إلى أن المقارنة مع الانسحاب الأميركي السابق تستدعي النظر إلى حجم القوات والقدرات التي كانت موجودة آنذاك.

وأوضح الدهلكي أن الاتفاقية الأمنية العراقية ـ الأميركية الموقعة في تشرين الثاني 2008 نصت على انسحاب القوات الأميركية من المدن والبلدات بحلول 30 حزيران 2009، وعلى الانسحاب الكامل من الأراضي العراقية في 31 كانون الأول 2011.

وكانت القوات الأميركية قد بلغت خلال مرحلة "الزيادة" ذروتها بنحو 169 ألف جندي في آب 2007، قبل أن تتراجع إلى نحو 144 ألفاً مطلع 2009، ثم إلى 50 ألفاً في آب 2010، وصولاً إلى الانسحاب الكامل نهاية 2011.

وفي المقابل، اكتمل الانسحاب العسكري الأميركي الأخير من العراق في 30 أيلول 2026، مع مغادرة القوات المتبقية قاعدة هولير، وإنهاء مهمة "عملية العزم الصلب" في العراق، بينما انتقلت العلاقة إلى إطار أمني ثنائي يتضمن التدريب والدعم الاستخباري.

وقال الدهلكي إن الانسحاب الحالي: "لا يمثل خطوة تقدم إلى الأمام بالنسبة للعراق" عند مقارنته بالمرحلة السابقة، وأن العراق لا يمتلك حتى الآن جميع المقومات اللازمة لـ "مسك الأرض وتغطيتها" بقدرات جوية ورادارية متكاملة.

وأضاف أن خروج القوات الأميركية ترك، بحسب تقديره "مجالات جوية وثغرات أرضية واضحة"، في ظل حاجة العراق إلى استكمال قدراته في مجال الدفاع الجوي والرادارات والاستطلاع وحماية الحدود، مشيراً إلى أن معالجة هذا النقص تتطلب عقوداً عسكرية وتعاقدات قد تمتد "لسنوات طويلة" قبل الوصول إلى قدرة متكاملة على تغطية الأراضي العراقية.

وتأتي هذه المخاوف في وقت أعلنت فيه واشنطن وبغداد انتقال العلاقة من مهمة التحالف العسكرية إلى شراكة أمنية ثنائية، مع استمرار الولايات المتحدة في تقديم دعم محدد في مجالي التدريب والاستخبارات، فيما أصبحت القوات العراقية مسؤولة بصورة أكبر عن الأمن ومكافحة خلايا مرتزقة داعش.

وحول السيادة العراقية، رأى الدهلكي أن التحدي لا يرتبط بالجانب العسكري وحده، بل يمتد إلى طبيعة التوازنات السياسية وعلاقات العراق مع الدول المحيطة، وأن البلاد لا تزال تتأثر بتداخل المصالح والنفوذ الإقليمي والدولي.

وقال الخبير الأمني والاستراتيجي العراقي اللواء جواد الدهلكي إن "العراق يخضع لأمزجة الدول المحيطة به"، وأن ذلك يمثل أحد أبرز التحديات أمام أي قيادة سياسية تتولى إدارة البلاد، في ظل تعدد القوى والكتل السياسية وتباين توجهاتها الخارجية.

وأشار الدهلكي إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب، الحفاظ على النظام السياسي وبناء قاعدة سياسية تتسم بالاعتدال، معتبراً أن العراق يتجه نحو تعزيز علاقته مع "المجتمع الدولي"، ولا سيما الولايات المتحدة، بالتوازي مع محاولة الحفاظ على توازناته الداخلية والإقليمية.

(أم)

ANHA