أزمة مياه الشرب تتفاقم في حمص... شكاوى متصاعدة ومشاريع حكومية للمواجهة

تتواصل معاناة سكان مدينة حمص وريفها من ضعف وانقطاع مياه الشرب، في ظل انخفاض الموارد المائية وارتفاع الطلب خلال فصل الصيف، بينما تؤكد المؤسسة العامة لمياه الشرب أنها تنفذ مشاريع لتعزيز المصادر وتحسين التوزيع، وسط مطالبات شعبية بإيجاد حلول عاجلة ومستدامة.

أزمة مياه الشرب تتفاقم في حمص... شكاوى متصاعدة ومشاريع حكومية للمواجهة
الأربعاء 5 آب, 2026   06:35
حمص

تشهد محافظة حمص أزمة متفاقمة في تأمين مياه الشرب، مع تصاعد شكاوى المواطنين في المدينة والريف من ضعف الضخ والانقطاع المتكرر للمياه، في وقت تواجه فيه منظومة المياه ضغوطاً متزايدة نتيجة انخفاض الموارد المائية، وتقادم أجزاء من شبكات التوزيع، وارتفاع الاستهلاك خلال فصل الصيف.

وتؤكد إفادات سكان من أحياء شارع البريد، والسكن الشبابي، وباب السباع، وشارع الوادي، والعدوي، وكرم اللوز، والبياضة، والشراكس، والقصور، والعباسية، أن المياه تصل بشكل متقطع، أو تنقطع لفترات تمتد من عدة أيام إلى أكثر من شهر في بعض المناطق، ما دفع كثيراً من الأسر إلى الاعتماد على الصهاريج الخاصة لتأمين احتياجاتها اليومية، رغم ارتفاع تكلفتها.

ويقول الأهالي إن ضعف الضغط يؤدي في كثير من الأحيان إلى عدم وصول المياه إلى الطوابق العليا، فيما تصل في بعض الأحياء خلال ساعات متأخرة من الليل، الأمر الذي يزيد من معاناتهم، خاصة مع استمرار انقطاع التيار الكهربائي، الذي يعيق تشغيل مضخات رفع المياه إلى الخزانات.

ولا يختلف الواقع في ريف حمص، حيث تشهد قرى مسكنة، والزعفرانة الشرقية، والهاشمية، والريان، وغيرها، انقطاعات طويلة أو تراجعاً في كميات المياه، ما يضطر السكان إلى شراء المياه عبر الصهاريج، وسط مطالبات بزيادة عدد أيام الضخ، والإسراع في إصلاح الأعطال، والحد من التجاوزات التي تؤثر في عدالة توزيع المياه بين المشتركين.

وتشير شكاوى الأهالي إلى أن تفاوت برامج التوزيع بين الأحياء، إلى جانب استخدام بعض المشتركين خزانات كبيرة أو وسائل سحب تؤثر في ضغط الشبكة، يزيد من صعوبة وصول المياه إلى جميع المناطق بصورة متساوية.

من جهتها، أوضحت المؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في حمص أن المصدر الرئيس لتغذية المدينة، وهو نبع عين التنور، يشهد انخفاضاً ملحوظاً في الوارد المائي نتيجة تراجع الهطولات المطرية والتغيرات المناخية، الأمر الذي انعكس مباشرة على كميات المياه المتاحة وبرامج الضخ.

وأكدت المؤسسة أن توزيع المياه يتم وفق الإمكانات المتوفرة وعدد السكان وطبيعة الشبكات، مشيرة إلى أنها تعمل على تنفيذ مجموعة من المشاريع لتحسين الواقع المائي، من بينها استكمال الخط الداعم من سد زيتا إلى عين التنور، وإعادة تأهيل محطة عين السمك، إضافة إلى حفر وتجهيز آبار جديدة في المناطق التي تعاني من محدودية المصادر، بهدف تعزيز الموارد وتحسين استقرار التزويد.

كما شددت المؤسسة على أن فرقها تواصل أعمال الصيانة وإصلاح الأعطال، مع متابعة ضبط المخالفات التي تؤثر في كفاءة الشبكة وعدالة توزيع المياه، بالتنسيق مع الجهات المعنية.

وفي السياق ذاته، دعا مسؤولو محافظة حمص إلى تكثيف الجهود بين مؤسسات المياه والكهرباء والموارد المائية لتخفيف آثار الأزمة، من خلال تحسين برامج الضخ، وزيادة الاعتماد على الآبار، وتأمين المياه للمناطق الأكثر تضرراً عبر الصهاريج عند الضرورة.

ورغم هذه الإجراءات، يرى مواطنون أن الأزمة ما تزال تتطلب حلولاً أكثر سرعة واستدامة، تشمل زيادة الموارد المائية، وإعادة تأهيل شبكات التوزيع، وتقليل الفاقد، وتعزيز الرقابة على التجاوزات، بما يضمن وصول مياه الشرب بصورة عادلة ومنتظمة إلى مختلف أحياء المدينة وقرى الريف، خاصة مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف.

(أم)

ANHA