صحافة المرأة الكردية.. مسار من المقاومة إلى عدسة الثورة

لم تصل صحافة المرأة الكردية إلى مكانتها المتقدمة اليوم من فراغ، بل بفضل إرث نضالي راكمته رائدات من أمثال غربتلي أرسوز، التي جسّدت رمز الصحفية الباحثة عن الحقيقة، على خطاها رسّخت مئات الصحفيات حضورهن في الإعلام الحر، محوّلات أقلامهن إلى أدوات مقاومة ومعرفة.

صحافة المرأة الكردية.. مسار من المقاومة إلى عدسة الثورة
صحافة المرأة الكردية.. مسار من المقاومة إلى عدسة الثورة
صحافة المرأة الكردية.. مسار من المقاومة إلى عدسة الثورة
صحافة المرأة الكردية.. مسار من المقاومة إلى عدسة الثورة
صحافة المرأة الكردية.. مسار من المقاومة إلى عدسة الثورة
صحافة المرأة الكردية.. مسار من المقاومة إلى عدسة الثورة
صحافة المرأة الكردية.. مسار من المقاومة إلى عدسة الثورة
صحافة المرأة الكردية.. مسار من المقاومة إلى عدسة الثورة
صحافة المرأة الكردية.. مسار من المقاومة إلى عدسة الثورة
صحافة المرأة الكردية.. مسار من المقاومة إلى عدسة الثورة
صحافة المرأة الكردية.. مسار من المقاومة إلى عدسة الثورة
صحافة المرأة الكردية.. مسار من المقاومة إلى عدسة الثورة
الأربعاء 7 تشرين الأول, 2026   07:45
قامشلو
برفين روج

يصادف 7 تشرين الأول من كل عام يوم صحافة المرأة الكردية، وهو اليوم الذي أُعلن رسمياً اعتماده خلال المؤتمر الثاني للمرأة الكردية عام 2013. وجاء اختيار هذا التاريخ تخليداً لذكرى استشهاد الصحفية الكردية غربتلي أرسوز عام 1997، وتقديراً لدور الصحفيات في نقل الحقيقة والدفاع عن قضايا المرأة والمجتمع.

عند الحديث عن المرأة وقضاياها في كردستان عامة وروج آفا وشمال وشرق سوريا خاصة، لا يمكن فصل نضالها عن ظروف الحروب والثورات والإبادات التي مستها بشكل مباشر، وكانت سبباً في انفتاحها من كل النواحي وفي مقدمتها الإعلام.

خطت المرأة الكردية أولى خطواتها في الإعلام مطلع ثمانينيات القرن الماضي مع انطلاقة حركة التحرر الكردستانية. كانت المناضلة ساكينة جانسيز في الطليعة، وسارت على الدرب ذاته غربتلي أرسوز، ليتحول الطريق إلى نهج إعلامي نسائي.

أسهمت أفكار القائد عبد الله أوجلان وأبحاثه حول واقع المرأة في تغيير الصورة النمطية عنها، لتصبح مرجعاً أساسياً لدراسات المرأة في المجال الإعلامي.

لذا ما يميز إعلام المرأة الكردية أنها لم تكن مجرد واجهة على الشاشة، بل صاحبة قرار في رسم السياسة التحريرية، كسرت التعتيم الذي يطمس واقع المرأة المعرضة للعنف والاستغلال، وبنت إعلاماً بديلاً يعالج قضاياها بعمق ومسؤولية.

ورغم المصاعب، واصلت الصحافة الكردية مسيرتها بثبات، وازداد بريقها مع حركة التحرر الكردستانية التي أخذت على عاتقها تأسيس إعلام حر. ومن خلف قضبان السجون، صدح صوت الحقيقة لأول مرة عام 1982 على يد مؤسس الصحافة الحرة مظلوم دوغان، ليغدو الإعلام الحر أحد أعمدة النضال من أجل الوجود والحرية.

غربتلي أرسوز.. أيقونة الصحافة الثورية

وُلدت غربتلي أرسوز عام 1965 في ولاية آل عزيز بشمال كردستان، وحملت مبكراً وعي قضايا وطنها والمرأة، وجعلت من الصحافة رسالة لإعادة سرد تاريخ حاولت الأنظمة طمسه.

بدأت في جريدة "الهدف" التركية، اعتُقلت وسُجنت لعامين، لكنها لم تتراجع. واصلت بصوت لا يُسكت وقلم لا ينكسر، لتصبح أول مديرة تحرير في كردستان وتركيا.

انضمت لاحقاً إلى صفوف الكريلا كصحفية مقاتلة، جامعة بين المقاومة المسلحة والإعلام، إيماناً بأن الكلمة توازي قوة السلاح. استشهدت عام 1997، لكنها بقيت حجر الأساس لنضال الصحافة الحرة ضد عقلية السلطة الذكورية.

وبعد 16 عاماً على استشهادها، تأسست في 7 تشرين الأول 2013 منسقية إعلام المرأة الحرة RAJIN كامتداد مباشر لإرثها، وهو اليوم الذي يُحتفل به سنوياً كـ يوم صحافة المرأة الكردية.

إرث الشهيدات.. من غربتلي إلى جيهان بيلكين

حملت إرثها شهيدات سطرن الحقيقة بدمائهن أمثال دنيز فرات في مخمور، نوجيان أرهان في شنكال، شيلان آراس في شرق كردستان، وآخين وآفرين وروزا في جبال كردستان كلستان تارا وهيرو بهاء الدين في جنوب كردستان.

ومع ثورة روج آفا في 19 تموز 2012، انفجرت الطاقات بتأسيس وكالة هاوار، وفضائية روناهي تي في وجريدة روناهي، ومجلة صوت الحياة ASOYA JIN، ووكالة JINNEWS وفضائية (JIN TV).

بتاريخ 25- 29 أيلول عام 2013 انعقد الكونفرانس الثاني لإعلام المرأة، وخلال الكونفرانس تم تأسيس اتحاد إعلام النساء الكردستانيات.

ومع تزايد انخراط الإعلاميات، تأسس إعلام المرأة في 30 نيسان 2014 بقامشلو، وفي الـ 30 من شهر حزيران عام 2020 تم الإعلان عن تأسيس اتحاد إعلام المرأة. الذي تصدّرت عبره المرأة المشهد بقوة عبر التغطيات الميدانية، وقدمت شهيدات مثل آكري يلماز، وديلان أولماز، وأيلول نوهلات، وروهيندا عفرين، وآرين جودي، وشيلان بوطان، ودلوفان آمد، دليشان إيبيش وآخرها جيهان بيلكين.

وتطور الإعلام الحربي بفضل الإعلاميات اللواتي واكبن المعارك من الصفوف الأولى من سري كانيه ضد جبهة النصرة، إلى مقاومة كوباني، وحملات منبج والطبقة والرقة ودير الزور ضد داعش، وصولاً إلى التصدي لهجمات الدولة التركية على عفرين وكري سبي وسري كانيه، وهجمات الفصائل المسلحة التابعة للحكومة الانتقالية على الشيخ مقصود والأشرفية بحلب.

إعلام رسالة

إعلام المرأة لا يُختزل في المعلومة، بل يحمل رسالة أخلاقية وإنسانية، يواجه الاحتلال والتمييز والتضليل، ويؤسس بذاكرة المرأة لغة الحقيقة من جديد.

ففي وقت تظل فيه المرأة في الإعلام العربي أسيرة الصور النمطية كعنصر تجميلي أو ضحية، تحظى المرأة الكردية بحضور قوي يعكس مسعى سياسياً لتحريرها، لتصبح صانعة للرأي العام لا مجرد ناقلة له.

استهداف ممنهج

إن القوى الرأسمالية بشكل عام معادية للمرأة، لاسيما في مجال الإعلام الذي كان حكراً على الرجال. وحتى اليوم، لا تزال المرأة الإعلامية في دولٍ كتركيا تتعرض للقمع، من حجب وإغلاق للمؤسسات النسائية وصولاً إلى اعتقال المراسلات والحكم عليهن بتهم مختلفة، لفضحهن سياسات الدولة الممنهجة ضد المرأة.

في المقابل، أغلقت السلطات التركية مراراً المؤسسات الكردية، ومنها وكالة JINHA التي واصلت باسم ŞUJIN ثم JINNEWS، في محاولة لإسكات صوت الحقيقة.

ورغم ذلك، يبقى الإعلام النسائي الحر اليوم أمام مسؤولية تاريخية في حماية جوهر ثورة المرأة وترسيخ قيم السلام والعدالة، فالكلمة الحرة هي أساس بناء مجتمع ديمقراطي قائم على الاعتراف والكرامة.

ويُشكل يوم الصحافة المرأة الكردية شهادة على تحول تاريخي عميق أصبحت فيه المرأة الإعلامية رمزاً للتغيير والمقاومة.

(ي م)

ANHA