ارتفاع تكاليف الإنتاج يعيد مزارعي تل تمر إلى استخدام أساليب بدائية

يدفع ارتفاع تكاليف الزراعة، ولا سيما المحروقات، مزارعي ريف تل تمر إلى تقليص المساحات المزروعة والاعتماد مجدداً على أدوات بدائية لتخفيف الأعباء، ويجسد المزارع محمد عاصي الدرويش هذه المعاناة، بعدما اضطر إلى زراعة نصف أرضه فقط، فيما ترك النصف الآخر دون زراعة لعجزه عن تأمين تكاليف الموسم.

ارتفاع تكاليف الإنتاج يعيد مزارعي تل تمر إلى استخدام أساليب بدائية
ارتفاع تكاليف الإنتاج يعيد مزارعي تل تمر إلى استخدام أساليب بدائية
ارتفاع تكاليف الإنتاج يعيد مزارعي تل تمر إلى استخدام أساليب بدائية
ارتفاع تكاليف الإنتاج يعيد مزارعي تل تمر إلى استخدام أساليب بدائية
ارتفاع تكاليف الإنتاج يعيد مزارعي تل تمر إلى استخدام أساليب بدائية
ارتفاع تكاليف الإنتاج يعيد مزارعي تل تمر إلى استخدام أساليب بدائية
ارتفاع تكاليف الإنتاج يعيد مزارعي تل تمر إلى استخدام أساليب بدائية
ارتفاع تكاليف الإنتاج يعيد مزارعي تل تمر إلى استخدام أساليب بدائية
ارتفاع تكاليف الإنتاج يعيد مزارعي تل تمر إلى استخدام أساليب بدائية
ارتفاع تكاليف الإنتاج يعيد مزارعي تل تمر إلى استخدام أساليب بدائية
ارتفاع تكاليف الإنتاج يعيد مزارعي تل تمر إلى استخدام أساليب بدائية
الأربعاء 7 تشرين الأول, 2026   05:00
الحسكة
عبدالغني الهامان

لم تعد الأدوات الزراعية البدائية مجرد جزء من ذاكرة فلاحي ريف تل تمر، بل عادت إلى أيدي بعضهم مجدداً، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج، ولا سيما أسعار المحروقات، ما دفعهم إلى تقليص الاعتماد على الآليات الزراعية واللجوء إلى العمل اليدوي، في محاولة لتخفيف أعباء الموسم والحفاظ على ما تبقى من أراضيهم ضمن الدورة الزراعية.

ويأتي ذلك بالتزامن مع قرارات الحكومة السورية المتعلقة بأسعار المحروقات، إذ ارتفع سعر ليتر المازوت في 13 أيلول إلى 175ليرة سورية، بعدما كان 120 ليرة وفق نشرة 28تموز، بزيادة بلغت 55ليرة، أي نحو 45,8 بالمئة خلال أسابيع.

ورغم إعلان وزارة الطاقة السورية لاحقاً اعتماد ثلاث شرائح سعرية للمازوت، من بينها 115 ليرة جديدة لليتر المخصص للزراعة والتدفئة والفئات المستحقة، و150 ليرة للاستخدامات الإنتاجية والخدمية والآليات الثقيلة، إلى جانب المازوت النظامي بسعر 175 ليرة، إلا أن تأمين الوقود وتكاليف تشغيل الآليات وإصلاحها لا يزال تشكل عبئاً على المزارعين.

من الجرار إلى الحراثة اليدوية

في قرية الفكة بريف تل تمر، يستخدم المزارع محمد عاصي الدرويش أدوات يدوية للعمل في أرضه، بعدما أصبحت كلفة استخدام الجرار الزراعي وتأمين المازوت وإصلاح الآليات عبئاً يفوق قدرته على تحمله.

وتقوم الطريقة اليدوية على تفكيك التربة وتحريكها باستخدام أدوات زراعية بسيطة، (الخماشة)، يمسكها المزارع بيديه ويدفعها داخل التربة ثم يسحبها، مكرراً العملية على أجزاء الأرض بشكل متتابع.

ويقول الدرويش إن تكلفة حراثة الدونم الواحد تصل إلى نحو 25 دولاراً، من دون احتساب تكاليف استئجار الأرض والمازوت وإصلاح الجرار، مشيراً إلى أن ارتفاع النفقات دفعه إلى العودة إلى الحراثة اليدوية، باستخدام أدوات بسيطة بهدف تقليل تكاليف الموسم.

ويضيف أن الجرار يستهلك كميات كبيرة من المازوت، إلى جانب حاجته المستمرة إلى الصيانة والإصلاح، الأمر الذي يرفع تكلفة العمل الزراعي، ويقول: "بدل ما نتقدم لقدام، صرنا نرجع للحرث بأيدينا".

ولا تقتصر تداعيات ارتفاع التكاليف على طريقة العمل، بل امتدت إلى المساحات التي يستطيع المزارع زراعتها؛ فالدرويش يمتلك 40 دونماً، لكنه تمكن من زراعة نصفها فقط، فيما اضطر إلى ترك الـ 20 دونماً الأخرى دون زراعة، نتيجة عدم قدرته على تأمين تكاليف الموسم.

 المحروقات ترفع كلفة الموسم

لا يقتصر اعتماد المزارعين على المازوت على حراثة الأرض، بل يشمل تشغيل الجرارات وآليات الزراعة والري والنقل، ما يجعل ارتفاع سعر الوقود ينعكس على مختلف مراحل العملية الزراعية، بدءاً من تجهيز الأرض وحتى نقل المحاصيل.

وبالنسبة للمزارعين، لا ترتبط المشكلة بسعر المازوت المعلن فقط، وإنما تمتد إلى إمكانية الحصول عليه بالسعر المخصص للقطاع الزراعي، إلى جانب ارتفاع تكاليف مستلزمات أخرى، من أجور الحراثة والإصلاح، إلى البذار والنقل وبقية احتياجات الموسم.

ارتفاع التكاليف يقلص المساحات المزروعة

ومع ارتفاع تكاليف الإنتاج، يجد بعض مزارعي ريف تل تمر أنفسهم أمام خيار تقليص المساحات المزروعة أو العودة إلى وسائل العمل اليدوي، في محاولة لتقليل النفقات وتأمين استمرار الموسم بما يتناسب مع إمكاناتهم.

وتكشف حالة الدرويش حجم هذا التحول؛ فبعدما كان قادراً على استثمار كامل أرضه البالغة 40 دونماً، لم يتمكن هذا الموسم من زراعة سوى نصفها، بينما بقي النصف الآخر خارج الموسم الزراعي.

وهكذا، لا يقيس المزارع أثر ارتفاع أسعار المحروقات بسعر الليتر وحده، بل بما يترتب عليه من زيادة في أجور الآليات والحراثة والنقل والري والإصلاح، وبعدد الدونمات التي يستطيع تحمل تكاليف زراعتها.

وفي حقول ريف تل تمر، تتحول العودة إلى الأدوات الزراعية اليدوية بالنسبة لبعض المزارعين من ممارسة تقليدية إلى وسيلة اضطرارية لتقليص النفقات، فيما تخرج مساحات من الأراضي الزراعية من الموسم، مع عجز أصحابها عن تحمل أعباء الإنتاج المتزايدة.

(ف)

ANHA