"المرأة الحياة الحرية" أصبح نهجاً جديداً للنضال

الكلمات الثلاث التي أصبحت رمزاً للانتفاضات، "المرأة، الحياة، الحرية"، والتي انبثقت من أفكار القائد عبد الله أوجلان، كتبتها شيرين علمهولي على جدار سجن إيفين، وانتشرت في العالم مع مقتل جينا أميني. ومع المسيرة الجديدة التي بدأها القائد عبد الله أوجلان، أصبحت هذه الكلمات رمزاً لنهج نضال جديد.

"المرأة الحياة الحرية" أصبح نهجاً جديداً للنضال
الثلاثاء 15 يلول, 2026   05:42
قامشلو
بيريتان إيرلان

تحلّ الذكرى السنوية الرابعة لانتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية" في شرق كردستان وإيران. فبعد أن تعرّضت جينا أميني، البالغة من العمر 22 عاماً، للتعنيف على يد "شرطة الأخلاق" في 13 أيلول 2022، أمضت يومين في العناية المركزة قبل أن تفارق الحياة في 16 أيلول. وفي أعقاب وفاتها، شيّع آلاف من أهالي مدينة سقز جثمانها، ومن هناك انطلقت شرارة الانتفاضة تحت شعار "المرأة، الحياة، الحرية"، الذي سرعان ما أصبح صوتاً للاحتجاج النسوي.

وبعد انطلاق الانتفاضة، تجاوز هذا الشعار حدود إيران وانتشر في أنحاء العالم، من الولايات المتحدة وأوروبا إلى الهند وأفغانستان، ليتحوّل إلى لغة عالمية للمقاومة النسوية. وقد تركت هذه الانتفاضة، التي هزّت العالم وأثّرت في حركات نسوية وحقوقية عديدة، أثراً لا يزال مستمراً حتى اليوم؛ إذ تواصل النساء رفع شعار "المرأة، الحياة، الحرية" في الشوارع والسجون، مؤكدات أن الانتفاضة لم تنتهِ، وأن صوتها ما زال حاضراً.

حسناً، من أين جاء هذا الشعار؟ ولماذا أصبح تعبيراً عن انتفاضة النساء، ولماذا يُكتب على اللافتات ويُردَّد في كل المسيرات والفعاليات؟

تناول القائد عبد الله أوجلان قضية المرأة في كتابه "قضية المرأة والأسرة في كردستان" الذي صدر عام 1987. وأجرى تحليلات خلص فيها إلى أن ثورة كردستان ينبغي أن تتقدم من خلال ثورة المرأة. وبعد ذلك، تناول في مجمل تقييماته وكتبه العلاقة بين المرأة والحياة وفسّرها.

كما بحث في الحياة التي جرى تدميرها، وفي وجود المرأة الذي جرى إنكاره حتى النهاية، وفي الترابط بينهما. وفي نهاية المطاف، طرح منظور "المرأة، الحياة، الحرية". وقد عبّر عن ذلك بصورة خاصة في تقييماته عام 1988، كما نظّمت حركة المرأة الحرة في كردستان نفسها على أساس هذه الأيديولوجيا. وفي عام 2013، قال القائد عبد الله أوجلان أيضاً: "ينبغي لنا أن نواصل تعليم وتمثيل الصيغة السحرية: المرأة، الحياة، الحرية".

إن هذا الشعار لم يكن جديداً في شرق كردستان أيضاً، ولم يظهر فجأة في يوم واحد. فعلى مدى سنوات، غرست حركة المرأة هذه الفلسفة في قلوب وعقول النساء والمجتمع. وعلى أساس هذه الفلسفة، ضحّت آلاف النساء بأرواحهن، ودافعن عن مجتمعهن وشعبهن.

وكانت شيرين علمهولي واحدة من هؤلاء النساء. ففي سجن إيفين في طهران، وتحت أقسى أشكال التعذيب وفي ظل حكم بالإعدام، كتبت على الجدار بجانبها "المرأة، الحياة، الحرية". وقد أعدمت شيرين على يد النظام الإيراني في أيار 2010. ورغم أنها لم تعد موجودة جسدياً، فإن تلك الكتابة التي تركتها وراءها خرجت من داخل السجن، وانتشرت في العالم بأسره مع الشرارة التي انطلقت من ضريح جينا أميني.

وتحوّلت الفعاليات التي بدأت بقيادة النساء، وبالأمل والغضب، إلى انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية"، التي شارك فيها الشعب الكردي والبلوش والعرب أيضاً. وانتشرت في إيران وشرق كردستان أكبر انتفاضة ثورية شهدتها السنوات الأخيرة، مستندة إلى فلسفة "المرأة، الحياة، الحرية".

واليوم، تدور في مختلف أنحاء الشرق الأوسط حرب كبيرة على المصالح بين الدول المهيمنة. ومن أجل منع هذه الحرب، بدأ القائد عبد الله أوجلان مساراً للسياسة الديمقراطية. وانطلاقاً من الصيغة نفسها، يمنح المرأة دوراً ريادياً، فيما تواصل النساء اللواتي كرّسن أنفسهن لهذه الفلسفة على مدى سنوات الرد على دعوة القائد عبد الله أوجلان وأداء دورهن القيادي.

واليوم، لم تعد هذه "الصيغة السحرية"، "المرأة، الحياة، الحرية"، مجرد شعار في السجون أو جبال كردستان، ولا في شرق كردستان وحده، بل أصبحت في مختلف أنحاء العالم رمزاً لخطّ سياسي واجتماعي وخيارٍ بديل.

(ي م)

ANHA