كاتب وناشط سوري: فشل حكومي متعدد الجوانب يتطلب إرادة وطنية لتخليص الشعب السوري

أكد الكاتب والناشط السياسي السوري، علي الأمين السويد، أن من الضروري أن تعترف حكومة دمشق بأن دورها انتقالي ومؤقت، واضعاً حزمة من الخيارات المطلوبة لإنهاء حالة الانسداد السياسي، منوّهاً إلى أن الحكومة فشلت في مختلف جوانب إدارة الدولة، ما يتطلب إرادة وطنية سورية لتخليص الشعب السوري.

كاتب وناشط سوري: فشل حكومي متعدد الجوانب يتطلب إرادة وطنية لتخليص الشعب السوري
الأحد 10 مايو, 2026   05:50
مركز الأخبار

لا تزال سوريا تشهد وضعاً متأزماً سياسياً وقضائياً واقتصادياً واجتماعياً، كما تصاعدت الانتهاكات والهجمات في معظم المدن السورية، ما يعيده مراقبون إلى الابتعاد عن الخيارات الواقعية التي يمكن أن تساعد على الخروج من حالة الانسداد السياسي الحالية.

ويتزايد طرح الأسئلة المهمة حول إمكانية الوصول إلى تسوية سياسية دون إعادة هيكلة المؤسسات الأمنية والقضائية، وانطلاق مسار حواري حقيقي بين الأطراف والقوى السياسية السورية.

ضرورة اعتراف الحكومة بأنها انتقالية ومؤقتة

الكاتب والناشط السياسي السوري علي الأمين السويد، أشار إلى أن أسباب الأزمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتصاعدة في سوريا تعود الى انفصال الحكومة المؤقتة عن الواقع السوري، واختيارها محاولة تأكيد شرعيتها من الخارج، على الرغم من أن هذه الجهود لن تنفع الحكومة؛ لأن هذه الإجراءات لا تدعم الانتقال السياسي المنشود في سوريا، ولا تعمل على تشغيل عجلة الاقتصاد التي مازالت تتراجع بدل التوقف عن الانهيار.

وأوضح: "أول أسباب الفشل هو عدم اعتراف الحكومة الحالية أنها حكومة مؤقتة أو انتقالية على الإطلاق ويتم التعامل مع الشؤون السورية وكأن هذه الحكومة قائمة إلى يوم القيامة كما يحلو لبعض وزرائها أن يقولوا، ويتجلى عدم الاعتراف هذا في التعاملات الرسمية داخل سوريا وخارجها. فيجب أن تتم كتابة الحكومة السورية الانتقالية في جميع أوراق الحكومة. وحتى مسمى الرئاسة يتوجب أن يلحق به عبارة المؤقت أو الانتقالي. فيكتب الرئيس الانتقالي وليس الرئيس فقط".

وأضاف: "إن اعتراف الحكومة شكلاً ومضموناً بأنها مؤقتة يسهم في وضع سوريا على أولى درجات بناء الدولة القابلة للحياة. فهذا الاعتراف يعفيها من أية إجراءات طفولية تم اتخاذها وأسهمت في هدم الدولة وليس النظام الأسدي. فالحكومات الانتقالية لا تملك صلاحيات فرض قوانين تتعلق بحياة المواطنين المعاشية، ولا القانونية، ولا يحق لها اجراء اتفاقات دولية تتعلق بمقدرات الوطن السوري وأهله".

وبالإضافة إلى "عدم اعتراف الحكومة الانتقالية بأنها انتقالية، فإنها تقوم باتخاذ إجراءات لا تخدم الشعب السوري وإنما تأتي استجابة على ما يبدو لمصالح أطراف خارجية كتركيا وروسيا وإيران، وأمريكا وإسرائيل" وذلك بحسب الأمين.

الأمين ذكر أن: "خطوات إعادة تعويم رموز النظام السابق ومجرميه قد شكّلت ضربة قاصمة للسلم الأهلي وللشعور بتحقيق العدالة. فلم تلتزم الحكومة الانتقالية بدورها المُهيِّئ لحكومة دائمة، والتي من مهامها إنشاء محاكم لتحقيق العدالة الانتقالية، بل سارعت إلى العفو عن القتلة والمجرمين الذين يُعدّون بالآلاف، ووظّفت ما استطاعت منهم في دوائرها، لتزرع عوامل الانفجار الأمني الوشيك في سوريا".

وأضاف إن "إلقاء القبض على مجرم مثل أمجد يوسف وجعله يعترف بأنه هو المسؤول الأول والأخير عن مجازره دون تحميل النظام الاسدي أية تبعات، إنما هي محاولة طفولية لتبرئة رموز النظام الأسدي الذين أصبحوا من عظام رقبة الحكومة الانتقالية الحالية".

حزمة من الخيارات المطلوبة

وحول الخيارات الواقعية للخروج من حالة الانسداد السياسي الحالية، قال: "هنالك حزمة من الخيارات التي من شأنها وضع سوريا على السكة الصحيحة على الرغم من أنها تبدو غير واقعية حالياً، ولكن الحقيقة أنه لن يحصل أي استقرار في سوريا طالما بقيت هذه الأمور خارج التنفيذ. وأهم هذه النقاط هي:

- تعلن الحكومة الانتقالية التزامها بواجبات الحكومات الانتقالية شكلاً ومضموناً.

- تعلن الحكومة تراجعها عن جميع القرارات المتعلقة بحياة المواطنين التي اتخذتها.

- إعادة صياغة الإعلان الدستوري بحيث يكون هدف الحكومة هو الحفاظ على سلامة الأرض وسلامة الشعب.

- إلقاء القبض على المجرمين الذين كانوا أدوات نظام الأسد ووضعهم في السجن ريثما تتم محاكمتهم حسب الأصول.

- استقالة الحكومة وتعيين وإعادة تشكيل حكومة تكنوقراط حقيقية ورئيس حكومة من دون أن يكونوا ظلاً لمشايخ الظل.

- إعادة الموظفين المدنيين كافة إلى وظائفهم مالم يتجاوزوا السن القانوني. ومن تجاوز يحال إلى التقاعد ويأخذ كامل حقوقه كائناً من كان.

- إقرار خريطة طريق دقيقة تؤدي إلى انتخابات حرة وشفافة لمجلس النواب ومن ثم الرئاسة.

والقائمة تطول، ولكنها على ما يبدو لا يمكن تحقيقها، لأن الحكومة لا ترى أنها تعمل لمصلحة الشعب السوري بقدر ما تعمل لإرضاء أطراف ليست سورية، وذلك بحسب ما يرى الناشط السياسي السوري".

فشل حكومي متعدد الجوانب

وحول ضرورة إعادة هيكلة المؤسسات الأمنية والقضائية، رأى أن "سوريا اليوم في حالة عطالة"، وليس من المعلوم متى تنتهي هذه المرحلة. وتتمثل هذه العطالة بعجز الحكومة عن التعامل مع أي استحقاق قانوني أو دستوري أو سياسي، وتخترع قوانين اقتصادية ومعاشية ليس لها علاقة بالواقع السوري ولا بمصلحة الشعب السوري. ولم تنجح الحكومة إلا في تجنيد الشباب ليكونوا عناصر في الأمن العام، وتعيين مشايخ لا يمتون لمهنة القضاء بأي صلة كحكام لمحاكم سوريا، فوق أي قاضٍ وفوق أي قانون".

"إرادة وطنية سورية" مطلوبة لتخليص الشعب السوري

وحول الحوار الوطني، يعتقد الأمين أنه "لا يوجد داعٍ إلى حوار وطني كونه مضيعة للوقت. فالسوريون يمتلكون من الخبرات القانونية والاقتصادية والدستورية والعلمية ما تمكن فئة منهم بأن يقدموا للشعب نسخة من الدولة السورية التي يحلم كل سوري بها، والمطلوب هو السماح لهؤلاء السوريين الوطنين من كل أنحاء سوريا العمل وفق ما تقتضيه مصلحة الشعب السوري فقط".

واختتم الكاتب والناشط السياسي السوري، علي الأمين السويد، حديثه بالقول: "الإرادة الوطنية السورية المخلصة للشعب السوري هي الضامن الوحيد لنجاح أي مسار سياسي، وفيما عدا ذلك ستبقى سوريا في مرحلة العطالة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والقانونية والدستورية، إلى حين انهيار الدولة السورية تماماً".

من هو الكاتب والناشط السياسي علي الأمين السويد؟

علي الأمين السويد هو كاتب وناشط سياسي سوري، يُعرف بمتابعته للشأن السوري وتحليله للقضايا السياسية والاجتماعية، وله مواقف وآراء منشورة تتعلق بالتطورات الداخلية في سوريا، وملفات الحريات وحقوق الإنسان والتحولات السياسية في البلاد.

(ي ح/أم)

ANHA