صمود لا يُكسر: حكاية نساء كوباني في مواجهة داعش

تتحدث عدلة بكر، الشاهدة والمشاركة في مقاومة كوباني، عن أبرز فصول المقاومة في مواجهة هجمات مرتزقة داعش على المدينة قبل نحو 12 عاماً، مستذكرةً كيف وقفت النساء والأمهات إلى جانب المقاتلين والمقاتلات، وأسهمن في رسم وجه جديد للمنطقة، عنوانه الصمود والمقاومة.

صمود لا يُكسر: حكاية نساء كوباني في مواجهة داعش
صمود لا يُكسر: حكاية نساء كوباني في مواجهة داعش
صمود لا يُكسر: حكاية نساء كوباني في مواجهة داعش
صمود لا يُكسر: حكاية نساء كوباني في مواجهة داعش
صمود لا يُكسر: حكاية نساء كوباني في مواجهة داعش
صمود لا يُكسر: حكاية نساء كوباني في مواجهة داعش
صمود لا يُكسر: حكاية نساء كوباني في مواجهة داعش
صمود لا يُكسر: حكاية نساء كوباني في مواجهة داعش
صمود لا يُكسر: حكاية نساء كوباني في مواجهة داعش
صمود لا يُكسر: حكاية نساء كوباني في مواجهة داعش
صمود لا يُكسر: حكاية نساء كوباني في مواجهة داعش
صمود لا يُكسر: حكاية نساء كوباني في مواجهة داعش
صمود لا يُكسر: حكاية نساء كوباني في مواجهة داعش
صمود لا يُكسر: حكاية نساء كوباني في مواجهة داعش
صمود لا يُكسر: حكاية نساء كوباني في مواجهة داعش
صمود لا يُكسر: حكاية نساء كوباني في مواجهة داعش
صمود لا يُكسر: حكاية نساء كوباني في مواجهة داعش
صمود لا يُكسر: حكاية نساء كوباني في مواجهة داعش
صمود لا يُكسر: حكاية نساء كوباني في مواجهة داعش
الثلاثاء 15 يلول, 2026   02:30
كوباني
دجلة أحمد

في 15 أيلول 2014، فرض مرتزقة داعش حصاراً خانقاً على مدينة كوباني، وشنّ هجوماً عسكرياً واسعاً بهدف السيطرة عليها وإسقاطها. وخلال هذه المعركة، برز دور المرأة بوصفها عنصراً أساسياً ومحورياً في مقاومة الهجوم والصمود في وجهه، فلم يقتصر حضورها على حمل السلاح والقتال، بل كانت جزءاً من منظومة مقاومة شعبية متكاملة.

وخاضت المقاتلات اشتباكات مباشرة على مختلف الجبهات، ودافعن عن الأحياء والشوارع بيتاً بيتاً، وكان حضورهن في ساحات القتال لافتاً، خصوصاً في مواجهة مرتزقة كانوا يروجون لأفكار تنتقص من مكانة المرأة ودورها. وسرعان ما تحولت صور المقاتلات إلى رمز عالمي للمقاومة، فيما شكّل استشهاد العديد منهن مصدراً لتعزيز المعنويات، ورسّخ فكرة أن الدفاع عن الأرض والأهل مسؤولية لا تقتصر على الرجال.

كما شاركت المقاتلات في عمليات اقتحام وتحرير المواقع التي سيطر عليها المرتزقة، وأسهمن في صدّ الهجمات، بما فيها الهجمات التي نفذها الانتحاريون. وفي المقابل، وخلف خطوط القتال، كانت هناك مجموعة واسعة من النساء تواصل العمل على إدارة الحياة اليومية للمدينة المحاصرة، وتأمين احتياجات السكان، وتنظيم شؤونهم، بما أسهم في استمرار صمود المجتمع في مواجهة الحصار والهجوم.

عدلة بكر، إحدى النساء البارزات اللواتي شاركن في مقاومة كوباني، وكانت شاهدةً على أحداث تلك المرحلة وما رافقها من معارك وصمود. وتستعيد عدلة ذكرياتها عن تلك الفترة، قائلةً: "يُعتبر شهر أيلول شهرَ نضالٍ ومقاومةٍ في وجه المعتدين، وشهراً نظّم فيه الشعب نفسه. وكانت الفصائل التي حاولت الهجوم على مدينتنا تحمل مسميات عديدة، منها جبهة النصرة والجيش الحر وغيرها، وصولاً إلى مرتزقة داعش، لكن الغاية كانت واحدة. وكان الداعم الأساسي لتلك المرتزقة، بحسب ما كنا نراه، هو دولة الاحتلال التركي. وكانت الهجمات التي تُشن على كوباني وروج آفا تُدار عملياتها من عنتاب وأورفا، حيث كانوا يتلقون التدريبات في تلك المناطق، وينظمون أنفسهم عسكرياً هناك أيضاً".

وتابعت: "ارتكبوا مجازر بحقنا، وقتلونا وهجّرونا. لكن الأهالي ظلوا صامدين. وبعد المقاومة الطويلة التي أبداها مقاتلو وحدات حماية الشعب ومقاتلات وحدات حماية المرأة، تدخلت دول التحالف لمساندة المقاتلين في التصدي للمرتزقة. لم يكن المقاتلون يمتلكون الطائرات أو الصواريخ؛ كان سلاحهم إرادتهم، إلى جانب الكلاشينكوف والقنابل اليدوية".

وأشارت عدلة إلى أن المرتزقة شنّوا، في تلك المرحلة، هجوماً من مختلف الجهات وبأعداد كبيرة وعتاد ضخم، ابتداءً من 15 أيلول، مضيفةً أن تركيا كانت تمدّ المرتزقة بالأسلحة والذخيرة والمواد اللوجستية عبر معبري تل أبيض وجرابلس، في محاولة للسيطرة على مدينة كوباني ومحو وجود الشعب الكردي فيها.

وأكدت عدلة أن مقاومة وحدات حماية المرأة، وما رافقها من روح نضالية، أفشلت مخططات المهاجمين، وقالت: "كانت وحدات حماية المرأة، بروحها الفدائية ومعنوياتها العالية، القوة الأساسية إلى جانب وحدات حماية الشعب والأهالي في مختلف الجبهات".

وعن عملها كامرأة في الخطوط الخلفية والدور الذي لعبته النساء في دعم المقاتلين والمقاتلات، قالت عدلة: "نظّمت النساء مطابخ جماعية رغم نقص المواد والكهرباء. كنّ يخبزن الخبز ويطبخن الوجبات ويوصلنها إلى المقاتلين في الخنادق تحت القصف. كما عملت الممرضات والمتطوعات في النقاط الطبية الميدانية، وقدّمن الإسعافات الأولية، ونقلن الجرحى، واعتنين بالمصابين في ظروف صعبة جداً، مع انعدام الأدوية، وشاركن في تشييع الشهداء".

وتطرقت إلى الدعم والمساندة التي قدمها أهالي شمال كردستان، معتبرةً أنهم كانوا من أبرز الداعمين لمقاومة كوباني وشعبها، ولا سيما عندما فتحوا أبوابهم لاستقبال النازحين من المدينة.

وأكدت عدلة: "كان وجود المرأة في كل مفاصل المقاومة رسالةً بأن المعركة هي معركة الجميع. لقد كسر هذا الوجود حالة الخوف، وبثّ فينا روح التحدي، خصوصاً عندما كانت النساء تزورنا في ظل الظروف الصعبة التي كنا نمر بها، فتمنحنا معنويات عالية وتدعم صمودنا".

وأوضحت أن تجربة كوباني أثبتت، أن المرأة قادرة على حمل السلاح والدفاع وتحمل المسؤولية الاجتماعية في الوقت نفسه، وقالت: "إلى جانب تقديم الخدمات الطبية ورعاية المصابين، كنا نحمل السلاح ونتناوب على حمايتهم وحماية رفاقنا، في ظل الشتاء القارس والجوع والقصف العنيف. ومع قدوم الربيع، حملنا معنا رسالة السلام وروح الفداء والتضحية، وكان الربيع يحمل لنا أيضاً رسالة القائد عبد الله أوجلان، الذي له دور تاريخي في مقاومة كوباني".

وشددت عدلة على أن دور المرأة لم يكن ثانوياً أو مساعداً فقط، بل كان ريادياً، موضحةً أن المعادلة التي فرضتها نساء كوباني أصبحت نموذجاً للمرأة المقاتلة والمسعفة والطباخة والمنظمة وصانعة القرار. وقالت: "رفضنا الاستسلام وتحلّينا بروح الفداء. بجدائلنا وزغاريدنا صنعنا النصر".

وأضافت: "في كل زاوية من شوارع مدينة كوباني، وفي كل بيت وكل غرفة، هناك رائحة دماء شهداء مقاومة كوباني. ونحن واثقون بأننا سنقاوم حتى الرمق الأخير، ونتحلى بروح مقاومة كوباني، ونواجه كل من يعتدي ويدنّس أرضنا الطاهرة. لا أحد يستطيع أن يسلب منا لغتنا وهويتنا وقضيتنا. سنقاوم وسننتصر بروح وحدات حماية المرأة والشهداء الفدائيين في كوباني".

(ي م)

ANHA