ما هو مشروع "سوفا 53" الذي تتحدث عنه إسرائيل في الجنوب السوري؟

عاد المشروع الإسرائيلي "سوفا 53" في سوريا إلى الواجهة مع استئناف إسرائيل أعمال الحفر في ريف القنيطرة، فما هو هذا المشروع العسكري الذي تعمل عليه إسرائيل في الجنوب السوري، وما مراحله وأهدافه؟، وكيف تقابله دمشق؟

ما هو مشروع "سوفا 53" الذي تتحدث عنه إسرائيل في الجنوب السوري؟
الإثنين 5 تشرين الأول, 2026   14:10
مركز الأخبار

برز اسم "سوفا 53" مجدداً في الجنوب السوري، عقب استئناف القوات الإسرائيلية أعمال الحفر في ريف القنيطرة، فما هو هذا المشروع الإسرائيلي داخل الجنوب السوري؟

ما هو "سوفا 53"؟

كلمة "سوفا" بالعبرية تعني "العاصفة"، أما الرقم 53 فيرتبط بالكتيبة المدرعة 53 "سوفا"، التابعة للواء 188 "باراك" في الجيش الإسرائيلي.

"سوفا 53"، ويُشار إليه أيضاً باسم "خط سوفا"، هو مشروع عسكري وهندسي إسرائيلي يتضمن إنشاء طريق عسكري وتحصينات على امتداد أجزاء من المنطقة العازلة في القنيطرة، بمحاذاة خط الفصل بين سوريا والجولان المحتل.

ويتكون المشروع، من طريق عسكري يبلغ عرضه نحو 8 أمتار، ترافقه سواتر ترابية يصل ارتفاعها إلى نحو 5 أمتار، إضافة إلى خنادق ونقاط مراقبة ومواقع عسكرية على امتداد مساره.

كيف تطور؟

بدأت أعمال "سوفا 53" في أب عام 2022 في ريف القنيطرة الشمالي، ثم توسعت تدريجياً باتجاه وسط المحافظة وجنوبها.

بدأ العمل به في ريف القنيطرة الشمالي، منذ حقبة النظام البعثي، فيما استمرت وتوجهت جنوباً بعد سقوط بشار الأسد في كانون الأول 2024، قبل أن تتكثف بالتزامن مع توسع الوجود العسكري الإسرائيلي في المنطقة المحيطة بخط فض الاشتباك.

وفي بعض المناطق، توغلت القوات الإسرائيلية لمسافات تتراوح بين 300 ومئة متر داخل الأراضي السورية أثناء تنفيذ الأعمال المرتبطة بالمشروع.

لماذا تنفذ إسرائيل المشروع؟

تبرر إسرائيل على أنه تحصينات تهدف إلى منع هجمات أو عمليات تسلل، ولا سيما من جماعات مسلحة تقول إسرائيل إنها مرتبطة بإيران.

لكن المشروع لا يقتصر على إنشاء حاجز أو ساتر ترابي، إذ إن الطريق العسكري والخنادق ونقاط المراقبة والمواقع المرتبطة به تشكل مجتمعة منظومة تحصينات تسمح بالمراقبة والحركة العسكرية على امتداد المنطقة.

ما المناطق التي طالها المشروع؟

يمتد المسار من محيط حضر شمالاً، مروراً بجباتا الخشب والحميدية والقحطانية ورويحينـة وبئر عجم وبريقة، وصولاً إلى العشة جنوب القنيطرة، أي على امتداد واسع بمحاذاة منطقة فض الاشتباك والجولان المحتل.

ووفق إحصائيات حكومية، أثرت أعمال المشروع في نحو 12 ألف دونم، أي ما يقارب 1200 هكتار، من الأراضي في ريف القنيطرة الشمالي والأوسط، بينها نحو 7 آلاف دونم في جباتا الخشب، فيما أشارت تقديرات أخرى إلى تضرر مساحات واسعة في الحميدية والحرية.

ويقول الأهالي إن الأعمال أدت إلى تضرر أراضٍ زراعية ومناطق للرعي والأشجار والغطاء النباتي، كما أثرت في حركة السكان ووصولهم إلى أراضيهم، فضلاً عن تغيير مسارات جريان مياه الأمطار نتيجة الخنادق والسواتر.

لماذا عاد المشروع إلى الواجهة الآن؟

في 4 تشرين الأول الجاري، رصدت وكالتنا بإعادة القوات الإسرائيلية أعمال الحفر قرب العشة جنوب القنيطرة، بالتزامن مع دخول أكثر من 7 جرافات وآليات عسكرية إلى المنطقة الواقعة جنوب غرب الرفيد، وعودة الحفر بالقرب من خط فض الاشتباك داخل الأراضي السورية.

ماذا تقول دمشق؟

ذكرت وزارة الخارجية والمغتربين في الحكومة الانتقالية السورية أن استكمال العمل في "سوفا 53" يُعد خرقاً واضحاً لاتفاق فصل القوات لعام 1974 وانتهاكاً للقرارات الدولية، ودعت المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات رادعة لوقف التوغلات والأعمال العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية.

وينص اتفاق فصل القوات الموقع بين سوريا وإسرائيل عام 1974 على ترتيبات للفصل بين القوات وإنشاء منطقة عازلة تخضع لمراقبة قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك "أندوف".

(أم)

ANHA