القطاف المبكر خوفاً من السرقة يهدد موسم زيتون حمص

يخشى مزارعو الزيتون في محافظة حمص من سرقة الثمار عند نضجها، ما يدفع بعضهم إلى القطاف المبكر على حساب كمية الزيت وجودته، رغم التقديرات الأولية بموسم أفضل إنتاجياً يصل إلى نحو 85 ألف طن، مقابل 59 ألف طن في الموسم الماضي، لتبقى حراسة الموسم أبرز ما يؤرق المزارعين.

القطاف المبكر خوفاً من السرقة يهدد موسم زيتون حمص
الأربعاء 7 تشرين الأول, 2026   03:50
مركز الأخبار

مع اقتراب موعد قطاف الزيتون في محافظة حمص، تتجه التحضيرات إلى موسم يتوقع أن يكون أفضل من سابقه من حيث كمية الإنتاج، في ظل تحسن الهطولات المطرية والظروف المناخية، وسط تقديرات مديرية زراعة حمص بوصول المحصول إلى نحو 85 ألف طن، مقارنة بنحو 59 ألف طن في الموسم الماضي.

ومن المقرر أن تبدأ عمليات القطاف في المحافظة اعتباراً من 15 تشرين الأول 2026، فيما تتابع مديرية الزراعة تطور الثمار ميدانياً بالتنسيق مع دوائر الزراعة في المناطق، لتحديد التوقيت الأنسب للقطاف وفق درجة نضج الأصناف والظروف المناخية.

وقالت رئيسة دائرة المكاتب المتخصصة في مديرية زراعة حمص، المهندسة منيرة العلي، إن ارتفاع التقديرات الأولية للإنتاج يرتبط بتحسن الظروف المناخية وكميات الهطول المطري مقارنة بالموسم الماضي، مشيرة إلى أن المديرية تواصل الجولات الميدانية لمراقبة مراحل نضج الثمار.

وتنتشر زراعة الزيتون في مناطق عدة من المحافظة، أبرزها تلكلخ والمخرم والمركزان الشرقي والغربي وتلدو والقصير والرستن، فيما تبلغ المساحة المزروعة بالمحصول نحو 96 ألفاً و76.7 هكتاراً، لتأتي حمص في المرتبة الثالثة على مستوى سوريا من حيث المساحات المزروعة بالزيتون بعد حلب وإدلب.

وتشير بيانات وزارة الزراعة إلى أن المساحة الإجمالية المزروعة بالزيتون في سوريا تبلغ نحو 677 ألفاً و725 هكتاراً، وتضم قرابة 101.5 مليون شجرة، منها نحو 90.7 مليون شجرة مثمرة. وتقدر الوزارة الإنتاج الأولي للموسم الحالي بنحو 954 ألفاً و730 طناً، يخصص نحو 20 بالمئة منها لزيتون المائدة و80 بالمئة للعصر، مع توقع إنتاج نحو 190 ألفاً و946 طناً من زيت الزيتون وفق معدل عصر يبلغ 25 بالمئة.

مخاوف من سرقة الثمار

بالتوازي مع المؤشرات الإنتاجية الإيجابية، يعبّر مزارعون في حمص عن مخاوفهم من تعرض محاصيلهم للسرقة قبل وصول الثمار إلى مرحلة النضج المناسبة، الأمر الذي يدفع بعضهم إلى الإسراع في القطاف رغم رغبتهم في الانتظار حتى اكتمال النضج.

ويقول مزارعون إن انتظار الموعد المناسب للقطاف يصبح أكثر صعوبة في ظل الخشية من فقدان جزء من المحصول، مطالبين بتعزيز الرقابة على الأراضي الزراعية خلال فترة الموسم، واتخاذ إجراءات تحد من سرقة الثمار وتحافظ على المحصول حتى موعد القطاف المحدد.

وخلال العام الماضي وأيضاً الذي سبقه، لجأ مزارعون في أرياف حمص إلى القطاف المبكر خشية سرقة المحصول، وتمكن الأهالي في قرية السعن الأسود ثلاثة شبان خلال محاولتهم سرقة الزيتون في 8 تشرين الماضي من العام نفسه وتسليمهم إلى الشرطة.

وفي تشرين الثاني 2025 رصدت مديرية الزراعة في ريف حمص أحد المزارعين في منطقة القصير بدأ القطاف قبل الموعد خشية تعرّض المحصول للسرقة، بالتزامن مع انخفاض الإنتاج ونسبة الزيت المستخلص في ذلك الموسم.

القطاف المبكر يؤثر في كمية الزيت وجودته

يؤكد مختصون في زراعة الزيتون أن توقيت القطاف يمثل عاملاً أساسياً في كمية الزيت المستخرج وخصائصه، إذ إن استعجال القطاف قبل وصول الثمار إلى مرحلة النضج المناسبة قد يؤدي إلى انخفاض مردود الزيت والتأثير في بعض خصائصه.

وفي هذا السياق، دعت مديرية زراعة حمص المزارعين إلى عدم التسرع في القطاف، موضحة أن وصول نحو 60 بالمئة من الثمار إلى مرحلة التلون البنفسجي أو الأسود يعد مؤشراً مناسباً للحصول على زيت ذي جودة جيدة، كما أوصت بالقطاف اليدوي قدر الإمكان، وعدم خلط الثمار المتساقطة بالثمار السليمة.

وأكدت المديرية ضرورة وضع الثمار بعد جمعها في صناديق بلاستيكية، وإزالة الأغصان والأوراق، ونقل المحصول إلى المعاصر وعدم تأخير عملية العصر لأكثر من 72 ساعة من موعد القطاف، لما لذلك من أثر في كفاءة العصر وبعض الصفات الحسية للزيت.

وكانت وزارة الزراعة قد حددت في موسم 2025 موعد بدء قطاف الزيتون في حمص في 10 تشرين الأول أيضاً، ودعت إلى مراعاة درجة النضج والظروف المناخية واختلاف الأصناف والمناطق، مؤكدة أن التبكير في القطاف قد يؤدي إلى انخفاض مردود الزيت.

موسم أفضل بعد تراجع حاد في 2025

وتأتي التقديرات الحالية بعد موسم 2025 شهد تراجعاً في إنتاج الزيتون بحمص بسبب الجفاف والظروف المناخية، إذ قدرت مديرية الزراعة حينها الإنتاج بنحو 59 ألفاً و246 طناً، مقابل 75 ألفاً و48 طناً في الموسم السابق، بانخفاض قدره نحو 21 بالمئة.

كما قدرت المديرية حينها عدد أشجار الزيتون في المحافظة بنحو 15.5 مليون شجرة، منها نحو 14 مليون شجرة مثمرة، وتشمل أصناف الصوراني والقيسي والخضيري والجلط وأبو سطل.

وتظهر المقارنة الأولية أن تقديرات موسم 2026 البالغة 85 ألف طن تزيد بنحو 26 ألف طن عن تقديرات موسم 2025، في مؤشر على تحسن الإنتاج بعد الظروف المناخية الصعبة التي شهدها الموسم السابق.

55 معصرة تستعد للموسم

ومع اقتراب موعد القطاف، تستكمل الجهات المعنية تجهيز المعاصر، حيث من المتوقع تشغيل 55 معصرة موزعة في مختلف مناطق المحافظة، بعد التحقق من جاهزيتها الفنية والصحية واستيفائها الشروط المطلوبة من خلال لجنة مشتركة مع الجهات المعنية.

وتشمل الاستعدادات أيضاً متابعة الحالة الصحية للأشجار، حيث أكدت مديرية زراعة حمص أن الجولات الحقلية لم تسجل حتى الآن إصابات حشرية أو مرضية تتجاوز العتبة الاقتصادية، مع استمرار مراقبة ذبابة ثمار الزيتون وعثة الزيتون عبر المصائد الفرمونية والغذائية.

وفي 11 آب 2026، أكد وزير الزراعة باسل السويدان أهمية محصول الزيتون بوصفه محصولاً استراتيجياً، مشدداً على ضرورة تكامل عمل المكاتب التخصصية والجهات البحثية والمعنية بالقطاع، والوجود الميداني إلى جانب المزارعين وتقديم الإرشادات والخدمات اللازمة لهم.

كما وجهت مديرية زراعة طرطوس في 1 تشرين الأول 2026، مع اقتراب موسم القطاف، المزارعين إلى الالتزام بالموعد المناسب وعدم الاستعجال في جني الثمار قبل وصولها إلى مرحلة النضج الملائمة، مؤكدة أن ذلك ينعكس على كمية ونوعية الزيت الناتج.

وبينما تعطي مؤشرات الإنتاج في حمص أملاً بموسم أفضل، تبقى حماية المحصول حتى اكتمال نضجه، ومنع سرقة الثمار، ثم قطافها ونقلها وعصرها في الوقت المناسب، عوامل أساسية لتحويل الزيادة المتوقعة في كمية الإنتاج إلى مردود فعلي للمزارعين وجودة أفضل لزيت الزيتون.

(أم)