مثقفو قامشلو: قرار وزارة التربية لا يلبي آمال وطموحات الشعب وأطفال الكرد

عبّر عدد من المثقفين في مدينة قامشلو، عن رفضهم لقرار وزارة التربية في الحكومة الانتقالية، الذي خصص ثلاث حصص دراسية أسبوعية فقط للغة الكردية، مؤكدين أن اللغة الأم حق أساسي للشعوب، وأن القرار لا يلبي حجم تضحيات وآمال الشعب الكردي في سوريا الجديدة.

مثقفو قامشلو: قرار وزارة التربية لا يلبي آمال وطموحات الشعب وأطفال الكرد
الجمعة 18 يلول, 2026   02:30
قامشلو
محمد نوري علو

تتواصل ردود الفعل تجاه قرار وزارة التربية السورية رقم 964/2068، القاضي بتخصيص ثلاث حصص أسبوعية فقط لتدريس اللغة الكردية، وسط مطالب باعتماد اللغة الكردية إلى جانب اللغة العربية في التعليم، بدلاً من حصرها في ثلاث حصص اختيارية.

وفي سياق القرار، تحدث مثقفون من منطقة الجزيرة لوكالتنا، عن أهمية اللغة الأم وضرورة اعتمادها ضمن المناهج التعليمية الرسمية، وتثبيتها في الدستور الجديد، معتبرين أن حصر تدريسها بثلاث حصص اختيارية لا يلبي حجم تضحيات وآمال الشعب الكردي في سوريا الجديدة عقب سقوط نظام البعث البائد.

التعلم باللغة الأم حق طبيعي لجميع الشعوب

وقالت عضوة اتحاد مثقفي الجزيرة، حسينة أحمد، إن "اللغة الأم تشكل أهمية كبيرة للشعوب، وتبدأ مع الإنسان منذ الولادة، لذلك تعدّ ذات أهمية كبيرة لكل القوميات والشعوب"، مضيفة أن من حق الشعب الكردي أيضاً التحدث بلغته والتعلم في المدارس ودراسة المناهج والجامعات بلغته، مثل باقي الشعوب.

وتابعت أن الطفل الكردي يعيش منذ القدم حالة من التناقض، حيث يبدأ الدراسة وهو لا يعرف اللغة التي يدرس بها، كونه يتحدث في منزله بلغته الأم الكردية، وفي الشارع وفي كل مكان. وعند الذهاب إلى المدرسة يدرس بغير لغته، مشيرة إلى أن ذلك يؤثر على الطالب من الناحيتين النفسية والتعليمية.

وأشارت حسينة إلى أنه، على الرغم من ذلك كله، يتعلم الأطفال الكرد اللغات الأخرى، موضحة أن أجدادهم لم يكونوا يعرفون اللغات الأخرى، لأنهم كانوا يتحدثون بلغتهم الكردية، وهو أحد أسباب محافظتهم على لغتهم، بالرغم من دراستهم في المدارس والجامعات باللغة العربية.

ونوهت في الوقت نفسه إلى أن المطالبة باللغة الكردية لا تعني إقصاء اللغة العربية.

القرار لا يلبي آمال وطموحات الشعب وأطفال الكرد

وأكدت حسينة أن "الشعب الذي لا توجد لديه لغة هو شعب بلا هوية ووجود"، معتبرة أن التضحيات التي قدمها الشعب الكردي خلال الثورة كانت في سبيل اللغة، لذلك لا يمكن القبول بثلاث حصص للغة الكردية، لأنها لا تلبي آمال وطموحات الشعب وأطفال الكرد.

وطالبت حسينة، خلال حديثها، بأن يكون التدريس لجميع المواد باللغة الكردية، كونها كانت في أساسها تُدرّس بلغات أخرى، ويمكن تدريسها بالكردية أسوة بالعربية، مؤكدة أن "هذا حق لنا".

وانتقدت حسينة قرار وزارة التربية الأخير، وقالت إنهم ليسوا ضد اللغة العربية، لكنهم يريدون التعلم بلغتهم الكردية، وأن تكون لغة رسمية إلى جانب العربية في سوريا الجديدة.

دعوة إلى إعادة النظر في القرار

كما دعت حسينة الحكومة إلى إعادة النظر في القرار، من خلال منح الشعوب حقها في التعليم بلغتهم الأم، مشيرة إلى أن العصافير تتحدث بلغاتها، متسائلة: "فكيف يمكن للإنسان ألا يتحدث بلغته؟".

واختتمت حديثها بالقول: "إننا، اليوم، الشعب كردي، سنناضل بكل قوة للمطالبة بحقنا في التعلم باللغة الكردية، التي هي حق طبيعي"، مشيرة إلى رفض الشعب الكردي بكل مكوناته للقرار الصادر عن وزارة التربية. وقالت: "نحن وأطفالنا مصرّون على التعلم باللغة الكردية".

′لغتي تمثل حقيقتي وتاريخي′

ومن جانبه، بدأ عضو اتحاد مثقفي الجزيرة، آلان عبد الله، حديثه بمقولة لجلادت بدرخان حول اللغة، يقول فيها: "لغة الآخرين هي لباس الإنسان، ولغة الإنسان هي جلده".

وتابع متسائلاً: "أين سنكون نحن من لغتنا؟ وإذا تكرر السؤال: إذا كانت لغة الآخرين شرايينك، فأين لغتك؟ أنا أقول: هي في دماغنا".

وأكد عبد الله أنه "مهما فُرض علينا، سأختار لغتي الأم"، مستنداً إلى تجربته الشخصية، قائلاً إنه فشل في الدراسة بلغة غير لغته.

وأضاف أنه، "بعد خدمتي في هيئة التدريب، وبالرغم من دراستي باللغة العربية قبل الثورة، لم أنجح، لكن خلال فترة الثورة حققت إنجازات لم أحققها بالدراسة العربية، لأنها مثلت حقيقتي وتاريخي".

′القرارات التي تصدرها الحكومة هي قرارات قاسية

وتابع قائلاً إن قرار وزارة التربية في الحكومة الانتقالية "ليس في مكانه وليس حلاً"، مشيراً إلى مرونة الشعب الكردي في التعايش المشترك في سوريا الجديدة، فضلاً عن التزام الكرد بعملية السلام في سبيل سوريا الجديدة، منوهاً إلى مرحلة الاندماج مع الحكومة الانتقالية.

واعتبر أن القرارات التي تصدرها الحكومة هي "قرارات قاسية على الشعب الكردي".

وأشار إلى أن قرار اللغة ليس بالأمر السهل، مؤكداً أن قرار الحرب أسهل من قرار اختصار اللغة الكردية في ثلاث حصص أو اعتبارها مادة اختيارية، بينما تكون المواد الأخرى باللغة العربية.

وتابع متسائلاً: "لماذا يحق لكم فقط التعلم بلغتكم؟ لماذا المواد العلمية تدرسونها بلغتكم ونحن لا؟ لماذا يحق لكم التعلم بلغتكم ولا يحق لنا؟ نحن من وأنتم من؟ وبأي عين تنظرون إلينا؟".

وقال إن العالم الذي قدم الفيزياء، غاليليو، قدمها باللغة اللاتينية، ولم تكن باللغة العربية، وكذلك الكيمياء والرياضيات، متسائلاً: "لماذا يتم ترجمتها إلى العربية ولا يمكن ترجمتها إلى الكردية؟".

كما نوه إلى أنه خلال فترة الإدارة الذاتية درس الطلبة العرب في مدارس المنطقة باللغة العربية، لأن التعلم باللغة الأم حق طبيعي، مؤكداً أن "هذا ما نريده".

′مكتوبة بدم الشهيد.. لغتي أول ما أريد′

ودعا عبد الله إلى أن تكون المراسلات بين الكرد باللغة الكردية، لتكون لغة مراسلات عامة ولا تختصر في الحديث المنزلي فقط، فضلاً عن اعتمادها ضمن المناهج التعليمية الأساسية وفي الدستور السوري الجديد.

كما أكد أن التدريس باللغة الكردية في المدارس مطلب أساسي، ولا يحتاج إلى أي شروحات، مشيراً إلى أنه مطلب أساسي لجميع الكرد في المنطقة.

وتابع: "أمامنا طريقان: إما البدء بالحرب أو القلم، لكن ما دمنا قد اتفقنا على السلام من خلال عملية الاندماج، إذاً يجب عليكم ألا تكسروا أقلامنا".

واختتم آلان عبد الله حديثه، بالقول إنه خلال المظاهرة الأولى في بداية الثورة، حملوا لافتة تقول: "مكتوبة بدم الشهيد لغتي أول ما أريد".

(ح)

ANHA