مختص قانوني: استقلالية البرلمان شرط أساسي لتحقيق تطلعات السوريين

يرى المختص في القانون والحقوقي علي إسكان أن قدرة البرلمان السوري على خدمة المواطنين ستُقاس بمدى استقلاليته وممارسته الفعلية لدوره التشريعي والرقابي، مؤكداً أن على أعضائه تمثيل مصالح جميع السوريين ومكوناتهم، والمشاركة في صياغة القوانين ومحاسبة السلطة التنفيذية، بدلاً من الاكتفاء بتمرير القرارات الجاهزة.

مختص قانوني: استقلالية البرلمان شرط أساسي لتحقيق تطلعات السوريين
الخميس 11 حزيران, 2026   02:30
مركز الأخبار
محمد عبدو

مع غياب بوادر ومؤشرات انعقاد أولى جلسات البرلمان في سوريا (مجلس الشعب) حتى اللحظة، تتباين ردود الفعل السياسية والقانونية على آلية تشكيل هذا البرلمان في المرحلة المؤقتة، وسط تساؤلات تتعلق بمدى شرعية المجلس وقدرته على تمثيل السوريين بمختلف مكوناتهم.

وفي هذا السياق، ذكر المحامي والباحث في الشأن القانوني والحقوقي علي إسكان خلال حديثه مع وكالتنا أن الظروف التي تمر بها سوريا والانقسامات القائمة تجعل من الصعب إجراء "انتخابات حرة وديمقراطية بالشكل الأمثل، إلا أن ذلك لا يمنع من توجيه انتقادات جوهرية لآلية تشكيل البرلمان الحالي".

وأوضح إسكان أن "الانتخابات" التي جرت مؤخراً "لا تمثل الحالة السورية الصحيحة والسليمة" لعدة أسباب، أبرزها "غياب التمثيل الحقيقي للمكونات السورية، وآلية اختيار المرشحين، وعدم التوزيع العادل للمقاعد بين المحافظات، مشيراً إلى أن شرعية المجلس لا تزال محل نقاش بين المختصين والسياسيين، رغم أن كثيرين يعدّونها الصيغة الممكنة في المرحلة الراهنة".

وحول آلية الهيئات الناخبة، رأى إسكان أنها لم تحقق التمثيل الشعبي المطلوب، معتبراً أن حصر اختيار أعضاء البرلمان بعدد محدود من الناخبين لا يعكس حالة ديمقراطية حقيقية ولا يضمن تمثيلاً واسعاً للمكونات السورية المختلفة.

وأضاف أنه كان بالإمكان توسيع قاعدة الهيئات الناخبة لتشمل شرائح أوسع من المجتمع السوري، بما يضمن تمثيلاً أكثر توازناً للمكونات، ولا سيما في محافظة الحسكة.

أما فيما يتعلق بتعيين رئيس الجمهورية لثلث أعضاء البرلمان، فأوضح إسكان أن هذه الآلية تم اعتمادها ضمن ترتيبات المرحلة المؤقتة، لكنها لا تنسجم مع مبدأ الفصل بين السلطات، الذي يقتضي استقلال السلطة التشريعية عن السلطة التنفيذية وعدم خضوعها لتأثير مباشر منها.

وقال إسكان أن الآلية الحالية يمكن وصفها على أنها عملية أقرب إلى حصر عملية اختيار ممثلي البرلمان ضمن دائرة محددة مسبقاً، بدلاً من فتح المجال أمام مشاركة أوسع في مختلف مراحل الترشح والانتخاب والتصويت.

وفيما يتعلق بتمثيل المحافظات والمكونات القومية والدينية، أكد إسكان أن آلية الاختيار الحالية لم تعكس التمثيل الحقيقي للمحافظات السورية، ولا سيما محافظة الحسكة، مشيراً إلى أن تمثيل الكرد والسريان جاء دون المستوى المطلوب، رغم أنهم من المكونات الأصيلة في البلاد.

وأضاف أن المقاعد المخصصة لمحافظة الحسكة لم تكن متناسبة مع واقعها السكاني والتنوع الموجود فيها، كما أن التمثيل السرياني والأرمني لم يكن كافياً، في حين غاب التمثيل الإيزيدي بشكل كامل، الأمر الذي يستوجب إعادة النظر في معايير توزيع المقاعد والتمثيل مستقبلاً.

وحول إمكانية اعتبار النموذج الحالي ضرورة انتقالية، أشار إسكان إلى أنه لا يمكن تبرير جميع أوجه القصور تحت هذا العنوان، لافتاً إلى أن زيادة نسبة المشاركة وتوسيع تمثيل المكونات كان أمراً ممكناً حتى في ظل الظروف الاستثنائية.

 كما انتقد حصر الترشح بالأفراد دون السماح للأحزاب أو الكتل أو التحالفات السياسية بالمشاركة، ورأى أن ذلك أثّر سلباً على الحق في المشاركة السياسية.

وأضاف أن الانتخابات أصبحت أمراً واقعاً، ومن المنتظر أن يبدأ البرلمان الجديد أعماله قريباً، لكنه شدد على ضرورة ألا تتحول هذه الآلية إلى نموذج دائم للحياة السياسية السورية، بل أن تبقى مرتبطة بالظروف الاستثنائية للمرحلة الانتقالية.

وفي تقييمه لقدرة المجلس على أداء مهامه التشريعية، أوضح إسكان أن ذلك سيعتمد بدرجة كبيرة على أداء الأعضاء أنفسهم ومدى إدراكهم لمسؤولياتهم كممثلين للشعب السوري.

وأشار إلى أن البرلمان، من الناحية القانونية، سيقوم بممارسة وظائفه المعتادة من خلال مناقشة وإقرار القوانين والتشريعات، بما في ذلك المشاريع المحالة إليه من السلطة التنفيذية.

لكنه لفت في الوقت نفسه إلى أن التحدي الحقيقي يكمن في معرفة ما إذا كان البرلمان سيمارس دوراً فعلياً في صياغة القوانين ومناقشتها وتعديلها، أم أنه سيقتصر على تمرير مشاريع جاهزة دون نقاشات جوهرية.

وأكد إسكان أن البرلمان الجديد يمتلك من حيث المبدأ صلاحيات تشريعية ورقابية كاملة، معرباً عن أمله في أن يمارس هذه الصلاحيات بصورة مستقلة ومسؤولة، وأن يكون أعضاؤه على قدر التحديات الملقاة على عاتقهم، بما يضمن تمثيل تطلعات السوريين وعدم تحول البرلمان إلى أداة لتنفيذ قرارات السلطة التنفيذية فقط.

وفي ختام حديثه، أشار إسكان إلى أن آليات الترشح والانتخاب والتمثيل كانت موضع جدل سياسي واسع بين السوريين، وأن هذا الجدل يمثل حقاً طبيعياً ومظهراً من مظاهر المشاركة السياسية.

وأضاف أن غالبية السوريين فضلوا مرور المرحلة المؤقتة بهدوء من دون صراعات إضافية، رغم استمرار النقاشات والاعتراضات حول شكل المجلس وآلية تشكيله.

وختم بالتأكيد على أن السوريين يستحقون تمثيلاً برلمانياً أفضل يقوم على أسس ديمقراطية شفافة، ويضمن أعلى درجات المشاركة لجميع المكونات القومية والدينية، من كرد وسريان وعرب وغيرهم، بما يمهد للوصول إلى دستور دائم يعبّر عن تطلعات جميع السوريين ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار السياسي والقانوني في البلاد.

(أم)

ANHA