"الحكومة الانتقالية لا تستند إلى أي إطار قانوني حقيقي"

أكد نشطاء وسياسيون أن تعثر المرحلة السياسية في سوريا يعود إلى غياب الانسجام الوطني واستمرار التدخلات الخارجية، وأن الحكومة الانتقالية في سوريا لا تستند إلى أي إطار قانوني حقيقي.

"الحكومة الانتقالية لا تستند إلى أي إطار قانوني حقيقي"
الخميس 11 يلول, 2025   02:30
الرقة
مزكين علي

تتزايد الدعوات لإعادة صياغة المرحلة الانتقالية في سوريا على أسس وطنية جامعة، بعيداً عن التجاذبات الإقليمية والتدخلات الدولية التي عمقت الانقسام المجتمعي والسياسي.

ويرى نشطاء وسياسيون وشخصيات من مدينة الرقة، أن غياب التمثيل الحقيقي لكل الأطياف، واستمرار نهج الإقصاء والمركزية، يشكلان عائقاً أمام بناء وطن ديمقراطي عادل.

وفي هذا السياق، قال عضو رابطة آل البيت في الرقة، عمر ذيب، إن سوريا بلد غني بثقافته وموارده وتنوعه المجتمعي منذ آلاف السنين، وهي بحاجة إلى مرحلة انتقالية شاملة تعزز مبادئ اللامركزية، وتكفل العدالة والمساواة بين مختلف المكونات، مع تمثيل فعلي لها في العملية السياسية.

أوضح عمر ذيب أن أحد أبرز أسباب فشل المرحلة الراهنة هو غياب الانسجام الوطني، وعدم مشاركة جميع مكونات المجتمع السوري، سواء الأحزاب أو الإدارات نتيجة تقاربات الحكومة الانتقالية، ما أدى إلى إقصاء بعض القوى المحلية ودفعها للتفكير بوسائل أخرى.

وأشار ذيب إلى أن استمرار تدخل القوى الإقليمية والدولية في الشأن السوري دون مراعاة للتنوع المجتمعي والثقافي، يعد من أبرز العوائق أمام بناء سوريا الحديثة، داعياً إلى صياغة عقد اجتماعي جديد يضمن مشاركة جميع السوريين في بناء وطن ديمقراطي عادل.

الحكومة الانتقالية لا تستند إلى أي إطار قانوني حقيقي

من جانبه، انتقد الناشط السياسي شواخ العلي طريقة وشكل الحكم في دمشق، مؤكداً أن الحكومة الانتقالية الحالية "لا تستند إلى أي إطار قانوني حقيقي، بل استولت على السلطة بقوة السلاح"، وتعتمد في تسيير شؤونها على "مجموعات مسلحة خارجة عن القانون".

وتطرّق العلي إلى آلية تعيين أعضاء مجلس الشعب، كمثال عن ذلك، موضحاً أن الرئيس الانتقالي يسيطر فعلياً على نحو 40% من المقاعد، فيما يبقى باقي الأعضاء في الظل، تابعين له بشكل غير مباشر.

وأشار إلى الفساد حتى في توزيع المقاعد وتفضيل طرف على الآخر، بالقول: "هذا التمثيل لا يعكس توزيعاً عادلاً بين المحافظات، إذ تُمنح محافظة إدلب حق ترشيح 12 نائباً، في حين لا يتجاوز عدد ممثلي ريف دمشق ودمشق مجتمعين عشرة مرشحين فقط، ما يعكس خللاً واضحاً في التوازن الجغرافي والسياسي داخل المجلس".

وأكد أن الحكومة الانتقالية في سوريا عاجزة عن ضبط الأمن الداخلي أو تقديم ضمانات حقيقية لحماية المواطنين، في ظل انتكاسات سياسية متواصلة، وفشل في التعامل مع المجتمع الدولي، ما أدى إلى الإبقاء على العقوبات الدولية.

وقال العلي إن غياب الشرعية السياسية، وتدهور الوضع الأمني، واستمرار الاعتماد على العنف كوسيلة للحكم، يقوّض أي محاولة جادة لبناء دولة قانون في سوريا.

وفي السياق ذاته، ذكر عضو الحزب الديمقراطي الكردي السوري آزاد برازي، أن سوريا دخلت مرحلة جديدة منذ سقوط النظام السابق في 12 كانون الأول من العام الفائت، مؤكداً أن "السلطة الحالية، رغم كونها سلطة أمر واقع انتقالية، لا تعبّر عن المجتمع السوري بجميع مكوناته، بسبب رؤيتها الأحادية وغياب المشروع الوطني الجامع".

ونوه آزاد برازي إلى أن الأشخاص الذين تولوا وزارات في الحكومة "لا يمثلون الشعب السوري بمختلف أطيافه، بل ينتمون إلى خلفيات أيديولوجية معروفة، ما يثير تساؤلات جدية حول قدرتهم على قيادة البلاد نحو الأمن والاستقرار".

برزاي يرى أن الإعلان الدستوري، الذي يُفترض أن يؤسس لمرحلة انتقالية مدتها خمس سنوات، كان من المفترض أن يضع سوريا على "طريق الديمقراطية، لكن حتى الآن، لم تكن أي من المحطات التي أطلقتها الحكومة الانتقالية، من المؤتمر الوطني إلى الحوار الوطني، سوى خطوات شكلية لا تعكس واقع المجتمع السوري".

وأشار إلى أن المؤتمرات التي عقدت اقتصرت على دعوة فصائل وأشخاص موالين للحكومة الانتقالية، يتفقون معها أيديولوجياً، ما أدى إلى نتائج شكلية بلا مضمون حقيقي.

كما انتقد برزاي مؤتمر التنصيب الذي أفضى إلى تعيين أحمد الشرع رئيساً مؤقتاً، ومؤتمر "الحوار الوطني" الذي وصفه بأنه "شكلي برعاية حسن دغيم"، مؤكداً أنهما لم يقدما أي شيء ملموس لسوريا المستقبل.

وانتقد بشدة محتوى الإعلان الدستوري، وأكد أنه يعيد إنتاج المركزية المطلقة، ويمنح صلاحيات كاملة للرئيس، بهوية واحدة، وثقافة واحدة، ولون واحد، وهو ما يتناقض مع تركيبة المجتمع السوري المتعددة.

وعبّر برازي عن أمله في البناء على الاتفاق الموقع بين قيادة قوات سوريا الديمقراطية، والحكومة الانتقالية، لكنه أشار إلى أن الإعلان الدستوري الأخير نسف العديد من المبادئ التي تأسس عليها اتفاق 10 آذار، محذراً من أن استمرار هذه الذهنية سيؤدي حتماً إلى فشل الحكومة الانتقالية على المستويات العسكرية والسياسية والإدارية.

ويرى عضو الحزب الديمقراطي الكردي السوري آزاد برزاي أن أزمة المشروع الوطني السوري لا تزال قائمة، وأن الفصائل المسيطرة لا تمتلك ذهنية الوطن الجامع، مشيراً إلى إمكانية تجاوز هذه المرحلة إذا توحدت القوى الديمقراطية والوطنية، وعبّر عن أمله في بلورة مشروع سياسي جامع يعيد التوازن للعملية السياسية.

(أ)

ANHA