وجيه من السويداء: الجهود الحالية تتركز على تحصين السويداء من أي استغلال للأحداث الأمنية

يجري العمل في السويداء حالياً على احتواء التوترات الأمنية وتوحيد جهود الفعاليات الاجتماعية والدينية والأهلية لمعالجة الثغرات الأمنية وتعزيز الاستقرار وفق وجهائها، وذلك خشية تفاقم الانقسامات الداخلية ومنع استغلال الأحداث الأخيرة لتبرير تدخلات أو إجراءات قد تهدد أمن المحافظة ووحدتها المجتمعية.

وجيه من السويداء: الجهود الحالية تتركز على تحصين السويداء من أي استغلال للأحداث الأمنية
الأربعاء 17 حزيران, 2026   04:40
مركز الأخبار

في ظل الأحداث المتسارعة التي تشهدها مدينة السويداء، لا سيما في الملف الأمني، أجرت وكالتنا لقاءً خاصاً مع الوجيه والناشط الإعلامي فادي بدرية، أحد أبرز الشخصيات المؤثرة في المحافظة، للحديث عن آخر التطورات والعلاقة الحالية مع الحكومة.

بدرية ذكر أن الأحداث الأخيرة التي شهدتها محافظة السويداء وعلى رأسها موضوع فرار 3 من أسرى الحكومة المؤقتة كشفت عن وجود خلل أمني يستوجب المعالجة والمراجعة.

وأكد أن المحافظة تمر بمرحلة حساسة تتطلب تعاون مختلف الفعاليات الاجتماعية والأهلية للحفاظ على الاستقرار ومنع أي محاولات لزعزعة الوضع الداخلي.

وقال بدرية إن "الانتفاضة الشعبية" التي شهدتها السويداء جاءت كردّ فعل على الحادثة، واصفاً إياها بمصطلح "جلد الذات".

وأشار إلى أن أبناء السويداء تحركوا بشكل تلقائي ومن دون تنسيق مسبق للمطالبة بكشف ملابساتها ومحاسبة المسؤولين عنها، انطلاقاً من الحرص على حماية المجتمع وفق العرف السائد.

وفي تقييمه للوضع الأمني، رأى بدرية أن ما حدث يدل على وجود خرق أمني، وأن مهمة الجهات الأمنية لا تقتصر على التعامل مع الأحداث بعد وقوعها، بل تشمل امتلاك المعلومات المسبقة التي تتيح منعها أو الحد من آثارها.

ودعا القائمين على الملف الأمني إلى إعادة النظر في آليات العمل الأمني وتعزيز القدرة على جمع المعلومات ومتابعة أي نشاطات قد تشكل خطراً على أمن المحافظة.

وأشار إلى وجود حالة من الجدل حول بعض الجهات أو المجموعات التي تعمل تحت مسميات أمنية داخل السويداء، مطالباً بتركيز الجهود على حماية المجتمع ومنع الفتن والانقسامات الداخلية، بعيداً عن تصفية الحسابات الشخصية أو توجيه الاتهامات دون أدلة.

وفيما يتعلق بالتطورات الإقليمية، قال بدرية إنه لا يرى أن الأحداث الجارية في المنطقة هي العامل الرئيس فيما تشهده السويداء، مشيراً إلى أن المشكلات الداخلية هي الأكثر تأثيراً في المرحلة الحالية.

وأضاف أن بعض الجهات تحاول ربط واقع المحافظة بملفات إقليمية أو خارجية، إلا أنه يرى أن التحديات الأساسية تنبع من الداخل، سواء عبر الخلافات المحلية أو من خلال محاولات التأثير على الرأي العام عبر وسائل التواصل الافتراضي.

ولفت إلى أن السويداء تواجه، بحسب رأيه محاولات للتأثير على مواقف بعض الفعاليات والأفراد من خلال ما وصفه بـ "المال السياسي"، وأن ذلك أسهم في ظهور حالة من الانقسام بين بعض الأطراف المحلية.

منتقداً الدعم المشروط لبعض المبادرات أو المؤسسات، داعياً إلى توجيه أي دعم مالي أو اجتماعي عبر قنوات واضحة وخاضعة للرقابة بما يضمن خدمة المصلحة العامة.

وعن العلاقة مع دمشق، أكد بدرية أن التواصل القائم يتم عبر وسطاء وقنوات تفاوض، مشيراً إلى وجود موقف رافض لإقامة علاقات مباشرة مع السلطة الحالية.

كما حذر من أي محاولات قد تستغل الأوضاع الأمنية داخل المحافظة لتبرير تدخلات أو إجراءات عسكرية بحق السويداء.

وكشف بدرية عن عقد اجتماعات ولقاءات خلال الأيام الماضية ضمت شخصيات اجتماعية ودينية وفعاليات محلية بالسويداء، بهدف مناقشة التطورات الأخيرة والبحث في آليات احتواء التوترات ومعالجة تداعيات الأحداث.

 وأوضح أن هذه اللقاءات ركزت على ضرورة توحيد الجهود وإشراك أصحاب الخبرة والكفاءة في معالجة الملفات الأمنية والاجتماعية.

ودعا إلى الابتعاد عن خطاب التخوين وتبادل الاتهامات، مؤكداً أن أي خلافات أو ملاحظات على أداء بعض الجهات يجب أن تطرح ضمن الأطر المناسبة وبالاستناد إلى معطيات واضحة، بما يحافظ على وحدة المجتمع ويمنع تعميق الانقسامات.

وختم الوجيه فادي بدرية حديثه بالتأكيد على أهمية التكاتف بين أبناء السويداء خلال المرحلة المقبلة، مشدداً على أن المحافظة بحاجة إلى تعزيز حالة التضامن الداخلي والعمل المشترك لمواجهة التحديات القائمة، معرباً عن أمله في أن تسهم الجهود الجارية في تحقيق مزيد من الاستقرار وتهيئة الظروف لمعالجة المشكلات التي تواجه المجتمع المحلي.

(أم)

ANHA