ناشطة حقوقية مغربية تدعو السوريات للاستفادة من تجربة شمال وشرق سوريا

أكدت الناشطة الحقوقية المغربية خديجة الرياضي أن مرحلة بناء سوريا ليست أقل صعوبة من الحرب والصراع، وأن المرحلة الانتقالية تتطلب حضوراً قوياً للنساء بشكل منظم ومنسق، داعية السوريات للاستفادة من تجربة شمال وشرق سوريا وضرورة تحصينها والحفاظ عليها، لأنها تشكل مرجعاً على المستوى التشريعي والسياسي والمؤسساتي؛ لبناء نموذج تنظيم مجتمعي ديمقراطي لسوريا الجديدة.

ناشطة حقوقية مغربية تدعو السوريات للاستفادة من تجربة شمال وشرق سوريا
الخميس 6 آذار, 2025   07:15
مركز الأخبار

بالتزامن مع اقتراب يوم الـ 8 من آذار اليوم العالمي للمرأة تحدثت لوكالتنا، الناشطة الحقوقية المغربية خديجة الرياضي عن واقع المرأة الشرق الأوسطية والمرأة السورية بشكل خاص.

استهلت خديجة الرياضي حديثها بالإشارة إلى تضحيات النساء في الشرق الأوسط، وقالت: "لقد قدمت النساء في شرق الأوسط تضحيات كثيرة جداً، سواء في ظل الأنظمة الاستبدادية أو خلال فترات الحروب والنزاعات المسلحة، وأيضاً تحت تسلط وهيمنة الجماعات المتطرفة، ومنهن لا زلن يقدمن التضحيات الجسام كالنساء الفلسطينيات اللواتي تعرض شعبهن لحرب إبادة جماعية غير مسبوقة في التاريخ الراهن، وأنجزن في مواجهتها أروع ملاحم الصمود والتحدي".

وأضافت أن ما عاشته المرأة السورية لم يكن أقل، حيث تعرضت لأبشع الانتهاكات والجرائم، كجزء من الشعب السوري الذي عاش في الويلات تحت نظام استبدادي ديكتاتوري واضطررن للنزوح بسبب الحرب والنزاع المسلح الذين نشب في البلاد.

"سقوط بشار الأسد لا يعني سقوط الديكتاتورية"

ونوهت خديجة الرياضي، أن سقوط نظام بشار الأسد في الثامن من كانون الأول 2024، لا يعني بالضرورة سقوط الدكتاتورية. إذ أن مرحلة البناء ليست أقل صعوبة من زمن الحرب والصراع.

وأكدت بان المرحلة الانتقالية تتطلب، "حضوراً قوياً للنساء بشكل منظم ومنسق حتى لا تتم التضحية بحقوقهن في إطار التوافقات السياسية بين مختلف الأطراف، خاصة عندما يكون رأس هرم السلطة ذو توجه رجعي لا يؤمن بالمساواة ولا بدور النساء في بناء السلام، مما يضع الحركة النسوية السورية التقدمية أمام تحدٍّ كبير في ظل موازين قوى ليست في صالحها".

وتابعت: "إن هذه التحديات تفرض عليها خلق التحالفات الضرورية والتعبئة اللازمة والحضور القوي وبناء الاستراتيجيات النضالية الكفيلة بخلق موازين قوى جديدة لصالحها، حتى تؤخذ مطالبها بالجدية وتلقى الاهتمام".

وأشارت إلى "أن الحركة النسوية السورية قامت بمبادرات كثيرة وطرحت مطالب ذات أهمية بالغة؛ لأنها تربط مستقبل النساء بالديمقراطية وتؤكد على ضرورة الالتزام بالتغيير الجذري لبنية النظام الاستبدادي في سوريا نحو الدولة الديمقراطية التعددية.

"لا أحد سيدافع عن مصالح النساء غيرهن"

وذكرت أن "حرصها على حد أدنى إلزامي لتمثيل النساء في المؤسسات السياسية مسألة أساسية أيضاً؛ لأن لا أحد سيدافع عن مصالح النساء غيرهن. وتشبتها بالحلول السلمية والسياسية لكل القضايا الخلافية كيفما كانت خيار استراتيجي لتجنيب البلاد السقوط مجدداً في حالة الحرب والنزاع المسلح الذي تكون نتائجها الكارثية دوماً أقسى على النساء. أما مطالبتها بالعدالة الانتقالية، فهو مطلب حقوقي أساسي، بوصفها مرحلة ضرورية للانتقال السياسي نحو الديمقراطية والدولة المدنية المبنية على معايير دولة الحق والقانون. والعدالة الانتقالية الفعلية هي التي تُبنى على العدل وعدم الإفلات من العقاب للمتورطين في الجرائم التي ارتكبت ضد الشعب السوري كيفما كان مصدرها ومرتكبوها. كما يشترط نجاحها بالتوافق على دستور ينص على السيادة التامة للشعب السوري وعلى فصل السلط، وضمان حقه في تقرير مصيره ووحدة أراضيه واستقلالها من أي قوى خارجية كيفما كانت".

وأشارت أيضاً "للنساء السوريات تجربة طويلة في النضال من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان ومن أجل مشاركة فعلية للمرأة في كل مناحي الحياة، ومن أجل تشريعات تحظر التمييز وتضمن الكرامة والمواطنة الكاملة للنساء".

وإلى دور المرأة السورية في لعب دورهن في المرحلة الجديدة وسبل ضمان حقوقهن، قالت: " إنهن قادرات على فرض مشاركتهن في بناء السلام. ولن يدخرن جهداً في تشكيل أوسع الائتلافات الوطنية والإقليمية والدولية، من أجل العمل على إنجاز أهداف القرار الدولي 1325 لمجلس الأمن الذي ينبني على أن لا سلام لا تشارك النساء في بنائه. إن الهدف هو الدولة المدنية الديمقراطية، دولة المواطنة وسيادة القانون، المحصنة بدستور ديمقراطي وتشريعات ومؤسسات تخضع له، أي الدولة العادلة التي تضمن حقوق جميع مواطنيها، رجالاً ونساءً، دون تمييز من أي صنف، القادرة على ضمان حقوق المرأة، ومشاركتها وتمثيلها، وإلغاء جميع أشكال التمييز ضدها".

سبل ضمان مستقبل المرأة السورية

وأضافت "من الطبيعي أن بعد دسترة حقوق المرأة يستتبع ذلك سن السياسات التشريعية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والدينية والتربوية التي تحقق تدعيم مشاركة النساء في مختلف المجالات والمستويات وعلى أساس المساواة، وتعزيز مكانتهن الاقتصادية بما يحقق التوزيع العادل للثروات ليس فقط بين مختلف الطبقات الاجتماعية والفئات والمكونات التي تشكل الشعب السوري بل أيضا بين نسائه ورجاله".

ونوهت:" أن ضمان مستقبل أفضل للنساء يتطلب إصلاح التعليم ومناهج التدريس بما يجعل منه وسيلة لنشر الفكر العقلاني المنفتح، والتربية على القيم الإنسانية الكونية. كما يستوجب تحييد المؤسسات الدينية عن النشاط الحزبي والسياسي، والسعي إلى إرساء سياسة ثقافية تحترم تنوع ثقافات الشعب السوري، فضلاً عن تعزيز ثقافة الحوار واحترام التعددية والتدبير السلمي والديمقراطي للخلافات ".

موضحة إن: "هذا يتوقف أيضاً على العمل على مراقبة وتوجيه المؤسسات الإعلامية لتسعى إلى الأهداف نفسها، واستخدامها لتعزيز الفكر الإنساني المبني على القيم الحقوقية والإنسانية النبيلة. ونشر ثقافة المساواة ورفض التمييز والأفكار النمطية والرجعية حول المرأة، واستخدام الإعلام في حملات التوعية ضد العنف والتطرف اتجاه النساء والفتيات".

تجربة شمال وشرق سوريا يجب تحصينها

وفي ختام حديثها، دعت الناشطة الحقوقية المغربية خديجة الرياضي النساء السوريات إلى تنظيم أنفسهن والاستفادة من تجربة النساء في شمال وشرق سوريا وقالت: "للنساء السوريات تجارب مهمة، ليس فقط في النضال والتنظيم، بل أيضاً في تحقيق مكتسبات ملموسة لصالح النساء، مثل التجربة الرائدة للنساء في شمال شرق سوريا التي حققت مكتسبات تشريعية وسياسية واقتصادية متقدمة جداً لصالح النساء. إنها تجربة يجب تحصينها والحفاظ عليها، بل قد تشكل مرجعاً على المستوى التشريعي والسياسي والمؤسساتي لبناء نموذج تنظيم مجتمعي ديمقراطي لسوريا الجديدة، تكون فيها حقوق النساء في صلب المشروع المجتمعي الجديد".

(م ح)

ANHA