قره سو: حرية القائد عبد الله أوجلان شرط لإفشال المؤامرة واستمرار مسار السلام

قال عضو المجلس التنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني إن المرحلة الراهنة تتطلب تحويل النضال ضد المؤامرة الدولية التي استهدفت القائد عبد الله أوجلان إلى نضال من أجل حريته، وعدّ أن الإفراج عنه يمثل استكمالاً لإفشال المؤامرة. وأكد ضرورة تسريع مسار السلام والاندماج الديمقراطي في تركي.

قره سو: حرية القائد عبد الله أوجلان شرط لإفشال المؤامرة واستمرار مسار السلام
الثلاثاء 6 تشرين الأول, 2026   13:05
مركز الأخبار 

قيّم عضو المجلس التنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني (KCK)، قره سو، خلال برنامج خاص على شاشة قناة "مديا خبر"، التطورات في كردستان وتركيا والشرق الأوسط.

* ندخل الذكرى 28 للمؤامرة الدولية التي استهدفت القائد عبد الله أوجلان. كيف ينبغي التعامل مع المؤامرة الدولية في المرحلة الراهنة؟

قبل الإجابة، أود استذكار رفاقنا الذين استشهدوا في شهر تشرين الأول، ومن بينهم غربتلي أرسوز، وناكهان آكارسل، وبيريتان.

عرفت غربتلي عن قرب منذ سنوات السجن، ثم واصلت العمل في مجال الصحافة. كانت مثقفة وذات مشاعر وطنية قوية، وفهمت حقيقة القائد والحركة بشكل صحيح. وقد اضطلعت بدور مهم في تطوير صحافتنا خلال تسعينيات القرن الماضي، ولذلك أصبحت رائدة للصحافة الحرة، وتحمل أكاديمية الصحافة اسمها.

كما أستذكر ناكهان آكارسل، التي اغتيلت في السليمانية. كانت عاملة مهمة في مجال الصحافة، وأسهمت بشكل كبير في تطوير جنولوجيا، وكانت من رائداته.

أما بيريتان، فهي رمز لموقف حرية المرأة. وقد عرّف القائد شخصية كوادر الحركة من خلال شخصيتي بيريتان وكمال بير، مؤكداً أن موقفهما يمثل خط حزب العمال الكردستاني وخط الحرية. لقد أظهرت بيريتان من خلال حياتها ونضالها كيف ينبغي أن يكون موقف المرأة الحرة.

وفي الذكرى 28 للمؤامرة، أدين بشدة جميع الدول والجهات التي شاركت فيها. فالمؤامرة لم تستهدف القائد آبو وحده، بل استهدفت القضية الكردية وحركة التحرر.

لم تكن تركيا وحدها وراء المؤامرة. فقد كانت الولايات المتحدة وإسرائيل في أساسها، وشاركت فيها أوروبا وروسيا، واستُخدمت اليونان أيضاً. وكانت الولايات المتحدة ترى في نضال القائد آبو خطراً على مصالحها في الشرق الأوسط.

كان القائد آبو يريد بناء نظام جديد في الشرق الأوسط يقوم على وحدة الشعوب وحل القضية الكردية على أساس ديمقراطي. وكان يرى أن عدم حل القضية الكردية يشكل عائقاً أمام جميع شعوب المنطقة.

وبموجب اتفاقية لوزان، قُسمت كردستان إلى أربعة أجزاء، وأصبح عدم حل القضية الكردية وسيلة لربط دول المنطقة بالقوى الخارجية. وكان القائد آبو يريد كسر هذا النظام وبناء شرق أوسط قائم على الأخوة بين الشعوب والديمقراطية.

ولهذا استُهدف القائد آبو وحركتنا. كان الهدف من المؤامرة تصفية الحركة عبر أسر القائد وقطع الصلة بينه وبين الشعب والحركة.

لكننا تمسكنا بالقائد وخضنا نضالاً ضد المؤامرة على أساس نهجه. ولذلك لم تحقق المؤامرة أهدافها بالكامل.

* كيف ينبغي التعاطي مع المؤامرة من الآن فصاعداً؟

أُفشلت المؤامرة إلى حد كبير، لكن القائد آبو لا يزال أسيراً. لذلك يجب أن يتحول النضال ضد المؤامرة اليوم إلى نضال من أجل حرية القائد.

عندما تتحقق حرية القائد آبو، ستُفشل المؤامرة بشكل كامل. لقد ناضلنا حتى اليوم من أجل ذلك، ومن الآن فصاعداً سنواصل النضال. ويجب على الشعب الكردي وأصدقائنا توجيه اهتمامهم إلى حرية القائد والعمل من أجلها.

إن فهم المؤامرة مهم أيضاً لفهم القضية الكردية وحقيقة نضال الشعب الكردي. وما لم تُفهم المؤامرة الدولية بشكل صحيح، لا يمكن خوض نضال حقيقي من أجل الحرية.

ولا تزال عقلية المتآمرين مستمرة، لأن الحل الديمقراطي للقضية الكردية بقيادة القائد آبو لا يزال يُنظر إليه باعتباره خطراً على مصالح القوى الدولية في الشرق الأوسط.

ولهذا يجب ألا يرى الشعب الكردي وحده هذه الحقيقة، بل يجب أن تدركها جميع شعوب الشرق الأوسط. فالمؤامرة ضد حركة الحرية الكردية هي في الوقت نفسه مؤامرة ضد قوى الديمقراطية والحرية في المنطقة.

* من خلال المؤامرة الدولية أُريد، في شخص القائد عبد الله أوجلان، محو الكثير من التاريخ. لكننا اليوم داخل عملية السلام والمجتمع الديمقراطي. كيف انتقلنا من أعلى مستويات الخطر إلى هذه المرحلة؟

كان الهدف تصفية الحركة والقيادة وكسر إرادة الشعب الكردي. لكن خلال 28 عاماً من النضال، لم يكبر القائد وحده، بل أصبحت الحركة أيضاً قوة مؤثرة في أجزاء كردستان الأربعة والشرق الأوسط.

كما أن وجود الكرد وقوتهم وتأثيرهم أصبح أكبر. وإذا كان الحديث اليوم عن قوة نحو 60 مليون كردي في الشرق الأوسط، فإن نضال القائد آبو وحركة التحرر الكردستانية كان له دور أساسي في الوصول إلى هذه المرحلة.

لكن المخاطر لم تنتهِ، فما زالت هناك عقليات سلطوية تقوم على إنكار الكرد وإبادتهم. صحيح أن وجود الكرد أصبح أمراً لا يمكن تجاهله، لكن لا تزال هناك قوى تحاول إضعافهم.

وإذا خاض الكرد نضالاً منظماً ووحّدوا قوتهم، فيمكن إزالة هذه المخاطر والوصول إلى حياة حرة وديمقراطية.

* في 10 آب صدر القانون الإطاري في البرلمان التركي، وكان الرأي العام ينتظر تسارع العملية، لكنه يسير ببطء. هل تتوقعون أن يتسارع مع افتتاح البرلمان؟

كان ينبغي أن يحدث تقدم بعد قانون 10 آب، لأن المرحلة كانت تتطلب الانتقال من النقاش إلى التطبيق العملي.

لقد أدينا مسؤولياتنا، وأعلنا إنهاء الكفاح المسلح ضد تركيا، واتخذنا خطوات لإزالة المخاطر التي يمكن أن تؤدي إلى الحرب. لذلك لم يعد لدى الدولة التركية مبرر لعدم اتخاذ خطوات مقابلة.

شُكلت لجنة في البرلمان وقدمت تقريراً، وصدر قانون، لكن كل ذلك بقي إلى حد كبير على الورق.

* المشكلة بدأت أصلاً بسبب القوانين والعقلية القديمة. وإذا لم تتغير هذه القوانين والعقلية، فكيف يمكن حل المشكلة؟

يجب إصدار قوانين تضمن الديمقراطية والحرية، وتسمح بممارسة السياسة الديمقراطية. فما زالت هناك اعتقالات ووكلاء وضغوط على المعارضة.

القضية الكردية ليست قضية حزب واحد، بل قضية تركيا بأسرها. وعلى المعارضة والقوى الديمقراطية واليسارية والعمالية والنساء تحمّل مسؤولياتها والنضال من أجل حلها، لا الاكتفاء بانتقاد السلطة.

إذا كانت السلطة لا تتعامل مع القضية بالشكل الصحيح، فعلى المعارضة أن تضغط من أجل إصدار قوانين الديمقراطية والحرية.

هناك من يقول إن السلطة تؤخر العملية بسبب الحسابات الانتخابية. لكن ربط قضية بهذا الحجم بالانتخابات خطأ، لأن عدم حلها يضر بالدولة والمجتمع، خصوصاً في ظل التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط.

نحن اتخذنا خطوات جدية، وعلى الدولة التركية أن تظهر بدورها أنها جادة، وأن تتخذ خطوات مقابلة.

* اجتمعت الهيئة التي شُكلت تحت مظلة البرلمان. وقيل إنه جرى التخطيط لبعض الأعمال. كيف تقيّمون نتائج الاجتماع؟

عُقدت اجتماعات، وقيل إن الهيئات ستعمل، لكننا لم نرَ حتى الآن نتائج ملموسة. أين آلية المتابعة التابعة للبرلمان؟ وأين هيئة السلام والدمقرطة؟

كان من المفترض أن يكون للقائد آبو دور في تنسيق عمل هذه الهيئة، لكن وضعه لم يتغير باستثناء بعض اللقاءات.

يُنتظر من القائد أداء دور أساسي في العملية، لكن لا تُمنح له الإمكانات اللازمة. لا يستطيع أن يعمل بحرية، أو يلتقي الصحافة والمثقفين والقوى السياسية، ثم يُطلب من الحركة اتخاذ خطوات.

إذا كان المطلوب إنجاح عملية السلام والمجتمع الديمقراطي، فيجب أن يكون للقائد دور فعلي. يجب أن يتمكن من التحدث إلى الشعب التركي والقوى السياسية والصحافة والرأي العام.

القضية الكردية عمرها مئة عام، والقائد آبو أحد أطرافها الرئيسية. لذلك يجب تغيير ظروف عمله بسرعة.

كما يجب أن تكون أعمال الهيئات أكثر شفافية. لا يمكن إبقاء كل شيء سرياً، فالرأي العام بحاجة إلى معرفة ما يجري حتى يتمكن من دعم العملية وبناء الثقة بها.

* أرسل القائد عبد الله أوجلان رسالة إلى مؤتمر السلام والاندماج الديمقراطي في لندن، وقال: "إذا لم تصبح الجمهورية ديمقراطية، فلن يتحقق الاندماج الديمقراطي". كيف ينبغي تحقيق ذلك؟

نحن نتحدث عن الاندماج الديمقراطي، أي اتحاد الشعب الكردي مع الدولة والشعب التركي على أساس الديمقراطية.

وهذا يعني الاعتراف بالحقوق الأساسية للشعب الكردي، وإزالة العقبات أمام اللغة والثقافة والهوية، ودمقرطة الجمهورية.

لكن الديمقراطية ليست للكرد وحدهم. إنها تشمل العلويين والنساء والعمال وجميع المجتمعات الإثنية والدينية التي تعاني من التمييز والاضطهاد.

الاندماج الديمقراطي لا يعني أن يصبح بعض الأفراد موظفين أو مسؤولين في الدولة، بل يعني الاعتراف بحقوق المجتمع وتحقيق الديمقراطية المحلية.

وهذا ينطبق على تركيا وروج آفا وجميع أجزاء كردستان. فالاندماج الحقيقي لا يعني التخلي عن الحقوق الأساسية والديمقراطية.

وفي روج آفا، لا يمكن اختزال التعليم باللغة الكردية في ساعات محدودة. الشعب الكردي لن يقبل التخلي عن لغته، ويجب الحفاظ على هذا الموقف.

أحد المواضيع التي تشغل الرأي العام الكردي هو انسحاب الولايات المتحدة من جنوب كردستان. هل تكفي المخاوف وحدها لحماية المكاسب في جنوب كردستان؟

العالم تغير، وكذلك أساليب الحرب. لم تعد الولايات المتحدة بحاجة إلى إبقاء أعداد كبيرة من الجنود على الأرض، فالتكنولوجيا والطائرات والذكاء الاصطناعي غيّرت طبيعة الحرب.

لذلك لا يمكن تفسير كل انسحاب للقوات بأنه تخلي كامل عن المنطقة.

أما بالنسبة إلى جنوب كردستان، فالمشكلة الأساسية تكمن في ضعف السلطة وعدم وجود وحدة حقيقية. ما يقوي جنوب كردستان هو بناء حكومة وحدة ديمقراطية تستند إلى الديمقراطية المحلية.

إذا توحد الكرد على أساس ديمقراطي، فسيكون جنوب كردستان أقوى بكثير، وسيحظى بدعم جميع الكرد. أما استمرار العقلية المركزية والصراعات الداخلية فيبقي ضعيفاً.

لم تعد نماذج الدولة القومية القديمة قادرة على حل المشكلات. وطريق تقوية جنوب كردستان هو الديمقراطية والوحدة والديمقراطية المحلية.

* بدأت حملة بمشاركة العديد من الأوساط ضد عمليات الإعدام التي ينفذها النظام الإيراني. ما أهمية هذه الحملة؟

سياسة الإعدام التي ينتهجها النظام الإيراني غير إنسانية ولا تخدم إيران. فاللجوء إلى الإعدامات لقمع الشعب يدل على ضعف النظام وليس قوته.

عندما تهدد السلطة شعبها بالإعدام، فإنها لا تحصل على دعمه، بل تزيد غضبه. ولذلك فإن استمرار هذه السياسة يضعف النظام ويقصر عمره.

يجب على الشعب والقوى الديمقراطية إظهار موقف واضح ضد الإعدامات، ولا ينبغي أن يقتصر ذلك على الشعب الكردي في شرق كردستان، بل يجب أن يشمل جميع أجزاء كردستان والقوى الديمقراطية في العالم.

لا يمكن دعم نظام ينفذ الإعدامات بحجة الصراع مع الولايات المتحدة أو أي طرف آخر. نحن ندعم الاحتجاجات ضد الإعدامات، وندعو إيران إلى التخلي عن هذه السياسة، لأنها لا تخدم الشعب ولا الدولة.

(ل م)