حمدان العبد في ذكرى التحرير: الأمة الديمقراطية طورت المجتمع

حمدان العبد في ذكرى التحرير: الأمة الديمقراطية طورت المجتمع
15 حزيران 2018   02:37

كري سبي

 

قال الرئيس المشترك السابق للإدارة الذاتية الديمقراطية في مقاطعة كري سبي/ تل أبيض، حمدان العبد، أن كري سبي وبعد 3 سنوات من تحريرها من براثن مرتزقة داعش، شكلوا إدارة تشاركية من جميع المكونات وباتت مثالاً "لسوريا مصغرة"، مؤكداً أن مشروع الأمة الديمقراطية لعب دوراً بارزاً في تماسك وتطور المجتمع.

وجاءت تصريحات العبد في حوار أجرته معه ANHA، بحلول الذكرى السنوية الثالثة على تحرير كري سبي من مرتزقة داعش على يد وحدات حماية الشعب والمرأة في الـ 15 من شهر حزيران/ يونيو 2013، فما التغيرات التي طرأت على المدينة منذ تحريرها وحتى الآن، والدور الذي لعبه مشروع الأمة الديمقراطية في التعاضد المجتمع؟

وجاء في نص الحوار:

*نعود إلى الوراء قليلاً، كيف سقطت كري سبي بيد مرتزقة داعش؟

سيطرة داعش على المدينة كانت نتيجة التراكمات السابقة وعدم الوعي لدى الشعب وهذا ما أرادته  الأنظمة الدولية القادرة على احتلال أي منطقة في الشرق والأوسط بسبب جهل الوعي لدى العامة، وأن يبقى مجتمع الشرق الأوسط برمته وخصوصاً في هذه المنطقة الشمالية من سوريا محصوراً بفكره حول لقمة الخبز. ويكون بعيداً عن الوعي السياسي. فهذا الخلل أفضى إلى خضوع المدينة لسيطرة المجموعات المسلحة ومن ثم مرتزقة داعش الذين اجتاح المنطقة بدعم من الدول الإقليمية على رأسهم الدولة الجارة تركيا.

* كيف كان تأثير المرتزقة على الحياة بشكل عام في كري سبي عندما كانت تسيطر على المدينة؟

طبعاً نحن منذ بداية الأزمة كل المجموعات المسلحة نهجت نفس المنهج هي: تدمير البنى التحية وإذلال الناس وقهر الشعب باتباعها نفس الجرائم كـ "الفدية، والقتل ورميهم بحفرة "الهوتة" التي كان يلقون فيها المواطنين بعد قتلهم بحجج وفتاوى واهية مثل الـ "شبيح، كافر، مرتد، نصيري، ملحد".

فكان وجود داعش على المنطقة كسواد الليل الداكن نظراً لما كان يرتكبونه من جرائم إنسانية.

* كنتم من الأوائل من الذين شاركوا في تشكيل إدارة ذاتية للمدينة، فما كانت الأولويات التي عملتم عليها بعد التحرير بشكل مباشر، وعلى ماذا ركزتم حينها؟

تحررت مدينة تل أبيض/ كري سبي على يد وحدات حماية الشعب والمرأة وغرفة بركان الفرات من براثن داعش التكفيرية، وكان التحرير بمثابة فجر حرية وانطلاق نحو العيش المشترك ونحو وحدة الصف والمصير والهدف في إيصال المجتمع إلى مبتغاه، أولاً الأمن والأمان وثانيا العيش بكرامة.

بعد التحرير مباشرة شكلنا مجلس الأعيان الذي ضم شخصيات معروفة ذات سمعة حسنة بين أهالي المنطقة، فيما بعد شكلنا الإدارة الذاتية بناء على مقترح لمجلس الأعيان وكافة المكونات الموجودة في المنطقة، وهذا الشكل الإداري الذي شكلناه ليس ببعيد عن ثقافة سكان المنطقة التي عملت منذ الأزل أن تدير نفسها بنفسها.

وبعد اجتماع مجلس الأعيان تم تشكيل الإدارة الذاتية بتاريخ الـ 21 من شهر تشرين الأول/ أكتوبر 2015، لتقوم بمهامها الخدمية وتم التركيز مع تشكيل الإدارة على وحدة الشعب بجميع مكوناته.

*كري سبي كانت من المناطق الأولى التي تشكلت فيها إدارة تضم مختلف المكونات السورية، حتى أسماها البعض فيما بعد بنموذج سوريا المصغرة، ما الذي ساهم بجمع هكذا إدارة وتماسكها على مدى 3 أعوام؟

لأن من شكل الإدارة هم من أبناء المنطقة وأداروها بشكل تشاركي دون تمييز بين الدين واللغة، وكانت قناعة الشعب بكافة مكوناته الموجودين على الأرض كبيرة بإيجاد الحل لمشاكلهم وجلب الأمن والأمان.

والفضل يعود للصلة التي كانت تربطهم ببعضهم من قرابة وعمل، وهذا التآلف انجح بجعل الإدارة متماسكة حتى وصفت بأنها نموذج "سوريا المصغرة".

* اليوم بعد ثلاثة أعوام على التحرير كيف تقيمون الوضع في هذه المدينة بشكل عام؟

طبعاً 3 أعوام على عمل سياسي وإداري في ظل الظروف الصعبة التي مررنا بها، نحن راضين عن هذا العمل ولكن نطمح للمزيد ونحتاج للتطوير أكثر فأكثر لإثبات أن الإدارة الذاتية هي الأنسب لحل الأزمة السورية وجميع المشاكل العالقة في الشرق الأوسط.

خلال الثلاث السنوات الأخيرة عملنا على الرفع من سوية الخدمات والاقتصاد وتوعية الشعب على رص الصفوف والتكاتف جنباً إلى جنب وقبول الآخر وهذا كان هدفنا الاستقرار.

* ماذا كان دور مشروع الأمة الديمقراطية في إيصال كري سبي إلى الحالة التي تعيشها اليوم؟

طبعاً لا ننسى فضل الشهداء الذين لهم الفضل الأكبر لما وصلنا إليه اليوم، الكثير من الأطراف روجت بأن مشروع الأمة الديمقراطية فكر انفصالي وقومي، بل على العكس هو فكر إنساني وأخلاقي، ودور هذا مشروع في كري سبي وطدت العيش المشترك وأخوة الشعوب والحفاظ على وجود الإنسان قبل أن ينظر إلى قوميته أو لغته  أو دينه وجود الإنسان الحر على هذه الأرض بحرية وكرامة.

* في المستقبل القادم ما هي أولوياتكم على صعيد العمل السياسي والخدمي الاجتماعي في تل أبيض؟

 بالنسبة للسياسة الكل يشاهد ويعلم، فالسياسة مرتبطة بالتقلبات السريعة والمتغيرة، وتجاذب المصالح الذي يحصل اليوم بين دول كانت في الأمس أشد عداءً لبعضها، خير دليل.

فنحن جزء من هذه الأرض السورية ونتطلع إلى وحدة الشعب والأرض وإلى حوار سوري- سوري على الأرض السورية وصياغة دستور سوري يحفظ وحدة الأرض وحدة الشعب ويتساوى فيه الجميع في الحقوق والواجبات، وهذا ما أثبته مجلس سوريا الديمقراطي في ميثاقه السياسي وحالياَ حزب سوريا المستقبل الذي أنشئ حديثاً ويحاكي سوريا ويطالب بالحفاظ على وحدة الأراضي السورية ووحدة الشعب السوري وإنهاء الاقتتال السوري السوري وعدم التدخل الخارجي.

وما يخص الوضع الاجتماعي مدينة كري سبي فهو فسيفساء متكامل بمكوناته المرتبطة مع بعضها البعض والتي تربطها كما قلنا في السابق صلة قرابة ونسب وعمل فذالك سيكون مستقبل هذه المدينة للأفضل من الناحية الخدمية والاجتماعية بسبب تفهم الشعب للسياسة المتقلبة التي تدور حوله.

ANHA