ادلب .. إنهاء للغزل التركي الروسي الإيراني أو تقسيم لسوريا إلى الأبد ؟

يجتمع ثلاثي الصفقات (أردوغان، بوتين وروحاني) اليوم في تركيا لمناقشة تقاسم نفوذهم في سوريا، ولكن إدلب التي جمع فيها أردوغان كافة المجموعات الإرهابية، ستنهي الغزل بين هذه الدول أو ستتسبب بتقسيم سوريا إلى الأبد؟.

ادلب .. إنهاء للغزل التركي الروسي الإيراني أو تقسيم لسوريا إلى الأبد ؟
الأربعاء 4 نيسان, 2018   06:27

مركز الأخبار

في عام 2016 بدأت ملامح الأزمة السورية تتغير مع تسليم تركيا، مدينة حلب للقوات الروسية الداعم الرئيس لقوات النظام، وفي عام 2017، تأكدت ملامح التغيير هذه مع اتفاق كل من روسيا وتركيا وإيران على التشاور والتحاور معاً لتحقيق مصالح الدول الثلاث على حساب دماء أبناء الشعب السوري، وذلك فيما سمي باجتماعات آستانة التي تمخض عنها ما يسمى مناطق خفض تصعيد.

مناطق خفض التصعيد كانت فكرة روسية ملبية لطموحات إيران، للقضاء على المعارضين للنظام السوري، وبالمقابل كانت مفيدة لتركيا كي تتدخل بطريقة مباشرة في الوضع السوري بعد أن كانت المجموعات المرتزقة التابعة لها ومن بينها داعش وجبهة النصرة تخسر الأرض والأرضية الشعبية نتيجة ممارساتها العدوانية بحق السوريين ككل.

واليوم يجتمع رؤساء الدول الثلاث في أنقرة التركية، لمناقشة ما توصلت إليه اتفاقياتهم في تحقيق مصالحهم، غير آبهين بما فعلوه بالشعب السوري وبسوريا. ولكن ما يجب الوقوف عليه هو أن لكل دولة من هذه الدول مشاريع ومخططات مختلفة عن الأخرى، حتى وإن تلاقت الآن وهي في يوم ما ستتواجه لا محالة.

تركيا ترغب من خلال هذا الاتفاق الثلاثي، القضاء على الوجود الكردي في مناطقه التاريخية والقضاء على أي مشروع ديمقراطي يقضي على الحكام الديكتاتوريين في المنطقة، فهي تسعى من خلال روسيا للحفاظ على نظام الدولة القومية التي هي سبب المشاكل التي يعاني منها الشرق الأوسط.

ليس هذا وحسب، بل تسعى تركيا لإنشاء إقليم سني على حدودها يمتد من جرابلس إلى إدلب، وهذا ما يفسر تجميعها لكافة المجموعات الإرهابية بسوريا في هذه المنطقة وخصوصاً إدلب، لذلك نجد أردوغان يقول مراراً وتكراراً بأنهم سيعيدون السوريين النازحين في تركيا (وهم من السنة) إلى هذه المنطقة، علماً بأنهم ليسوا من سكان المنطقة وإنما هم من مناطق سورية مختلفة.

أما إيران فهمها الوحيد هو ضمان الطريق البري الذي يربط طهران ببيروت عبر سوريا والعراق، لذلك نجد أنها أرسلت عشرات الآلاف من الشيعة إلى سوريا للقتال إلى جانب قوات النظام، والمتابع لمناطق تمركز هذه المجموعات الإيرانية سيرى أنها تنشئ هذا الطريق في سوريا وباتت قريبة جداً من تحقيقه، وبقي العائق الوحيد أمامها منطقة القلمون التي يجري الحديث حالياً عن إخراج المجموعات المرتزقة منها أو بدء عملية عسكرية ضدها.

بينما تعتبر روسيا أكثر ارتياحاً من شريكيها في قتل الشعب السوري (إيران وتركيا)، لأنها ضمنت قاعدتيها الجوية والبحرية (حميميم وطرطوس) في الساحل السوري، ولكن تبقى أمامها مشكلة حماية أمن إسرائيل من خلال إبعاد طهران أو التخفيف من تأثيرها في سوريا.

علاوة على ذلك، تسعى روسيا لتحريض تركيا من أجل شن هجمات على الشمال السوري على غرار ما حصل في عفرين، كي تضمن تصادم تركيا مع حلف الناتو وبالتالي ابتعاد تركيا عن الحلف وانضمامها إلى المحور الروسي، ولكن الهجوم التركي على شرق الفرات محفوف بالمخاطر ويضع المخططات التركية ووجود أردوغان في السلطة على المحك، ويستبعد الكثير أن يقدم أردوغان على هكذا فعل أحمق.

ومن جهة أخرى تسعى روسيا لضمان سيطرة النظام على عموم سوريا كي تخفف من تأثير تركيا وإيران وتضمن وجوداً مستقراً لها في سوريا لا يكلفها أكثر مما كلفها الآن.

هذا المخطط والهدف الروسي، يجعل كل المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، أهدافاً متاحة ومن بينها محافظة إدلب التي جمعت فيها تركيا، كافة المجموعات الإرهابية في سوريا.

اجتماعات ثلاثي الصفقات (بوتين، أردوغان وروحاني) أمامها طريقان اثنان، الأول هو الاستمرار بهذه الاستراتيجية إلى النهاية، وهذا يعني عملياً تقسيم سوريا وتشكيل إقليم علوي وإقليم سني وبقاء الصراع مستمراً إلى ما لا نهاية يكلف جميع الأطراف خسائر كبيرة، والثاني هو التوجه نحو إدلب وبالتالي التصادم مع المجموعات الإرهابية وتركيا من وراءها.

وفي ظل تناقض الأهداف، يبدو الخيار الثاني مرجحاً، لأن إيران ومن وراءها النظام لن يقبلا بالوجود التركي في المنطقة، والسيطرة على مناطق واسعة وإنشاء إقليم سني يهدد المصالح الإيرانية ويشكل منطلقاً لإجهاض الجهود الإيرانية في سوريا.

(ح)

ANHA