أمّ تستعيد حلمها الدراسي: أنهت "التاسع" وتطمح إلى البكالوريا

لم تكن العودة إلى مقاعد الدراسة مجرد خطوة متأخرة بالنسبة لنسرين أحمد موسى، بل كانت استعادة لحلم قديم ظل يرافقها منذ طفولتها، فبعد سنوات العمل والمسؤوليات، وجدت في تشجيع ابنتها دافعاً لفتح صفحة جديدة مع التعليم.

أمّ تستعيد حلمها الدراسي: أنهت "التاسع" وتطمح إلى البكالوريا
أمّ تستعيد حلمها الدراسي: أنهت "التاسع" وتطمح إلى البكالوريا
أمّ تستعيد حلمها الدراسي: أنهت "التاسع" وتطمح إلى البكالوريا
أمّ تستعيد حلمها الدراسي: أنهت "التاسع" وتطمح إلى البكالوريا
الأربعاء 26 آب, 2026   06:00
الحسكة
هنار إبراهيم

لم تستطيع السنوات والمسؤوليات العائلية وظروف الحياة أن تطفئ شغف نسرين أحمد موسى بالتعليم، فالمرأة البالغة من العمر 44 عاماً، والمنحدرة من قرية آتيش، والقاطنة في ناحية صفيا التابعة لمدينة الحسكة، عادت إلى مقاعد الدراسة بعد انقطاع دام سنوات طويلة، بدعم وتشجيع عائلتها.

حلم بدأ من قرية آتيش

كبرت نسرين أحمد موسى في قرية آتيش التابعة لمدينة الحسكة حتى الصف السادس، في وقت لم يكن هناك اهتمام كبير بالتعليم، كون المدرسين كانوا يقدمون من خارج المنطقة، وأغلبهم من الداخل السوري، كما أن التعليم في القرية كان يقتصر على الصف السادس.

وتقول نسرين إن حب الدراسة رافقها منذ الصغر، وكانت تحلم دائماً بإكمال تعليمها، إلا أن أبرز الصعوبات التي واجهتها كانت التنقل بين القرية والمدينة، إذ كان عليها الذهاب إلى مدارس المدينة لمتابعة الدراسة بعد الصف السادس.

وأوضحت نسرين موسى في حديث مع وكالة أنباء هاوار: "نجحت في الصف السادس وحاولت كثيراً أن اقنع والدتي في أجلل إكمال الدراسة، لكنها لم تقتنع، لأننا لم نستطيع الانتقال من القرية إلى المدينة، إضافة إلى ذلك تزوجت شقيقتي الكبرى، وأصبحت أنا أساعد والدتي في الأعمال المنزلية".

وفي تلك الفترة، كانت نسرين تتعلم اللغة والأحرف الكردية في المنزل، وكانت تتمتع بذكاء وحب كبيرين للتعلم، إلا أن فرص الحياة لم تكن متاحة أمامها بالشكل الذي كانت تتمناه.

الزواج والعمل لم يطفئا شغفها

بعد سنوات تزوجت نسرين، وانضمت إلى عائلة تشبه عائلتها في احترام المرأة وتقديرها ومنحها كامل حقوقها، معبرة عن حبها للدراسة: "ما زال حب الدارسة والتعليم معي، ولم أنسها إطلاقاً".

ومكثت نسرين عدة سنوات في لبنان، حيث كان لديها حب العمل وتحمل المسؤولية، وتعلمت خلال تلك الفترة الأعمال اليدوية، قبل أن تعود مرة أخرى إلى روج آفا.

من العمل في إدارة المرأة إلى الثقافة والفن

منذ انطلاقة ثورة روج آفا، عملت نسرين في العديد من المجالات، وكان أولها تنظيمات المرأة في قامشلو، ثم انتقلت إلى أعمال أخرى، كان آخرها مجال الثقافة والفن، حباً بالثقافة الكردية وتلبية لرغبة شقيقها الشهيد هوكر موسى الذي كان يعشق الثقافة والفن الكردي.

ولم تكتف نسرين بممارسة العمل في مجال الثقافة والفن، بل شجعت أولادها أيضاً على تعلم الثقافة والفن الكردي، وبدأت بابنتها جيان، التي انضمت إلى مجال الثقافة والفن وهي في سن السادسة من عمرها في لبنان.

أما ابنتها الكبرى فقد تخرجت من كلية الإعلام، بينما يدرس ابنها الآخر الحقوق، في حين ما يزال ابنها الأصغر يدرس في كلية الإعلام، أما أولادها الآخرون فما زالوا في المراحل الأولى من الدراسة.

أعادت والدتها إلى مقاعد الدراسة

عندما بدأ التسجيل للصف التاسع وفق منهاج الإدارة الذاتية، شجعت جيان والدتها على العودة إلى الدراسة وإكمال ما انقطع منها، في البداية رفضت والدتها الفكرة بسبب كثرة المسؤوليات والعمل والأسرة، إلا أن إصرار ابنتها ولهفتها وتشجيعها الكبير دفعاها إلى تلبية رغبتها والتقدم للصف التاسع.

وتقول نسرين موسى إن ابنتها جيان كانت ترافقها باستمرار أثناء تقديم الامتحانات، وكانت تساندها وتأتي معها إلى أمام المدرسة وتنتظرها لساعات، كما كانت والدتها تفعل.

وتضيف نسرين: "عندما قدمت أول مادة، تشجعت كثيراً من أجل إكمال الامتحان، وزاد حماسي وشجاعتي كثيراً، ووثقت بنفسي أكثر".

نجاح أعاد إليها الثقة

نجحت نسرين أحمد موسى في الصف التاسع بعلامات جيدة، مقارنة بعمرها وانقطاعها عن الدارسة لسنوات طويلة وكانت فرحة زوجها وأولادها كبيرة جداً بنجاحها.

ورغم معاناتها من أمراض عدة، تمكنت نسرين من إكمال جزء كبير من دراستها وتجاوز ظروفها الصحية، خاصة أنها تعرضت قبل عدة أعوام لحادث أدى إلى خضوعها للكثير من العمليات، وما زالت تعاني من آثاره وأمراضه حتى اليوم.

وبتشجيع من ابنتها وزوجها، عادت نسرين إلى العمل بعد الحادث الذي تعرضت له، وكان هدفها مساعدتها على الخروج من آثار الحادث، والعمليات وتجاوزها، لما تركته من تأثير كبير عليها، وخاصة من الناحية النفسية.

البكلوريا.. حلم لم يحسم بعد

وبينت نسرين إنها ستتقدم لامتحانات البكلوريا العام المقبل، لكنها حتى الآن لم تحسم قرارها بشأن مواصلة الدراسة موضحة أن ذلك يعتمد على قدرتها وظروفها.

وتناشد نسرين موسى جميع النساء الكرديات، لإكمال ما يطمحن إليه في مجال الدراسة والتعليم، والسعي لتحقيق كل ما يحببنه، مؤكدة أن "إرادة النساء كبيرة جداً".

(ي م)

ANHA