مزاد لثمار أراضي في ريف حماة يثير مخاوف بشأن حقوق الملكية

يعيد طرح ثمار الزيتون في مزاد علني ببعض مناطق ريف محافظة حماة ملف حقوق الملكية إلى الواجهة، وسط مخاوف من طرح محاصيل أراضٍ يقول أصحابها إنها تعود إليهم، بعد اتهامات سابقة للشركة المعلنة بالتدخل في استثمار أراضي الغائبين، وهو ما نفته الشركة سابقاً.

مزاد لثمار أراضي في ريف حماة يثير مخاوف بشأن حقوق الملكية
الأحد 27 يلول, 2026   09:29
حماة

أعلنت شركة "اكتفاء للاستثمار الزراعي"، عبر قناتها الرسمية على "تلغرام"، عن إقامة مزاد علني لضمان ثمار الزيتون في مناطق الفان الوسطاني ومريود والمبطن وأبو منسف بريف حماة، على أن يجري المزاد في فرع الشركة بمدينة حماة، يوم الخميس 1 تشرين الأول 2026.

ووفقاً لما ورد في الإعلان، تتطلب المشاركة في المزاد تأميناً قدره ألف دولار أميركي، فيما يشمل المزاد ثماراً من أراضٍ تقول تقارير وشهادات محلية إن مساحات منها تعود إلى سكان نزحوا من المنطقة، ولم يتمكنوا من العودة إليها أو الوصول إلى ممتلكاتهم وإدارة مواسمها الزراعية.

وتضم المنطقة التي شملها النزوح عدداً من القرى والبلدات في ريف حماة الشمالي والشرقي، من بينها مريود والمبطن والفان الوسطاني وأبو منسف ومعان والطليسية والزغبة والفان القبلي والشعتي وطوبا والخرسان وكفر الطون وأرزة والشيخ علي كاسون.

وتقول تقارير حقوقية إن سكاناً من هذه المناطق غادروا قراهم عقب التطورات الأمنية التي أعقبت سقوط النظام البعثي، فيما يربط بعض السكان عمليات النزوح باتهامات وُجّهت إليهم بالارتباط بأنصار النظام السابق، وهي اتهامات ينفيها نازحون ويقولون إنهم لا صلة لهم بها.

ويرى النازحون من المنطقة أن طرح ثمار أراضيهم في مزاد، في ظل عدم تمكنهم من العودة والوصول إلى ممتلكاتهم، يثير تساؤلات تتعلق بحقوق الملكية والانتفاع وإدارة المواسم الزراعية، ولا سيما أن الأراضي الزراعية، وبينها بساتين الزيتون والفستق الحلبي، تمثل مصدراً رئيساً لممتلكاتهم ودخلهم.

ويأتي المزاد بعد تقارير وشكاوى سابقة تناولت طريقة إدارة الأراضي العائدة لسكان المنطقة، ففي عام 2025، قال نازحون إنهم تلقوا عروضاً لاستثمار أراضيهم لمدة عامين أو بيعها مقابل ألف دولار للدونم، كما أُبرزت نسخة من عقد استثمار قيل إنه أُرسل إلى أحد أصحاب الأراضي عبر تطبيق "واتساب".

وتأسست شركة "اكتفاء للاستثمار الزراعي" في إدلب في تشرين الأول 2024، وتقدم نفسها كشركة تعمل في مجالات الإنتاج والاستثمار الزراعي والأمن الغذائي.

وفي تقرير نشرته منظمة "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة" في شباط 2026، قالت المنظمة، استناداً إلى شهادات جمعتها، إن السيطرة على ممتلكات النازحين في ريف حماة تحولت من عمليات نهب فردية إلى أنماط أكثر تنظيماً، وذكرت "اكتفاء" ضمن الجهات التي قالت إنها تولت إدارة أراضٍ زراعية، بينها بساتين الفستق والزيتون.

كما أثارت شكاوى مزارعين في حزيران الماضي قضية أخرى مرتبطة بإدارة الأراضي، إذ اتهم أصحاب أراضٍ شركة "اكتفاء" بإبرام عقود استثمار مع أطراف أخرى رغم عودة بعض المالكين إلى أراضيهم.

ونقلت وكالتنا، عن مزارعين اتهامات بإقصاء أصحاب الأراضي الأصليين، مشيرة إلى عدم صدور تعليق رسمي مباشر من وزارة الزراعة بشأن تلك الاتهامات في حينه.

وتتحدث تقارير إعلامية وحقوقية عن تضارب في توصيف طبيعة العلاقة بين "اكتفاء" والجهات المحلية في حماة، إذ نقلت تقارير عن مصادر داخل المحافظة نفياً لوجود إشراف رسمي معلن على عمليات الاستثمار، بينما تحدثت مصادر أخرى عن وجود تنسيق مع جهات اقتصادية محلية.

كما نفت الشركة، في رد سابق على ما أثير بشأن نشاطها، وجود أي عمليات تهجير مرتبطة بأعمالها، ووصفت تلك الاتهامات بأنها "عارٍ تماماً عن الصحة".

وبينما تقول "اكتفاء" إنها تعمل في مجال الاستثمار والتنمية الزراعية، يترك المزاد الحالي تساؤلات حول آلية إدارة الأراضي التي تعود ملكيتها إلى أشخاص غير موجودين في المنطقة، ومدى مشاركة أصحاب الملكيات الأصلية في إجراءات استثمار مواسمها الزراعية.

(أم)

ANHA