30 منشأة صناعية في ريف حماة مهددة بالتوقف بسبب أزمة الكهرباء

تواجه نحو 30 منشأة صناعية في ريف حماة خطر التوقف، وسط جدل حول الآلية المقترحة لتأمين تغذية المنشآت بالطاقة الكهربائية.

30 منشأة صناعية في ريف حماة مهددة بالتوقف بسبب أزمة الكهرباء
الأربعاء 26 آب, 2026   04:25
مركز الأخبار

على أوتوستراد حلب في ريف محافظة حماة تشهد نحو 30 منشأة صناعية أزمة كهرباء تهدد استمرارية عملها، رغم استثمارها مليارات الليرات وتوفيرها مئات فرص العمل، نتيجة اعتمادها على خط "المطاحن" الذي يعاني تدني التوتر وانقطاعات واضطرابات متكررة في التغذية.

وبحسب ما رصده مراسلو وكالة أنباء هاوار في حماة، تتغذى المنشآت الصناعية في المنطقة حالياً من خط "المطاحن"، إلا أن زيادة عدد المنشآت المرتبطة به أدت إلى ضغط على الشبكة وانخفاض التوتر، ما انعكس على خطوط الإنتاج والمعدات ورفع مخاطر الأعطال والتوقف.

وقال الصناعي جميل تماري إن أي قرارات من شأنها خفض تكاليف الإنتاج مرحب بها، لكنها تبقى غير كافية من دون معالجة جذرية لواقع الكهرباء، مؤكداً أن استقرار التغذية يمثل شرطاً أساسياً لاستمرار الإنتاج.

من جهته، قال مصدر في غرفة صناعة حماة إن الصناعي "ليس بمقدوره تحمل رفع أسعار الكهرباء بشكل مفاجئ"، مطالباً الحكومة بمراعاة أوضاع الصناعيين ومنحهم مهلة عامين تتضمن دعماً لأسعار الكهرباء، ريثما تتمكن المنشآت من تركيب ألواح الطاقة البديلة.

وتزداد المخاوف مع توجه الجهات المعنية إلى سحب خط "المطاحن" من المنشآت الصناعية وتخصيصه حصراً للمطاحن، الأمر الذي قد يحرم المصانع من مصدر التغذية الحالي ويعرضها لانقطاعات متكررة، ويهدد بتوقف خطوط الإنتاج وتضرر المعدات.

وفي محاولة لمعالجة المشكلة، يجري العمل بين غرفة صناعة حماة ومديريتي الكهرباء والصناعة على مشروع لإنشاء خط كهربائي جديد "معفى من التقنين" لتأمين تغذية أكثر استقراراً للمنشآت الصناعية.

إلا أن المشروع المطروح يعتمد على المشاركة الجماعية للمنشآت الصناعية في تحمل تكاليف إنشاء الخط، ما أثار اعتراضات الصناعيين، باعتبار أن تأمين البنية التحتية الأساسية اللازمة لاستمرار الإنتاج يفترض أن يكون ضمن مسؤوليات الجهات العامة.

كما تتضمن الآلية المقترحة إجراءات قانونية وإدارية، إذ يُطلب من المنشآت المشاركة توقيع تعهد لدى "الكاتب بالعدل" بالالتزام بدفع المستحقات المترتبة عليها، فيما يُطلب من المنشأة التي لا ترغب بالمشاركة التوقيع على تنازل عن حقها في الربط على الخط مستقبلاً.

وتطالب غرفة صناعة حماة المنشآت المعنية بالإسراع في الإجراءات، في ظل التحذيرات من توقف خط "المطاحن" عن تغذية المنشآت في حال تخصيصه للمطاحن، وما يمكن أن يترتب على ذلك من توقف مفاجئ للإنتاج.

ويأتي ذلك في ظل استمرار أزمة الكهرباء التي تعد من أبرز العقبات أمام القطاع الصناعي في سوريا.

وكانت فعاليات صناعية في حماة قد طالبت خلال لقاءات رسمية سابقة بزيادة حصة المحافظة من الكهرباء ومراعاة قدرة المنشآت على تحمل تكاليف الطاقة، بالتزامن مع دعوات للتوسع في استخدام مصادر الطاقة البديلة.

وتشير معطيات قطاع الكهرباء في حماة إلى أن محدودية التغذية لا ترتبط بالمنشآت الصناعية وحدها، إذ تعاني الشبكة في المحافظة من نقص في الاستطاعة ومشكلات في البنية التحتية، بينما تبقى الخطوط المعفاة من التقنين محدودة الاستطاعة مقارنة بحجم الطلب على الكهرباء.

ويرى صناعيون أن المشكلة الحالية تكشف خللاً في التخطيط للبنية التحتية الصناعية، إذ جرى ربط عشرات المنشآت بخط مخصص أساساً للمطاحن، قبل أن تصبح قدرته غير كافية لاستيعاب الأحمال، فيما جاء الحل المقترح لاحقاً بإنشاء خط جديد على نفقة المستفيدين.

ويحذر أصحاب المنشآت من أن استمرار الوضع الحالي لن يقتصر على انقطاع الكهرباء، بل قد يؤدي إلى توقف خطوط الإنتاج وارتفاع تكاليف التشغيل وتضرر المعدات، فضلاً عن تهديد مئات فرص العمل والاستثمارات القائمة في المنطقة.

وبينما لم تعلن الجهات المعنية حتى الآن عن إنجاز الخط البديل أو معالجة نهائية لمشكلة التغذية، يبقى مستقبل المنشآت الصناعية على أوتوستراد طريق حلب مرتبطاً بسرعة تنفيذ المشروع، وآلية تمويله، ومدى قدرة الجهات الحكومية على توفير كهرباء مستقرة للقطاع الصناعي، بما يضمن استمرار الإنتاج ويحافظ على الاستثمارات وفرص العمل.

(أم)

ANHA