عفرين... من مدينة السلام إلى مدينة استوطنها الحفاة

غُيرت كافة ملامحها، لم تعد تشبه نفسها، تحولت لمدينة مهجورة لا يعلو فيها سوى صوت الظلم والظلام، استوطنها اًناس أشبه بالوحوش الحفاة، هنا الحديث عن عفرين بعد 6 سنوات من الاحتلال التركي.

عفرين... من مدينة السلام إلى مدينة استوطنها الحفاة
الخميس 16 آذار, 2023   20:29
حلب -نسرين شيخو

أُجبر أهالي مدينة عفرين على النزوح من مدينتهم بعد احتلالها من قبل الدولة التركية، في 18 آذار عام 2018، إثر الجرائم التي ارتكبتها تركيا ومرتزقتها بحق سكان المدينة، من عمليات الاعتقال واغتصاب وقتل ونهب الثروات وفرض الأتاوات.

جيهان عيسى امرأة من عفرين خرجت من مدينتها عقب الاحتلال، وعادت إليها في نيسان 2018، بعد الإشاعات التي روجت حول وجود حالة من الأمان، إلا أنها شاهدت العكس تماماً، فتحولت المدينة التي كانت تنعم بالسلام إلى مدينة أشبه بمدينة الأشباح، وهربت مرةً أخرى بعد ستة أشهر.  

قبل وبعد الاحتلال اختلاف جذري!

جيهان عيسى من عفرين المحتلة، كسائر الأهالي في المنطقة كانت تنعم بالسلام والحياة الكريمة التي كانت تتسم بها عفرين حتى بعد اندلاع الأزمة السورية، لم تكن تعلم عن الحرب شيئاً كون المدينة كانت بعيدة كل البعد عن مظاهر الحرب.

تشير جيهان إلى أنها كانت راضية عن حياتها في عفرين قبل الاحتلال، وتقول: "بتاريخ 20 كانون الثاني من عام 2018 امتلأت سماء المقاطعة بالطائرات، تعجّب الأهالي كونه حدثٌ غريب لم نشهده مسبقاً، وهنا انتهت مرحلة السلام".

وأوضحت جيهان أن الأهالي قاوموا بكل ما أُوتوا من صبر وقوة وإرادة، إلا أن الاحتلال التركي استخدم كافة صنوف الأسلحة المتطورة والحديثة والطائرات الحربية، وبعد 58 يوم من الكفاح والمقاومة تم احتلال المدينة.

منذ بداية الهجوم التركي على عفرين في الـ 20 من كانون الثاني 2018، ارتكب الاحتلال التركي ومرتزقته جرائم فظيعة بحق أبناء مقاطعة عفرين، ففي 16 آذار 2018 ارتكب جيش الاحتلال التركي مجزرة مروعة في مدينة عفرين جرّاء القصف المكثف لمشفى آفرين، راح ضحيتها 47 شهيداً وعشرات الجرحى.

الوضع دفعنا للنزوح والإشاعات غيرت موقفنا

تؤكد جيهان عيسى بأنهم لم يكونوا على نية بمغادرة عفرين لكن ومقياساً لوحشية المحتل خرجوا منها قبل يومين من تاريخ الاحتلال (أي 16 آذار عام 2018)، وأوضحت: "العيش بات صعباً في المنطقة بعد الهجوم الذي شنه المحتل التركي، لذا قررنا أن نهجرها، مع ترك أرواحنا معلقة هناك".

ونوهت جيهان عيسى: "بعد الاحتلال انتشرت إشاعات كثيرة بأن المحتل ومرتزقته يقصرون الشر ولا يقتربون من الأهالي، وشدّني ذلك لأن أعود، ليتضح الواقع أن عفرين تغيرت ملامحها، ولم تعد تشبه نفسها، وأنها تحولت لمدينة مهجورة لا يعلو فيها سوى صوت الظلم والظلام".

وأكدت جيهان عيسى أن من أولويات المرتزقة السرقة، ونوّهت: "الاشتباكات هي على الثّروات، يداهمون البيوت والمحلات التجارية ويسرقونها، يسرقون ممتلكات الأهالي من وسائل النقل كالسيارات وغيرها، ناهيك عن حالات الاختطاف إذ أصبحت روتيناً يومياً".

حصيلة حالات الاختطاف على مدار خمس سنوات

ووصلت حالات الاختطاف في مقاطعة عفرين منذ بداية الاحتلال حتى عام 2021 إلى أكثر من (8 آلاف) مدني مصير ثلثهم بقيَ مجهولاً، وإطلاق سراح المئات منهم مقابل دفع فديات مالية، حسبما أفادت بهِ منظمة حقوق الإنسان ـ عفرين، المعنية بتوثيق جرائم الاحتلال التركي في عفرين.

وبلغ عدد حالات الخطف، عام 2022، (578) حالة بينهم (49) امرأة وطفلة، أما في عام 2023 فحصيلة الاختطاف في الشهر الأول أكثر من (30) مواطن، أما شهر شباط الفائت فقد بلغت أكثر من (36)، مواطن بينهم (7) نساء.

الاشتباكات روتينهم اليومي

ولكي تتحمل جيهان مرارة العيش في عفرين أجبرت على نقل منزلها مرتين خلال 6 أشهر، بحثاً عن مكان أقل فساداً وفوضى، وبيّنت في هذا الصدد: "نستيقظ على صوت إطلاق الرصاص وننام عليه".

وتؤكد جيهان عيسى أن مرتزقة دولة الاحتلال التركي يسعون لصهر الثقافة الكردية في عفرين، وقالت: "فرضت المرتزقة لباسهم علينا، بتنا نرتدي مثلهم، السواد يغطي رأسنا حتى أخمص قدمينا. الهدف من ذلك صهر الثقافة الكردية والتشبه بهم، كانوا أشبه بالوحوش، شعرهم الطويل أشكالهم لا توحي بالخير وأكثرهم كانوا حُفاة القدمين".

وسردت جيهان عيسى لوكالتنا مشاهد كانت شاهدة عليها أثناء تواجدها في عفرين المحتلة: "جارتنا في الشقة المقابلة لشقتنا، كانت تملك محلاً صغيراً تسترزق منه في تأمين قوت يومها ولابنها الشاب الذي يعمل فيه، ووالدتها المسنة ووالدها، ضاقت عيون المرتزقة حتى على ذلك الرزق البسيط، فلفّقوا تهمة عليهم ليشرعنوا نهب أموالهم، واختطفوا ابنهم الشاب، لم يتركوا شيئاً في المحل وأصبح فارغاً، رغم براءتهم".

وأوضحت جيهان عيسى أن الفترة التي قضتها في عفرين عقب الاحتلال بأنها أسوأ فترات حياتها، وتقول: "ها نحن على مشارف دخول عفرين عامها السادس على الاحتلال، لم أقطع أملي من تحريرها والعودة إليها، خرجنا منها لكنها لم تخرج منّا".

(أ ب)

ANHA