المدينة التي بقيت لسنين في ظلام.. عاد إليها النور

شهدت مدينة الرقة خلال السنوات الـ4 الماضية ظلماً واضطهاداً كبيرين على أيدي مرتزقة داعش، وذلك عندما حاولوا سلب ثقافتهم الطبيعية وترويج أفكارهم التكفيرية، ونشرها باسم الدين، لكن اليوم يُلامس أن الحياة بدأت بالعودة إليها رويداً رويداً.

المدينة التي بقيت لسنين في ظلام.. عاد إليها النور
المدينة التي بقيت لسنين في ظلام.. عاد إليها النور
المدينة التي بقيت لسنين في ظلام.. عاد إليها النور
المدينة التي بقيت لسنين في ظلام.. عاد إليها النور
المدينة التي بقيت لسنين في ظلام.. عاد إليها النور
المدينة التي بقيت لسنين في ظلام.. عاد إليها النور
المدينة التي بقيت لسنين في ظلام.. عاد إليها النور
المدينة التي بقيت لسنين في ظلام.. عاد إليها النور
الجمعة 6 نيسان, 2018   01:46

حمد المصطفى/ الرقة

تعود الحياة الطبيعية لأهالي الرقة، فبعد تحرير قوات سوريا الديمقراطية لكامل المدينة في 17/ تشرين الأول من عام 2017م سمحوا للأهالي بالعودة إلى منازلهم وإلى الأحياء التي تم تنظيفها من الألغام والسواتر الترابية. حينها أشرقت شمس الحرية على الرقة بعد ظلام دامس دام  سنوات أربع.

وهاهم الأهالي اليوم ينفضون غبار الحرب وآثار الدمار والخراب عن محيا مدينتهم الجميلة الذي حل بها نتيجة المعارك العنيفة مع داعش.

كل شعثاء الحرب وضنك العيش الذي عاناه الأهالي في تلك الفترة لم يثن عزيمتهم ولم يقف عائقاً أمامهم لأن يعودوا مرة أخرى وهم حاملين آمالاً كبيرة بإعادة نبض الحياة لكل مفاصل مدينتهم.

 فهذا يقوم بتنظيف منزله من الأوساخ والتراب وذاك من يعيد ترميم دكانه وآخر يقوم بسد (الطلاقيات) كما أسماها داعش وهي عبارة عن فتحات داخل المباني والمحلات ينتقل منها المرتزقة تخوفاً من الطائرات.

لكن بعد الرجوع إلى الديار كانت  البسمة المرتسمة على الشفاه هي عنوان تلك العودة ولم تكن قبل هذا اليوم في الرقة تشاهد سوى الظلام واللون الأسود الحالك الغارق في الشؤم والبؤس.

وأثناء تجولنا في أحياء وأزقة مدينة الرقة نلحظ نشاطاً للأهالي حيث باشروا بترميم منازلهم وتأمين مستلزماتهم الضرورية كمياه الشرب و طعام.

البعض يقوم بري شجيرات حديقته التي ذبلت أغصانها لتزهر من جديد، وخاصة مع ولوج فصل الربيع هذه الأيام.

إصلاح أبواب المحلات هو أول تباشير فتح صفحة جديدة مع الحياة لدى أهالي الرقة، وهو تعبير جلي عن تصالح مع الواقع.

يعود الأهالي لبيوتهم على شكل دفعات؛ كون البعض كانت أماكنهم بعيدة لم يعودوا مع باقي أهلهم وجيرانهم ليشاركوهم في الفرحة جنباً، لأن الإنسان لا يجد للحياة لذة إلا مع أصدقائه وأقاربه والبيئة التي تربى وعاش فيها.

الأطفال عادوا إلى اللعب بين الحارات وأزقة الأحياء، حاملين فرحتهم بين أيديهم من الألعاب وبمخيلتهم الذكريات الجميلة تذكرهم بحياتهم الطفولية. نرى من يحمل بيده فاكهه ليستلذ بها وهو يلعب أمام منزله وطفلة واقفة أمام عتبة باب البيت تنظر إلى المارين في الشارع لتبتسم لهم.

الأمهات يحملن آنية صغير ليجلبن المياه من الخزانات التي يؤمنها لهم مجلس الرقة المدني عن طريق الصهاريج المتنقلة لحين إصلاح خطوط شبكات مياه الشرب.

والشوارع تزدحم بالنساء الكبيرات في السن، يلبسن الفلكلور الرقاوي وبجانبهن أولادهن يحملن على رؤوسهن أكياساً من الألبسة أو المؤن، والفرح بالعودة والتفاؤل بالحياة يملأ قلوبهم سعادة وسرور.

وشاهدنا البسطات على الطرق من بائعين لسجائر الدخان والأوعية التي تحتوي على المحروقات مصفوفة على الأرصفة،. الذين يعملون في الأعمال الحرة يعودون إلى عملهم في البيوت المتضررة.

وخلال جولة لنا في الشوارع شاهدنا الكثير من الأشياء التي لفتت الانتباه. العم محسن البالغ من العمر 55 عام يُملئ آنيته بالمياه من الصهاريج، ويردد كلمات ويقول "الحمد لله اليوم بعد أن عدت إلى منازلي أصبحت أقف أمام عتبة الباب وأنا مرتاح البال لا أخاف من حسبة(الشرطة) داعش.

كان الجو دافئاً والطرقات مزدحمة بالسيارات والدرجات والآليات، ضجيجها يملأ أرجاء الشوارع، السوق يشهد حركة بيع وشراء كبيرة، افتتاح المطاعم الشعبية لبيع الفلافل والفول المسمى بمطعم باب سنفور.

على حين غرة نادانا أحد العاملين في المطعم وقال "التقط لي صورة التقط"، فيما قال لنا صاحب المطعم "أنا منبسط، اليوم عدت إلى مطعمي، التقط لي صورة لكي أظهر على شاشات التلفزة"، في حين قال أحد الزبائن وهو يقطم سندويشته "الحمد لله اليوم عادت الحياة إلى هذا المدينة، ولم نعد نخاف من شيء".

خلال إتمام الجولة صادفنا خالد الأحمد، أول من افتتح صالون للحلاقة بعد 4 سنوات، قال الأحمد "اليوم عدت إلى مهنتي التي ورثتها من والدي، داعش خلال فترة سيطرتها منعت افتتاح محلات حلاقة".

في حي المشلب، دبّت الروح فيه من جديد، حيث عادت الحركة الطبيعية للشوارع وعاد السوق إلى حركته الطبيعية.

(ن ح)

ANHA