باحث: تفاهمات وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط لا تمثل حلولاً دائمة

يرى الباحث سيفان سعيد أن تفاهمات وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط لا تمثل حلولاً دائمة، بل ترتيبات مؤقتة لكسب الوقت وإعادة ترتيب موازين القوى، في ظل استمرار أسباب الصراع وتضارب مصالح الأطراف.

باحث: تفاهمات وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط لا تمثل حلولاً دائمة
الإثنين 24 آب, 2026   03:40
مركز الأخبار
كيفارا شيخ نور

تُظهر تفاهمات وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط هشاشة واضحة، إذ تصطدم التهدئة باستمرار التصعيد، وسط تساؤلات حول مدى قدرتها على التحول إلى تسويات سياسية دائمة، في ظل استمرار التوتر بين إسرائيل ولبنان، وإسرائيل وحماس، والولايات المتحدة وإيران، وغيرها من الأطراف.

وفي هذا الصدد، يرى الباحث والأستاذ في جامعتي شانشي الصينية وإكستر البريطانية، سيفان سعيد أن التفاهمات التي أُبرمت بين الأطراف المتحاربة في الشرق الاوسط، سواء بين حماس وإسرائيل، أو حزب الله وإسرائيل، أو الحكومة اللبنانية وإسرائيل، أو إيران والولايات المتحدة، أو سوريا وإسرائيل، لا ترقى إلى مستوى "اتفاقيات" تنهي الصراعات، وإنما هي تفاهمات لوقف إطلاق النار، في ظل غياب توافق على الأسباب الرئيسة للصراع واستمرار تضارب المصالح بين الأطراف.

ويقول سعيد إن أسباب الصراع ما تزال قائمة، نتيجة تعارض المصالح الكبرى والصغرى للأطراف، موضحاً أن مصالح إيران وحزب الله وحماس تختلف جذرياً عن مصالح إسرائيل، وأن أياً من الأطراف لا يبدو مستعداً للتنازل عن مصالحه.

ويضيف: "لا أحد سيتنازل عن مصالحه، ولا توجد إمكانية للتنازل، ولذلك هناك اتفاق على وقف إطلاق النار فقط".

تفاهمات مؤقتة لكسب الوقت

ويشير الباحث إلى أن هذه التفاهمات تواجه تحديات كبيرة، أبرزها غياب الضمانات الكافية لتنفيذها، إلى جانب عدم وجود آليات إلزام واضحة تضمن التزام الأطراف بها، الأمر الذي يجعلها أقرب إلى ترتيبات مؤقتة منها إلى تسويات سياسية تنهي الصراع.

ويرى سعيد أن الأطراف تستخدم اتفاقات وقف إطلاق النار لكسب الوقت وإعادة ترتيب موازين القوى والتحالفات، قائلاً: "كل الاتفاقيات هي لكسب الوقت من أجل تشكيل تحالفات جديدة".

وبحسب الباحث، فإن استمرار حالة التفاهمات المعلّقة قد يخدم مصالح عدد من الأطراف، التي لا ترغب في انهيار الوضع القائم بشكل مفاجئ، لما قد يترتب على ذلك من تداعيات إقليمية واسعة.

ويشير سعيد إلى أن سقوط النظام الإيراني، في حال حدوثه، قد يترك تأثيرات كبيرة على المنطقة، محذراً من أن تداعيات ذلك قد تمتد إلى العراق، الذي قد يتحول، وفق تقديره، إلى "مستنقع من الدماء".

ويضيف أن تغيير خريطة الشرق الأوسط "ليس بهذه السهولة"، في ظل استمرار الدول صاحبة النفوذ في الحفاظ على نوع من التوازن، واستفادتها من استمرار الوضع الراهن.

السلام لا ينسجم مع مصالح إسرائيل

ويرى سعيد أن القضاء على حماس أو حزب الله، في حال حدوثه، لن يعني بالضرورة انتهاء الصراع في المنطقة، إذ قد تواصل إسرائيل مواجهتها مع أطراف أخرى، وربما تدخل مستقبلاً في صراعات جديدة، من بينها صراع محتمل مع تركيا.

ويقول سعيد: "حتى إذا انتهى حزب الله، فلن يتحقق السلام، لأن إسرائيل، من وجهة نظري، لا تريد السلام ولا يخدم السلام مصالحها".

ويعتقد الباحث أن تحقيق سلام مستدام في المنطقة قد يتعارض مع طبيعة المصالح الإسرائيلية، موضحاً أن "وجود إسرائيل في المنطقة قائم على الحرب، وليس على السلام".

تضارب النفوذ يهدد أي تسوية

ويؤكد سعيد أن تضارب المصالح الإقليمية والدولية، إلى جانب غياب الضمانات وآليات الإلزام، يمثل أحد أبرز العوامل التي تحول دون تحويل تفاهمات وقف إطلاق النار إلى تسويات مستقرة وقابلة للاستمرار.

ويستشهد بالعلاقة بين سوريا وتركيا وإسرائيل، موضحاً أنه حتى في حال توصل رئيس الحكومة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع إلى اتفاق شامل مع إسرائيل، فإن صراع النفوذ بين إسرائيل وتركيا قد يشكل عائقاً أمام تنفيذه.

ويشير إلى أن إسرائيل ترى إقامة قواعد تركية في شمال غربي سوريا "خطاً أحمر"، في حين ترى تركيا أن أي تحرك إسرائيلي في إدلب أو وقامشلو يمثل بدوره "خطاً أحمر".

وبحسب سعيد، فإن استمرار هذه الخطوط الحمراء وتضارب المصالح بين القوى الإقليمية والدولية يجعل أي اتفاق عرضة للتعطيل، ويُبقي المنطقة أمام تفاهمات مؤقتة لوقف القتال، بدلاً من تسويات سياسية تعالج جذور الصراعات.

(أم)

ANHA