أين وصل ملف عودة المهجّرين بموجب اتفاق 29 كانون الثاني؟

يبقى ملف عودة المهجّرين من أبرز الملفات غير المكتملة في اتفاق 29 كانون الثاني، فبعد عودة مهجرّي عفرين وتوقف عودة مهجرّي سري كانيه، لا تزال الشهباء والرقة وكري سبي تنتظر معالجة العوائق أمام عودة آمنة وطوعية، لا سيما مع الانتقال إلى مرحلة جديدة عقب إعلان استكمال الاندماج العسكري والأمني والإداري.

أين وصل ملف عودة المهجّرين بموجب اتفاق 29 كانون الثاني؟
الأربعاء 26 آب, 2026   02:55
مركز الأخبار
دوغان جيهان

بعد إعلان القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، في 20 آب الجاري، انتهاء عملية اندماج المؤسسات العسكرية والأمنية والإدارية التابعة للإدارة الذاتية مع مؤسسات الدولة السورية، وتأكيده إن "مرحلة جديدة" بدأت، يعود ملف عودة المهجّرين إلى الواجهة بوصفه أحد الملفات المرتبطة بتنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني.

ومع مرور سبعة أشهر على الاتفاق، حقق ملف العودة تقدماً في عفرين، حيث عادت آلاف العائلات، كما بدأت أولى خطوات العودة إلى سري كانيه، بينما لا تزال عائلات مهجّرة من الشهباء والرقة كري سبي تنتظر استكمال الترتيبات التي تُمكّنها من العودة إلى مناطقها.

وتضمن اتفاق 29 كانون الثاني، الموقع بين القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي ورئيس الحكومة السورية الانتقالية أحمد الشرع، بنداً يتعلق بعودة النازحين الذين أُخرجوا من مناطقهم وديارهم، ضمن عودة آمنة وطوعية إلى مناطقهم الأصلية.

وعقب إعلان انتهاء مرحلة الاندماج العسكري والأمني والإداري، يبقى السؤال المطروح: ما الذي تحقق في ملف عودة المهجّرين خلال الأشهر السبعة الماضية، وما معوقات العودة، والمعرقل؟

عودة المهجّرين.. بند أساسي في الاتفاق

تُعد عودة الأشخاص الذين هُجّروا من مناطقهم بسبب الحرب والصراعات من أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالمرحلة الانتقالية في سوريا، وتؤكد الأمم المتحدة أن ضمان العودة الآمنة للمهجّرين يمثل أحد الشروط الأساسية لنجاح العملية الانتقالية في البلاد.

ويتيح بند المهجّرين في اتفاق 29 كانون الثاني تمكين المهجّرين من عفرين، وحيّي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، وسري كانيه، كري سبي، والشهباء والرقة، من العودة إلى مدنهم وقراهم، فيما يلي أبرز ما تحقق في هذا الملف خلال الأشهر السبعة الماضية، وفق ما رصدته وكالة أنباء هاوار:

عودة آلاف العائلات إلى عفرين

بدأت العودة الآمنة لمهجري عفرين في 4 آذار، وانتهت في حزيران، وبحسب بيانات الإدارة الذاتية، عادت نحو 11 ألف عائلة إلى عفرين عبر 9 قوافل جرى تنظيمها من منطقة الجزيرة.

من جهته، قال مدير الشؤون الاجتماعية في إدارة مدينة عفرين التابعة للحكومة الانتقالية السورية، عماد نعمة، إن عمليات التسجيل التي أُجريت في عفرين ونواحيها أظهرت عودة ما مجموعه 17 ألف عائلة من مناطق حلب والجزيرة.

وبذلك، يُعد ملف عودة المهجّرين إلى عفرين الأكثر تقدماً مقارنة ببقية المناطق المشمولة بالاتفاق.

الشهباء.. نحو 1,350 عائلة تنتظر العودة

فيما لا تزال نحو 1,350 عائلة، هُجّرت من منطقة الشهباء الواقعة بين عفرين وحلب إلى منطقة الجزيرة منذ عام 2024، تنتظر العودة إلى المناطق التي كانت تقيم فيها، وتتركز غالبية العائلات المهجّرة من الشهباء في مدينة قامشلو اليوم.

ولم يتم حتى الآن وضع آلية شاملة لمعالجة المشكلات الأمنية والإدارية التي تعيق عودة هذه العائلات إلى الشهباء.

الرقة.. أكثر من ألفي عائلة بانتظار العودة

في 16 كانون الثاني، اضطرت أكثر من ألفي عائلة إلى النزوح من مناطق الرقة إلى كوباني ومنطقة الجزيرة، على خلفية هجمات وحصار من مجموعات مسلحة مرتبطة بالحكومة الانتقالية السورية، ولا تزال غالبية هذه العائلات تنتظر العودة الآمنة إلى منازلها في الرقة.

وفي 7 حزيران، عقد محافظ الحسكة نور الدين أحمد ومحافظ الرقة عبد الرحمن سلامة اجتماعاً لمناقشة عودة العائلات المهجّرة، وعقب الاجتماع، شُكّلت لجنة بهدف تسهيل عملية العودة، ولم تُتخذ حتى الآن خطوات ملموسة في هذا الملف، باستثناء تشكيل اللجنة.

كري سبي.. ملف العودة لا يزال غير واضح

ولم يُعلن حتى الآن عن إجراء دراسة شاملة تتعلق بعودة المهجّرين من كري سبي/ تل أبيض، وتقتصر الجهود على بحث ملف كري سبي ضمن إطار العودة الآمنة إلى الرقة، حيث يوجد الآن مئات العائلات منهم في مدينة كوباني بانتظار العودة إلى مناطقها.

سري كانيه.. القافلة الأولى وصلت والعودة توقفت

أما في مدينة سري كانيه، فبعد استكمال ملف عفرين، بدأ التحضير لعودة المهجّرين إلى سري كانيه، وسارعت لجنة مهجّري سري كانيه إلى تسجيل العائلات الراغبة في العودة، وأرسلت القوائم التي أعدّتها إلى الحكومة الانتقالية السورية ومحافظة الحسكة.

وبحسب بيانات لجنة مهجّري سري كانيه، تقدمت 14 ألف عائلة من سري كانيه، تضم نحو 80 ألف شخص، بطلبات للعودة.

وفي 10 آب، انطلقت القافلة الأولى، التي ضمت 410 عائلات، باتجاه سري كانيه وريفها، لكن بعض العائلات التي وصلت إلى مركز المدينة تعرضت لهجمات من مجموعات مسلحة.

وأعلنت لجنة المهجّرين أن 7 عائلات تعرضت لهجمات، قبل أن تعلن تعليق عملية العودة، وأشارت إلى أن الظروف والشروط الأمنية المطلوبة غير متوفرة.

وتركزت خطة عودة العائلات الـ 410 في القافلة الأولى بشكل أساسي على القرى الواقعة في ريف سري كانيه، وقالت رئيسة لجنة مهجّري سري كانيه، زهراء سلمو، إن نحو 200 عائلة استقرت في قرية أهرص، فيما استقرت 30 عائلة في تل حلف.

وتوزعت العائلات المتبقية على تل جاموس والأسدية والعزيزية والقرى الواقعة شرق محطة مياه علوك.

وبحسب اللجنة، لم تواجه العائلات التي استقرت في القرى أي مشكلات، وأكملت عملية استقرارها، فيما تعرضت العائلات التي عادت إلى المدينة للاعتداءات.

في المقابل، عادت أعداد محدودة من العائلات التي توجهت إلى مركز المدينة إلى الحسكة، بعد تعرضها لهجوم من مجموعات مسلحة.

الإجراءات المطلوب لاستئناف العودة

وتقول رئيسة لجنة مهجّري سري كانيه زهراء سلمو عن الضرورات لاستئناف العودة، إن المشكلات الأمنية في مركز المدينة يجب أن تُحل، وعلى الحكومة الانتقالية السورية تحمل مسؤوليتها في هذا الجانب.

وأضافت أن إطلاق القافلة الثانية يتطلب توفير الأمن وضمان الظروف والشروط الآمنة للعائلات العائدة، وأشارت أيضاً إلى أن الألغام الموجودة على طريقي تل تمر- سري كانيه والدرباسية- سري كانيه، وهما طريقان للوصول إلى المدينة، لم تتم إزالتها حتى الآن.

كما عدَّت إخراج المستوليون على منازل المدنيين من أحد العوائق أمام انطلاق القافلة الثانية، بالإضافة إلى الملفات الأخرى التي لا تزال بانتظار كالحل حماية حقوق الملكية، وضمان أمن الأشخاص المقيمين في المدينة، وتأمين وصول العائلات العائدة إلى منازلها وأراضيها.

وأكدت زهرة سلمو أنه في حال اتخذت الحكومة الانتقالية خطوات متفقاً عليها بشأن هذه الملفات، فمن الممكن استئناف عملية العودة خلال فترة قصيرة.

التحضير مستمر

ورغم ذلك تواصل لجنة مهجّري سري كانيه تحضيراتها بهدف إعادة المجموعة الثانية من المهجّرين إلى المنطقة بعد وصول القافلة الأولى، لكن عودة القافلة الثانية، ومن ثم استكمال عودة بقية المهجّرين، تتطلب اتخاذ خطوات ملموسة في عدد من الملفات، وفي مقدمتها توفير الظروف والشروط الأمنية، وإزالة الألغام، وضمان حقوق الملكية، وتنظيم الوضع الديموغرافي والإداري للمدينة.

وبالتوازي مع ذلك، تواصل اللجنة أعمالها بشكل مكثف بهدف تهيئة الظروف لعودة جميع مهجّري سري كانيه إلى مناطقهم، مع الجهات المعنية في المحافظة.

(أم)

ANHA